-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الاضطراباتُ النفسية تفتك بجنود الاحتلال

حسين لقرع
  • 90
  • 0
الاضطراباتُ النفسية تفتك بجنود الاحتلال

بمناسبة مرور ألف يوم على حرب غزة، أصدرت وزارة الحرب الصهيونية تقريرا عن الجنود الذين يعالَجون في المستشفيات، وقالت إنّ عددهم وصل إلى 26200 جندي، 65 بالمائة منهم مصابون باضطرابات نفسية مختلفة.
ومنذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر 2023، صدرت تقارير عديدة تتطرّق إلى الزيادة المطّردة في أعداد الجنود الصهاينة المصابين باضطرابات نفسية مختلفة دفعت العشرات منهم إلى الانتحار، لكنّ الأهمَّ من ذلك، أنّها أخرجت الآلاف منهم من الخدمة، وكانت أحد الأسباب الرئيسة للنقص الفادح في جنود جيش الاحتلال، فضلا عن كثرة الإصابات بالجروح الجسدية، والقتلى، ما دفع بعض قادة الجيش إلى اقتراح تجنيد نحو 12 ألف مرتزق أجنبي بأجور خيالية لسدّ النقص المزمن في صفوف الجيش الذي يحارب على عدّة جبهات، وأهمها الآن جبهة لبنان.
اللافتُ في تقرير وزارة الحرب الصهيونية، أنه يتوقّع ارتفاع عدد الجنود الذين يتلقون العلاج إلى أزيد من 90 ألفا، في نهاية سنة 2026، و100 ألف بحلول 2028، منهم نحو 50 ألفا يعانون اضطرابات نفسية. وهذه التوقعات تنطلق من معطيات واقعية، أهمّها أنَّ المزيد من الجنود يصابون كلّ يوم بما يُسمّى “اضطراب ما بعد الصدمة”، ويؤكد مختصون نفسيون صهاينة أنّ هذا الاضطراب سيواصل الظهور في السنوات القادمة، حتى لو توقّفت الحروب التي يخوضها جيشُ الاحتلال، فما بالكم وهي لا تكاد تتوقّف يوما واحدا في غزة أو جنوب لبنان.
صحيفة “هآرتس” تحدّثت مع العديد من الخبراء النفسيين الذين عالجوا جنودا ومستوطنين أصيبوا بصدمات نفسية، وأكدوا لها أنّ الوضعية مقلقة وأدخلت الكيان في “أزمة وطنية”؛ فـ19.7 بالمائة من سكانه يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة بسبب الحرب، في حين إنّ منظمة الصحة العالمية تحدِّد النسبة المقبولة عالميًّا في الحروب بـ3.9 بالمائة فقط من السُّكان، وسجّل الأطبّاء الصهاينة النفسيون ارتفاعًا حادًّا في ظواهر نفسية مثل القلق، واضطرابات النوم، والعنف الأسري، وحوادث السيارات، والكآبة، وغيرها… ونجم عن ذلك أنّ واحدا من كل أربعة صهاينة أصبح يتعاطى الخمر أو المخدِّرات أو المسكِّنات بصورةٍ خطيرة منذ بداية حرب غزة، ما يتسبَّب في خسائر فادحة للاقتصاد الصهيوني نتيجة تراجع الإنتاجية وارتفاع تكاليف العلاج.
ما نشرته وزارةُ الحرب الصهيونية يعني أنّ جيش الاحتلال والمجتمع الصهيوني برمّته يتآكلان من الداخل، وأنَّ التقارير المتزايدة عن انهيار هذا الجيش مستقبلًا ليست محض مبالغات أو أمنيات خيالية، بل هي حقيقةٌ ستتجسّد إذا واصل العدوُّ حروبه العدوانية على عدّة جبهات، أملًا في “تغيير خارطة الشرق الأوسط”، انظروا فقط إلى ما تُلحقه مسيّراتُ “حزب الله” العاملة بالألياف البصرية من رعبٍ بجنود الاحتلال، ما ينذر بإضافة عشرات الآلاف منهم مستقبلا إلى القائمة الطويلة للمصابين بأمراض نفسية، وما يشكِّله ذلك من عبء إضافي على الدولة والمجتمع، وهو ما دفع المختصَّ النفسي البروفيسور يائير حاييم، إلى تحذير قادة الاحتلال من مواصلة حروبهم الحالية، فكلّ جولة قتال تخلّف آلاف الجرحى الجُدد، وتُفضي إلى تآكل الصلابة النفسية للجنود بمرور الوقت، فإن لم يحدث الانهيارُ النفسي في الجولات السابقة، فقد يحدث في الجولة السَّادسة أو السابعة…
هذه التقاريرُ الصهيونية المتزايدة تؤكّد أنّ المعاناة لا تقتصر على فلسطينيي غزة الذين لا يزالون محاصَرين مجوَّعين محرومين من الاستقرار وإعادة الإعمار ويتعرّضون للقتل والتنكيل يوميًّا على يد الاحتلال… بل إنّ المستوطنين والجنود الصهاينة أيضا يألمون مثلما يألم الفلسطينيون، وهذا من بركات غزوة 7 أكتوبر المباركة والصمود الأسطوري للمقاومة الفلسطينية طيلة سنتين من حرب الإبادة في غزة وإلحاقها خسائر بجنود الاحتلال تُقدَّر بآلاف القتلى وعشرات آلاف الجرحى، فضلًا عما يحقّقه “حزبُ الله” من إنجازات ميدانية معتبرة على الجبهة اللبنانية، وهو ما يبشِّر بتغيير وجه المنطقة مستقبلًا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!