-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خبراء يتطلعون إلى مشاريع تشاركية تحقق الثقة في التعاملات التجارية

الاقتصاد البيني.. الطريق نحو تحقيق المنافع للجميع

وهيبة. س
  • 450
  • 0
الاقتصاد البيني.. الطريق نحو تحقيق المنافع للجميع

في عصر التحول الرقمي، أصبحت مفاهيم جديدة تظهر في المجال الاقتصادي، من أبرزها الاقتصاد البيني، وفي الوقت ذاته، يشهد العالم تطورا متسارعا في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح يؤثر في مختلف مجالات الحياة، ومنها الاقتصاد، فالذكاء الاصطناعي والاقتصاد البيني يشكلان معا ملامح السوق الاقتصادية المستقبلية.. الجزائر واحدة من دول العالم تسعى إلى الدمج بين المجالين لتحسين تسعيرة الخدمات ديناميكيا والكشف عن الاحتيال والثقة بين المستخدمين وتحليل البيانات للحصول على رؤى تشاركية، والتحكم في الكثير من الأمور ضمن اقتصاد يعتمد على تقاسم الموارد والخدمات بين الأفراد والمؤسسات.

وحول موضوع الاقتصاد التشاركي “البيني”، فهناك منصات رقمية في الجزائر ظهرت مؤخرا، فمثلا منصة “شافيني” الإلكترونية، التي تعتبر همزة وصل بين المرضى، الأطباء والمؤسسات الاستشفائية، والجالية الجزائرية بالخارج.

وهي تدخل ضمن الخدمات التشاركية، فقد أكدت زينب طايبي، المشرفة على هذه المنصة، أنها ستساعد الجزائريين وأفراد الجالية الوطنية المقيمة في الخارج للبحث على خدمات الرعاية الصحية عبر مختلف ولايات الوطن.

البروفسور مبتول: دمج الذكاء الاصطناعي في المجال يفتح أفاق واعدة للحرفيين

وفي انتظار إدماج الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تتطور المنصة للتحديد العوامل الجيدة والتحكم فيها.

وفي هذا السياق، أكد الأستاذ لموشي فؤاد، مدير منظومة الروبوت التعليمي، ومختص في الهندسة الصناعية، في تصريح لـ”الشروق”، أن الاقتصاد التشاركي يمكن أن يوجد في منصات تعليمية، أين يبحث الطلاب عن دروس دعم أو شروحات إضافية، ويقدم أساتذة أو طلاب جامعيون دروسا خصوصية أو محتوى تعليميا، وهنا يستخدم الذكاء الاصطناعي لتنظيم العملية وتحسين التجربة لكلا الطرفين.

وعن كيفية تطبيق الاقتصاد البيني، أوضح أن ذلك يكون من خلال تبادل المعرفة والخدمات التعليمية بين الأفراد عبر منصة واحدة، بحيث يعرض الأساتذة دروسهم، ويختارهم الطلاب بحسب تقييماتهم أو أسعارهم، وهنا تأخذ المنصة نسبة بسيطة كوسيط، وهي لا توظف المعلمين مباشرة، بل تتيح التشارك بينهم.

ويدخل الذكاء الاصطناعي، بحسب الأستاذ لموشي، عند اقتراح المنصة تلقائيا مدرسين أو دروسا مناسبة لكل طالب بناء على مستواه، اهتماماته، وسلوكه السابق، ويأتي تحليل الأداء من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحليل نتائج الطالب واقتراح نقاط يجب عليه مراجعتها.

وقال إن المنصات التعليمية التشاركية، يمكن أن تقدم دروسا تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، كما يمكنها أن تتيح جدولة ذكية، فالذكاء الاصطناعي ينظم جداول الحصص بشكل تلقائي لتناسب الطرفين، الطالب والمعلم.

وأكد أن نماذج مثل هذه المنصات، يمكن أن يحقق توفير دروس بأسعار مناسبة للطلاب في مختلف المناطق، وتمكين الأساتذة والطلاب الجامعيين من خلق دخل إضافي، مع تحسين جودة التعليم الفردي بفضل التوصيات الذكية، ودعم التعليم في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى مدارس دعم تقليدية.

ويرى أن مثل هذه المنصات تعتبر مثالا واضحا على تكامل الاقتصاد البيني مع الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم، حيث تشارك المعرفة والخبرة بطريقة مرنة وشخصية، مع استخدام تقنيات ذكية لتحسين النتائج.

مجالات خدماتية وتجارية في مختلف التخصصات

ومن جانبه، أكد خبير الاقتصاد، البروفسور عبد الرحمن مبتول، لـ”الشروق”، أن الاقتصاد البيني المدعم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون من خلال منصات في مجالات خدماتية وتجارية مختلفة التخصصات والمجالات، فمثلا يمكن أن توفر منصة رقمية للجزائريين من مشاركة رحلاتهم اليومية مع أشخاص آخرين يتوجهون إلى نفس الوجهة، أي أن شخصا لديه سيارة يمكنه أن يصطحب معه ركابا آخرين مقابل سعر رمزي، بدل أن يسافر كل منهم بسيارة منفصلة.

وأوضح أن هذا المثال يعتمد على تقسيم الموارد أي السيارة والمقاعد الفارغة، بدلا من امتلاك كل فرد وسيلة نقل خاصة، بحيث يحقق دخلا إضافيا لسائق السيارة، ويقلل من تكاليف النقل للركاب، ويساهم بحسبه، في تقليل الازدحام والتلوث.

وعن كيفية عمل التطبيق، قال مبتول إن على السائق أن يدخل مساره أي انطلاقه من وإلى مع تحديد وقت الانطلاق، في حين يبحث المستخدمون عن الرحلات المتاحة في المنطقة، ويتم الحجز والدفع عبر التطبيق أو مباشرة، وبعد كل رحلة، يتم تقييم السائق والركاب لتحسين الموثوقية.

وبحسب البروفسور عبد الرحمان مبتول، فإن الفوائد الاقتصادية، تتمثل في توفير المال على الطرفين، كما يقلل من استهلاك الوقود والانبعاثات، ويتناسب ذلك مع المناطق التي لا تصلها وسائل النقل العمومية بشكل منتظم، قائلا إن مثل هذه المنصات تعزز روح التعاون والمساعدة.

واعتبر هذه الفكرة، نموذج حقيقي على الاقتصاد البيني في الجزائر، حيث يستخدم الهاتف الذكي كوسيط بين الأفراد لتقاسم وسيلة نقل وتبادل المنفعة. ويشبه ذلك ما فعلته شركات عالمية مثل BlaBlaCar، لكن بلمسة محلية تلائم خصوصيات المجتمع الجزائري.

وأعطى خبير الاقتصاد، البروفسور عبد الرحمان مبتول، مثالا عن منصة لتقاسم السكن أو تأجير الغرف بين الأفراد وكتطبيق أو موقع إلكتروني جزائري، يمكن أن يتيح للأشخاص تأجير غرف أو شقق لفترات قصيرة أو متوسطة، سواء للطلاب، أم الزوار، أم حتى العمال المؤقتين، بأسعار أقل من الفنادق، وبشكل مباشر بين المالك والمستأجر.

ويمثل ذلك اقتصادا بينيا، من خلال تشارك الموارد، لأنه يتيح لأصحاب الشقق أو البيوت استغلال غرف غير مستخدمة مقابل دخل إضافي، فالمستخدمون يجدون سكنا مناسبا دون وسيط عقاري تقليدي، وكمنفعة متبادلة، بحيث المالك يربح والمستأجر ويوفر المال.

وقال مبتول، إن المنصة يمكن يستفيد منها طلاب من خارج المدينة يبحثون عن سكن مؤقت، سياح جزائريون أو أجانب يزورون مدنا داخل الجزائر، وعمال في مشاريع مؤقتة يحتاجون إلى إقامة قصيرة، وبأسعار ارخص مقارنة بالفنادق، وكما تتيح تبادل المنافع بين الأفراد خارج النمط التقليدي لقطاع العقار، مع وجود أدوات دفع إلكتروني وتقييمات المستخدمين، يمكن لهذه المنصات أن تصبح بديلا عمليا ومرنا في سوق السكن.

وفي ما يخص دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، أوضح مبتول، أن المنصات الالكترونية التي تمسح لهؤلاء وللطلبة، بعرض أفكارهم ومشاريعهم، وجمع تمويل لها من أفراد المجتمع، سواء على شكل تبرعات، استثمارات، أم قروض صغيرة، يتجسد الاقتصاد البيني، في كونها لا تعتمد على البنوك أو مؤسسات التمويل التقليدية، بحيث يتم جمع المال مباشرة من المواطنين أو المستثمرين الصغار لدعم مشروع يؤمنون به، ويستفيد الجميع، حسب المتحدث، لأن صاحب المشروع يحصل على تمويل، والمساهمون يحصلون على مكافآت أو أرباح مستقبلية.

وقال، مثلا شاب من وهران يريد فتح ورشة لصناعة الحقائب الجلدية، فيعرض مشروعه على المنصة، يحدد المبلغ المطلوب ويظهر خطته وتكلفته، وأفراد من مختلف الولايات يساهمون بمبلغ محدد بحسب استطاعتهم، فبعد تحقيق الهدف، ينطلق المشروع ويتم إعلام الداعمين بالتقدم، موضحا أن الذكاء الاصطناعي، يدخل في تحليل المشاريع وتقييم مدى جدواها تلقائيا، مع اقتراح مشاريع للمستخدمين بحسب اهتماماتهم ومجالاتهم، وكشف الاحتيال أو المشاريع غير الجادة باستخدام خوارزميات التحقق والتحليل.

وتتمثل بحسب مبتول، أنواع التمويل الممكنة عبر المنصة، تمويل مقابل مكافأة كالحصول على أول منتج، تمويل مقابل نسبة من الأرباح لاحقا، وتمويل خيري لمشاريع اجتماعية أو تنموية، وأما فوائد المنصة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فهي تمكين الشباب والمبتكرين من إطلاق مشاريعهم، ونشر ثقافة دعم المشاريع المحلية، توفير مصدر دخل إضافي للمساهمين مستقبلا مع تعزيز الاقتصاد المحلي بتمويل لا مركزي.

تحديات كبيرة تنتظر الجزائر

وأفاد الخبير الاقتصادي، البروفسور عبد الرحمان مبتول، بأن الكثير من المنصات الرقمية التي تدخل في إطار الاقتصاد التشاركي، يمكن أن تدعم بالذكاء الاصطناعي، وتحل الكثير من المشاكل في الجزائر، فالحرفيين أو المهنيين ذوي خبرة مثل الخياطة، النجارة، الحلاقة، الكهرباء، الطبخ التقليدي، وغيرها يمكن لهم تقديم دورات قصيرة أو ورشات عملية بمقابل مالي رمزي، يتم حجزها وتنظيمها عبر المنصة، كما يمكن من خلال منصة إلكترونية تأجير الأدوات والمعدات التي لا يستخدمها بعض الجزائريين دائما، مثل معدات البناء، آلات القص، أجهزة الحفر، كاميرات، آلات الخياطة، وغيرها، لأشخاص آخرين بحاجة لاستخدامها لفترة قصيرة، مقابل أجر.

ولكن بالعودة بحسبه، إلى الذكاء الاصطناعي، والذي يدخل بقوة في هذه المنصات، بحيث تستخدم الخوارزميات لتحسين تجربة المستخدم، وتحديد الأسعار بشكل ذكي، وتحليل سلوك المستهلكين، وحتى في التنبؤ بالطلب وتخصيص الخدمات بشكل فعال فقد يساهم الذكاء الاصطناعي في الأمان، من خلال تقنيات التعرف على الوجه أو كشف الاحتيال.

وأكد أن ضعف الوعي بثقافة التمويل الجماعي، يجعل الحاجة لتشريعات تنظم العلاقة بين الأطراف وتحمي الحقوق، خاصة أن الخوف من المشاريع الوهمية أو الفشل بعد التمويل، موجودة عند شريحة واسعة من الجزائريين.

وأوضح أن الاقتصاد التشاركي هو نموذج اقتصادي يعتمد على تقاسم الموارد والخدمات بين الأفراد والمؤسسات باستخدام منصات رقمية، وغالبا مات يكون التبادل مباشرة، والذكاء الاصطناعي يستخدم لتحليل البيانات وتوقع من يحتاج ماذا ومتى، لكن في الجزائر لا تزال القوانين والأنظمة لا تواكب هذا التطور السريع، مما يخلق فجوة تشريعية.

ويعتبر مبتول، أن دمج الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد البيني يفتح آفاقا واسعة نحو تطوير نموذج اقتصادي أكثر مرونة وكفاءة، لكن مع ذلك، يجب أن يتم هذا التحول في إطار منظم ومتوازن يراعي العدالة الاجتماعية ويضمن حماية الحقوق. وقال إن المستقبل يحمل الكثير من الفرص، لكنه يحتاج إلى وعي وتخطيط سليم لضمان استفادة الجميع، مع توفير البنية التحتية والبيانات القاعدية وحمايتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!