-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الامراء الثلاث” مستثمرة نموذجية تروي قصة نجاح رغم كل العقبات

الشروق أونلاين
  • 3250
  • 0
“الامراء الثلاث” مستثمرة نموذجية تروي قصة نجاح رغم كل العقبات

وسط غياب آليات الدعم، ورغم معاناتها من مشاكل بالجملة في نقص الأراضي الفلاحية، والانقاعات المتكررة لمياه السقي، اليد العاملة وجملة من الصعوبات الإدارية سيما فيما يتعلق برخصة إقامة غرف التبريد ومصنع لتحويل الطماطم إنتاج المصبرات، إلا أن إرادة صاحبها ومغامرتها باستثمارات ضخمة من حسابه الخاص جعلت من “الأمراء الثلاثة” مستثمرة نموذجية بامتياز حولت منطقة البسباس من أراض جرداء إلى جنة خضراء باعتماد أحدث سبل الإنتاج من تحضير التربة إلى جني المحصول.

“زعيم عبد الباسط” مستثمر فلاحي كبير يختص في إنتاج الطماطم، الفلفل والكروم وأنواع مختلف من الخضر والفواكه، انه مولع بحب وخدمة الأرض فقد استطاع بفضل العمل الدئوب وإرادة النجاح أن يحول منطقة البسباس من أراض قاحلة إلى جنة خضراء، ولطالما اقترن اسمه بمؤسسة “الأمراء الثلاث” ذات المسؤولية المحدودة تختص في البيع، التوزيع الحصري لمنتوجات “ازدهار”، الاستيراد والتصدير وذلك  قبل أن يتوجه إلى الإنتاج الفلاحي، وبعدها طور نشاطه إلى جمع الطماطم من الفلاحين بعد تزويدهم بالصناديق والشاحنات لتمويل مصنع ازدهار والمصانع المجاورة، ليستقر في إنتاج الطماطم كنشاط رئيسي. تمتعه بإرادة فولاذية، عشق الأرض والتمسك بها، مناخ بلدية البسباس وعوامل أخرى ساهمت في النجاح، لتنمو المؤسسة وتكبر، فكبرت معها طموحات صاحبها، فمن استغلال 15 هكتار في شعبة الطماطم الصناعية، اليوم مستثمرة الأمراء الثلاث بلغت أزيد من استثمار 25 هكتار في شعبة الطماطم بالتقطير و35 هكتار في شعبة الفلفل، وطموح السيد “زعيم” أن يبلغ 150 هكتار في شعبة الطماطم لوحدها، فقط لو يتحقق حلمه في الحصول على قطعة أرض مزودة بمياه السقي حتى تكون للاستثمار الفلاحي.

“الأمراء الثلاث” تحرص دوما على انتقاء أجود أنواع البذور من السوق العالمية، لتخصيبها في مزرعتها وفق أرقى وأنجع العمليات التقنية المبتكرة في المجال الفلاحي، كما تستخدم مختلف أنواع الأسمدة من الصلبة إلى السائلة، المعدنية والعضوية، مع اعتماد نظم السقي الحديثة “السقي بالتقطير”، “الأمراء الثلاثة” تصب أغلفة مالية ضخمة للاستثمار في شعب الطماطم، الفلفل، الكروم، الدلاع، البطيخ، والأشجار المثمرة اليوم تعاني من مشاكل كبيرة رغم تحقيقها لأرقى النتائج وأجود المحاصيل.

وفي هذا الصدد كشف لنا السيد “زعيم عبد الباسط” أنه، يتابع كثيرا مجهوات الدولة في المجال الفلاحة ويسمع عن سياسة كبرى تبذلها الدولة بمنح حق الاستفادة من أراضي فلاحية في إطار “عقد الامتياز”، وعن عودة الدولة لتطبيق شعار “الأرض لمن يخدمها”، لكن في الواقع لم يستفيد من أي شيء ولم يتمكن من رؤية أي شيء بالعين المجرة، كما تساءل صاحب “الأمراء الثلاث” عن موقع تطبيق هذه الوعود ميدانيا بقوله “منذ 2006 ونحن نسمع بسياسة ضخمة تبذلها الدولة ونحن في 2015، ولم نستفيد أي شيء، فأنا من أكبر المستثمرين في منطقة الشرق تعرفت على قرض التحدي مؤخرا في معرض جزاقري”.

طموحات واعدة تدفنها مشاكل في الأراضي وقلة مياه السقي فضلا عن المعوقات الإدارية في منح رخص إقامة غرف التبريد

مضيفا أن مشاكل كبيرة تعترض طموحاته الواعدة على غرار مشكل الحصول على قطعة أرض لتجديد استثماراته الضخمة، المشكل الذي يشكل نقطة سوداء في الحياة المهنية لصاحب الأمراء الثلاث، بقوله:”يبقى الحصول قطعة أرض يشكل بالنسبة إلينا مشكل الكبير، فيجب على الأقل 80 هكتار مزودة بالماء وتكون السدود تعمل يوميا بشكل منتظم، فنسبة 80 بالمائة من الأراضي ملك لتعاونيات تابعة للدولة، وهي أراض مهملة على الدولة إيجاد حل فوري لهذه المعضلة”.  

بالموازاة تعاني مستثمرة “الأمراء الثلاث” الكائنة ببلدية البسباس المصنفة ضمن أحسن المناطق الفلاحية في الجزائر، من مشكل لا يقل حدة عن سابقه والمتمثل في الانقطاعات المتكررة للمياه، والذي وصفه صاحب المستثمرة السيد زعيم بالكارثة الكبرى، خاصة لنظام السقي بالتقطير الذي تعتمده المستثمرة هذا الخيار الذي لا بديل عنه في الفلاحة الحديثة، يخضع لتقنيات تزويد النبتة ب6 ساعات ماء يوميا.

ومن أجل وضع حد لهذا المشكل العويص فان السيد “زعيم” يطالب بضرورة فصل السدود الفلاحية عن الموجهة للشرب، كما يطالب السلطات المحلية بولاية الطارف بتسهيل الإجراءات الإدارية والاستجابة لطالباته المتكررة المتعلقة برخصة انجاز خزانات لمياه السقي:” أواجه عراقيل كبيرة من مديرية الري لولاية الطارف، لم أستفيد من أي شيء إلا الوعود الجوفاء، تقدمت بطلبات كثيرة لإنشاء خزانات للمياه دون ردود حتى سلبية”، مما يعيق نشاط الأمراء الثلاث خاصة مشروع غرس 10 شجرة على مستوى 23 هكتار.

إداريا دائما وغير بعيد عن عرقلة مشرع غرس الأشجار المثمرة يواجه السيد “زعيم” مشكل آخر في شعبة الكروم أين ينتج أجود أنواع العنب، في هذا الشأن تفتخر”الأمراء الثلاث” بأنها أول من أدخل بعض الأنواع إلى الجزائر على غرار عنب “فيكتوريا و الرادجلوب، وهي أنواع ذات جودة عالية مزروعة على الطريقة الأوروبية تضاف إلى أنواع أخرى معروفة عندنا في الجزائر، رغم كل هذا وحتى اليوم مازال ملف السيد “زعيم” -الرامي للحصول على رخصة إقامة غرف تبريد لحماية منتوجه وإنقاذ جيب المستهلك عقب انقضاء موسم العنب- حبيس أدراج مديرية الفلاحة بالطارف  وعن المشكل يقول السيد زعيم “في شعبة العنب أواجه مشكل، فمن المفروض عندما يكون صاحب مستثمرة كبيرة تقدر ب100 هكتار تساعده الدولة في إقامة غرفة تبريد، اليوم أنا لا أطلب أموال إنما أنتظر من الدولة تعين قطعة أرض وتكون هي من يبني غرف التبريد حتى نتصدى لأزمة التهاب أسعار العنب المستورد في فصل الشتاء لحماية منتوجه من التلف”

هذا ويرجع المتحدث جل هذه العراقيل الإدارية إلى انعدام التنسيق بين مديريتي الفلاحة والموارد المائية، وكون المصالح المعنية لا توصل الانشغالات إلى والي الولاية، كما لم يفوت فرصة استياءه من المصالح المذكورة التي تصنف مستثمر كبير وفلاح بسيط في منزلة واحدة، مشددا على المطالبة من الجهات المعنية بالاستماع إلى انشغلات أصحاب المستثمرات الفلاحية، مع التمييز بين مستثمر كبير والفلاح صغير كما دعا السلطات الوصية للتعامل مع المستثمرين بخصوصية، عن طريق منحهم أولوية التدعيم باعتبارهم  يحققون إنتاج كبير ويستقطبون يد عاملة معتبرة.

كما دعا أكبر منتج للطماطم بالبسباس إلى ضرورة تكفل الدولة بتدعيم شعبة الطماطم بصفة تحمي المنتج والدولة معا وهذا بالنظر للخسائر التي يتكبدها منتج هذه الشعبة سنويا عن طريق تساؤله “الجزائر تستهلك 120.000 طن من مركز الطماطم سنويا لماذا لا تدعم الطماطم في المصنع مثل القمح والحليب، وتكون متابعة من الدولة وهو أحسن حل لمعرفة هل فعلا المصنع يستقبل الطماطم أم يصرح بأرقام خيالية للاستفادة من الدعم”.

هذا ويتوقع مستثمر 25 هكتار طماطم بالتقطير أن تكون الطماطم ناقصة هذا الموسم، مما يجعل سعرها يقفز في سوق الجملة إلى 30 دج للكيلوغرام كأدنى تقدير، وذلك بسبب الانخفاض المسجل في درجة الحرارة الذي سيؤدي إلى تأخير موسم الجني من جهة، وإصابة المحصول بأمراض وظهور فطريات، تسببت في خسائر جسيمة للفلاحين وأصحاب المستثمرات الذين لم يتخذوا إجراءات الوقاية.

فالهكتار الواحد كلف “الأمراء الثلاث” 70 مليون سنتسم لذا يشدد السيد زعيم “نطالب الدولة بتدعيم شعبة الطماطم في المصنع مثل الحليب والقمح”.

كما أشار محدثنا إلى نقص وغلاء اليد العاملة، وسط غياب المراقبة التقنية من مكاتب الدراسات التابعة لوزارة الفلاحة. وبخصوص حل مشكلة جني محصول الطماطم عن طريق المكننة قال أنها تتطلب أراض  شاسعة واختيار الصنف المناسب في وقت الجني مع ضرورة تهيئة الأرضية واختيار الشتلة المناسبة للآلة لكي تنضج في وقت واحد. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!