-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الانجليزية تفرض نفسها

الانجليزية تفرض نفسها
ح.م

قبل أيام صدر تصريح مثير عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي شمس الدين شيتور يقول فيه إن أطروحات الدّكتوراه مستقبلا لن تكون إلا باللّغة الانجليزية، وعلى الرّغم من أن الوزارة لم تصدر توضيحا كما جرت العادة لهذه التصريحات التي يبدو أنه كان يقصد بها المقالات العلمية وليس الأطروحات، لأنّ السّياق كان حول هذه المقالات، وليس أطروحات الدكتوراه.

لكن السّؤال المطروح هو: لماذا تحوّل موضوع تعزيز اللّغة الانجليزية إلى مجرد تصريحات صحفية، بينما كلّ المعطيات تشير إلى أن مشروع الوزير السابق الطّيب بوزيد لتعزيز الانجليزية أصبح من الماضي، ولم نعد نسمع عن الفوج القطاعي المكلف بتعزيز الانجليزية، بل إننا اكتشفنا مؤخرا وجود تعليمة هامة صدرت في أواخر ديسمبر الماضي، لكنها لم تأخذ حقها من الاهتمام، في ظل حديث عن إجهاض متعمد للمشروع.

كان على وزير التعليم العالي أن يكمل مشروع سلفه، لأنه لم يكن خيار شخص الوزير السابق بقدر ما كان خيار الأسرة الجامعية كلها بدليل الاستفتاءات التي نظمت والتي أيدت المشروع بنسب قاربت 100 بالمائة، وهو خيار المجتمع كذلك الذي ساند هذا التوجه واعتبره خطوة في المسار الصحيح، وفي الواقع فإنّ هذه القضية يجب أن تخرج من دائرة الجدل الإعلامي إلى العمل الميداني، من خلال مشروع وطني يبدأ في المراحل الأولى من التعليم، يهدف إلى إعادة تكييف البرامج التعليمية بإدخال الانجليزية كلغة أجنبية أولى، واستغلال حالة الإقبال غير المسبوق على هذه اللغة من قبل الأجيال الجديدة التي ترغب بشدة في الخروج من بوتقة اللغة الفرنسية.

وهنا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنّ التحول قد وقع في المجتمع بالفعل، وباتت مفردات اللغة الانجليزية تفرض نفسها على الحياة اليومية للجزائريين، في مقابل تراجع اللغة الفرنسية على الرغم من المقاومة العنيدة لهذا التّوجه الجديد في أوساط النخبة وفي الإدارة وفي الجامعة.

إنّ الحديث على ضرورة تعزيز الانجليزية ليس معناه استبدال لغة أجنبية بلغة أخرى، وإنما هو محاولة للدفع باتجاه الانفتاح على العالم، وأخذ مكانة متقدمة فيه، وقد شرح وزير التعليم العالي نفسه أهمية ذلك من خلال كلامه على مزايا النشر العلمي باللغة الإنجليزية، ذلك أن الكثير من البحوث العلمية والمقالات ظلت طي النسيان بسبب نشرها بغير اللغة الانجليزية، ولعل المراتب المتدنية للجامعات الجزائرية في التصنيفات العالية لأرقى الجامعات راجع إلى هذا الأمر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • كن يقظا

    عائق التقدم العلمي ليس اللغة كما يتصور وان كان لهادور إنما العائق في التبعية وفقدان القرار السيادي فالملجم لايختار طريقه

  • قناص بلا رصاص

    الفرنسية لغة المحتل، و هل اللغة الأنكليزية هي لغة الفاتحين مثلا؟؟؟

  • عباس الجزائري

    على الباحثين والاساتذة في الجامعات الجزائرية أن لا ينتظروا تعليمة أو قرار من الوزير أو الادارة لكي يسعملوا الغة الانجليزية في أبحاثم ومذكراتهم , بل عليهم أن يتعلموا اللغة اللانجليزية ويجتهدوا لأنفسهم وينشرون أبحاثهم باللغة الانجليزية. أنا أعرف عدة دكاترة في الهندسة في بعض الجامعات الجزائرية ينشرون أبحاثهم باللغة الأنجليزية وفي المجلات العالمية خاصة الأوروبية.
    كل وزير يأتي الى منصب الوزارة فقط يستخدم أي قرار بتغيير منهج دراسي أو تغير لغة التدريس فقط لأسباب سياسية أو شخصية بدون مراعات المناخ والمحيط الأكاديمي في الجامعات الجزائرية. ومعروف عن الوزير الحالي أنه فرانكوفوني فماذا تنظر منه؟

  • سليمان العربي

    المشكلة أن المعارضين يتبعون نفس منهج كفار قريش، فكفار قريش لم ينكروا صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنهم على دين آبائهم لمصالحهم المالية والاجتماعية.
    نفس الشيء مع التيار الفرنكوفيلي عندنا، والمتحكم في المال والإعلام ويسعى للجيش مستقبلا، فهم لا ينكرون تفوق الانجليزية بعقود على الفرنسية، ولكنهم ملزمون أن يبقوا على منهج أسلافهم لعدة امتيازات من وراء البحر وأيضا لعدة تهديدات.
    فقضية الانجليزية يجب أن تبدأ تدريجيا ومن التعليم الابتدائي، لكن لم نجد من الحكام الشجاعة لخوض ذلك، كتلك الشجاعة التي كانت عند سابقيهم لما وضعوا الفرنسية في السنة الثانية ووو، فالشجاعة عند الفرنكوفيليين فقط.