البروفيسور قصري: الرياضيون الجزائريون يتم توريطهم ثم يستنجدون بتونسيين للدفاع عنهم
دق رئيس المنظمة الوطنية لمكافحة المنشطات البروفيسور قصري عبد الناصر ناقوس الخطر بخصوص انتشار آفة المنشطات، واصفة إياها بالجريمة الإنسانية، مؤكدا أن أصابع الاتهام توجه دائما إلى الرياضيين فقط، في حين القوانين تخص جهات أخرى، بمن في ذلك المسيرون والمدربون والمستوردون والموزعون وغيرهم، ما يجعل المنشطات لا تقتصر حسب قوله على الرياضيين فقط، بقدر ما هي مستفحلة أيضا وسط الأطفال، كما تطرق إلى مشكل غياب محامين يتولون هذه المهمة في الجزائر، ما يجعل الرياضيين الجزائريين يستنجدون بمحامين تونسيين للدفاع عنهم في محكمة التحكيم الرياضي الدولية.
أوضح الدكتور عبد الناصر قصري في محاضرة ألقاها في الملتقى الدولي لمكافحة المنشطات في الوسط الرياضي الذي احتضنه جامعة الجلفة، أنه لا يجب بقاء المصطلح التقليدي لتناول المنشطات حكرا على الرياضي وداخل الملاعب فقط، فهذه الظاهرة حسبه آفة اجتماعية وجريمة إنسانية وفق القانون، مشير إلى أنه في استجواب شمل 675 تلميذ في العاصمة، فقد أبدى فيه 614 تلميذ قابلية لتناول المنشطات، وأكد أنه لا يوجد موقف رسمي أو قانوني يراقب أو يدين أو يحارب آفة تناول المنشطات في المجتمع، كما لا توجد مخابر مختصة لتحليل هذه المواد التي يتم استيرادها بسجل تجاري عادي مثل باقي السجلات التجارية، واعتبر والبروفيسور عبد الناصر قصري توريط الرياضي في قضايا المنشطات جريمة إنسانية. وقال في هذا الجانب: “إن المتورطين نوعان، فهناك متورطون مباشرون وهم الرياضيون الذين يعاقبون من طرف اتحاداتهم أو الاتحادات الدولية، وهناك متورطون غير مباشرين وفقا للقانون 05/13 في بابه العاشر الخاص بالأحكام الجزائية، الصادر بتاريخ 23 جويلية 2013، حيث تحدد المادة 233 نوعية العقوبة (الحبس من 6 أشهر إلى سنتين وغرامة مالية من 50 مليون س إلى 100 مليون سنتيم) وتحدد المادة 192 المعنيين بالعقوبة وفي هذه المادة لا نجد كلمة تناول”.
هل سمعنا بمعاقبة مدرب أو طبيب أو موزع أو كل من ورد ذكرهم في المادة 192؟
من جانب آخر، تساءل البروفيسور عبد الناصر قصري بالقول: هل سبق أن سمعنا من قبل معاقبة أطراف أخرى، مثل المدرب أو الطبيب أو المستورد أو الموزع وغيرهم ممن ورد ذكرهم في المادة 192؟ مؤكدا في السياق ذاته على عدم تحريك أي قضية على مستوى العدالة، لكن عندما يقع الرياضي في قضية تناول المنشطات تصبح قضية رأي عام، وتتداولها الصحافة على أوسع نطاق، كما لا يوجد حسب الدكتور عبد الناصر قصري مدع يتوجه إلى العدالة أو نحو الشرطة برفع دعوى ضد من زوده أو باع له الدواء المحظور. وأكد قصري بالقول: “ليس لدينا محامون مختصون في هذه القضايا، والرياضيون الجزائريون يعتمدون على محامين تونسيين للدفاع عنهم على مستوى محكمة التحكيم الرياضي الدولية، كما حصل مع اللاعب الدولي يوسف بلايلي، وكشف البروفيسور قصري أن إعلان برلين في 30 ماي 2013 في دورته الخامسة درس إمكانية إنشاء مكتب للمدعي العام متخصص في الجرائم المتصلة بالرياضة، وهذا بعد أن أدركوا صعوبة أن يحرك النائب العام العادي مثل هذه القضايا.
فرنسا أحصت 7445 عينة في 69 رياضة سنة 2016 والجزائر لم تقدم أي رقم
وخلص البروفيسور عبد الناصر قصري (أستاذ محاضر بجامعة الجزائر 3) في مداخلته بأن الظاهرة أصبحت مدرجة ضمن الجريمة المنظمة العابرة للقارات، لذلك يجب حسب قوله ألا يكون الرياضي ضحية ومتهما وحيدا. كما أكد وجوب معرفة الرياضي لحقوقه وواجباته، فهناك حسبه قوانين وهيئات مثل القانون الدولي لمكافحة المنشطات الذي صادقت عليه الجزائر، وهناك الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات، وفي بلادنا الوكالة الوطنية لمكافحة المنشطات. وأشار البروفيسور قصري إلى قضية اللاعب الدولي يوسف بلايلي الذي سلطت عليه عقوبة 4 سنوات قبل أن يطعن على مستوى محكمة التحكيم الرياضي الدولية وتقلص عقوبته إلى سنتين، ما مكنه من العودة إلى أجواء الملاعب والتألق مع المنتخب الوطني، كما كشف عن إحصاء فرنسا سنة 2016 رقم 7445 عينة في 69 رياضة منها 6750 عينة على البول و695 عينة على الدم، في الوقت الذي لم تقدم في الجزائر حسب قوله أي أرقام في هذا الجانب.