البقع “البنية”… عندما تصبح “الوحمة” بداية معاناة ورم ليفي عصبي
البروفسور مكي: الورم الليفي العصبي من النوع الأول في تزايد بالجزائر
البروفسور غاشي: مطلوب إجراءات صحية خاصة للتكفل بمرضى الورم الليفي العصبي
حذر مختصون في طب الأطفال، من البقع التي تظهر على جلد المواليد، التي يعتبرها الأولياء في الكثير من الأحيان، من نتائج الوحم فيطلق عليها “وحمة”، تأتي في لون “قهوة وحليب”، إذ إن عدد هذه البقع، بحسبهم، إذا تجاوز ستا أو أكثر من بقعة، فهو بداية في أغلب الأحيان، لمعاناة مع الورم الليفي العصبي من النوع الأول.
ويصيب الورم الليفي العصبي من النوع الأول شخصا واحدا من بين 3 آلاف شخص تقريبا حول العالم، فحسب البروفسور عز الدين مكي، رئيس مصلحة طب الأطفال بالمستشفى الجامعي نفيسة حمود “بارني”، بحسين داي، هذا الورم المزمن والمتفاقم، يزداد عدد الإصابة به في الجزائر، خاصة أن الأولياء لا ينتبهون لما يسمى بالبقع “قهوة حليب”، اعتقادا منهم أنها “وحمة”، فتتكاثر الأورام وتكبر تحت وفوق الجلد، منها أورام عميقة تتلوى على العصب، وتسبب مشاكل صحية خطيرة مع نمو الطفل.
وأوضح البروفسور مكي أن الورم الليفي العصبي من النوع الأول مرضا نادرا، لكنه استثنائيا، فهو من أكثر الاضطرابات الوراثية النادرة، ولا يوجد شكل واحد فقط من هذا المرض، إذ تختلف أعراضه من شخص لآخر.
التشخيص المبكر لتفادي مضاعفات صحية خطيرة
وقال مكي، خلال دورة تكوينية إعلامية حول هذا المرض، نظمت يوم السبت بفندق سوفيتال، من طرف مخابر “أسترازينيكا”، إن التشخيص المبكر ضروريا لتنظيم الرعاية، والكشف عن المضاعفات المحتملة، ودعم المرضى وعائلاتهم، ولا يقتصر الورم الليفي، بحسبه، على الأعراض الجلدية الظاهرة، بل قد يؤثر أيضا على الجهاز العصبي، والعظام، والبصر، التعليم وجودة الحياة.
ودعا إلى تغطية إعلامية واضحة ودقيقة حول الورم الليفي العصبي، موضحا أن المسؤولية ضرورية لمكافحة المفاهيم الخاطئة بهدف تحسين فهم الورم الليفي من النوع الأول، ما يمكن من رفع مستوى الوعي لدى الجزائريين والعاملين في الرعاية الصحي، ومنه تقليل التأخر في التشخيص وعزل المرض.
وفي السياق، أكدت البروفسور فتيحة غاشي رئيسية مصلحة طب الأطفال بالمستشفى الجامعي لمين دباغين “مايو” بباب الواد بالعاصمة، أن الورم الليفي من النوع الأول وراثي جلدي عصبي، لبه مضاعفات لأعراض جلدية، هي بقع “قهوة حليب”، يتجاوز عددها ست بقع، وتتكاثر خلال ثلاث سنوات أو أكثر، حيث تتطور الأورام الصغيرة، سواء فوق أم تحت الجلد، تمس الأنسجة.
وتؤدي الأورام الخاصة بالجهاز العصبي، حسب البروفسور غاشي، إلى صرع أو تخلف في النمو وقلة التركيز في الدراسة، فالأعراض الصغيرة التي يستهان بها يمكن أن تخلف تورم عصبي ضفيري، يضغط على العصب، وعلى العين فتظهر بارزة، ويمكن أن يصل الأمر إلى العمى.
وأشارت ذات المتحدثة، إلى أن تطور الورم الليفي العصبي من النوع الأول، يتسبب عند بعض المرضى، في ألم شديد وتقوس في العظام والظهر، وأمراض القلب، والضغط الدموي، موضحة أنه يتطور ببطء ولا ينتبه له بعض الأولياء، الذين لديهم أطفال مصابون به.
وأكدت البروفسور فتيحة غاشي، على أهمية التشخيص المبكر، قائلة إن أغلب الحالات في الجزائر تكتشف متأخرة أي بعد بلوغ الطفل 4 سنوات أو 7 سنوات أي بعد أعوام من تطور الورم الليفي.
الدعوة إلى إنشاء مراكز متخصصة مرجعية
وترى البروفسور غاشي، المختصة في طب الأطفال، أن الورم الليفي العصبي وبتزايد عدد المصابين به مؤخرا في الجزائر، يستدعي إدراجه ضمن قائمة الأمراض النادرة، لأنه غير مسجل لحد الآن في قائمة هذه الأمراض.
وقالت إن الرعاية الصحية في ظل أطباء مختصين، لا يمكن تحقيق نتائجها الايجابية دون وجود مراكز متخصصة مرجعية لعلاج هذا المرض، فرغم عدد المصابين الجزائريين بالورم الليفي العصبي، إلا أن العمل جار بحسبها لإنشاء مراكز تتابع وضعهم الصحي.
وأشارت في السياق، على وجود نوع ثان من الورم الليفي العصبي، يختلف في الأعراض عن الأول، من ناحية الجينات والبقع، موضحة أن الورم الليفية العصبية حميدة، ولكن هناك حالات نادرة للورم الليفي العصبي من النوع الأول، الذي يكون ضفيري ويتطور إلى سرطان.
مساع طبية لفهم المرض وإيجاد دوائه
وفي سياق موضوع اليوم التكويني الإعلامي الخاص بالورم الليفي العصبي من النوع الأول، أكد المشاركون أن التشخيص لهذا المرض يكون سريريا من خلال ملاحظة الأعراض، وغالبا ما يكون عارضا، بحيث أوضحت البروفسور غاشي، أنه يمكن تشخيص الجينات، لكن الدواء لعلاج الورم غير موجود ويبقى العلاج يتعلق بالمضاعفات.
وأفادت بأن الأورام الصغيرة يمكن استئصالها، لكن إذا لم يكن التشخيص المبكر وتركت تنمو بسرعة، مشيرة إلى أن الأبحاث حاليا وجدت أدوية عديدة من بينها دواء يملك نتيجة أحسن من الأدوية السابقة، وهو يشرب عن طريق الفم لتعطيل نمو هذه الأورام.
والمشكل بحسبها، أن هذا الدواء لم تحدد حاليا المدة التي يحتاجها المريض لتناوله، إذ يمكن اكتشاف ذلك بدراسة حالة بحالة، أو يمكن تناوله خلال مدة معينة وإذا عاد الورم يستمر العلاج بهذا الدواء.
ومن جانبها، قالت ليلى مراد، المديرة العامة لشركة “أسترازينيكا” الجزائر، إن المبادرة المخصصة لمرض الورم الليفي العصبي من النوع الأول، تؤكد التزام المخبر برفع مستوى الوعي بالأمراض النادرة وتحسين مسارات رعاية المرضى، معبرة عن أملها من خلال المعلومات الطبية الدقيقة وتعزيز الحوار مع وسائل الإعلام والمتخصصين في الرعاية الصحية، في مساهمة فعالة لفهم أفضل للأمراض النادرة وفي التشخيص المبكر قصد تلبية احتياجات المرضى الجزائريين.