البكالوريا فرصة لتقييم المسار التعليمي للطالب وليست شبحاً
حمّل لحسن بوجناح، مختص في الاسترخاء والعلاقات الأسرية، أولياء الطلبة المقبلين على امتحان البكالوريا والمحيطين بهم مسؤولية القلق والتوتر الذي ينتابهم، فهم بطريقة غير إرادية ينقلون توترهم وشحناتهم السالبة لأبنائهم الممتحنين، من خلال تقديمهم جملة من الوعود والتحفيزات والجوائز كشراء سيارة، أو دراجة، أو مكافأته بالسفر لقضاء العطلة الصيفية في حال إحراز الشهادة بتقديرات عالية، وبالمقابل التهديد والوعيد بالعقاب، والطرد من الثانوية أو البيت وحرمانه من المصروف في حال إخفاقه في إحراز الشهادة، وهي إيحاءات سلبية تهدم الممتحن وتحطم معنوياته وتصعّد الضغط عليه ولا تخدمه.
ودعا المختص الأولياء إلى أن يكونوا داعما حسيا وعاطفيا وسلوكيا على مدار الوقت فلا إفراط ولا تفريط في المكافأة ولا في العقاب، كما يتوجب عليهم أن يتفهموا تقلباتهم المزاجية ويحتوونهم ليرسخوا فكرة أن البكالوريا امتحانٌ عادي، وأنها فرصة لتقييم مشواره الدراسي ولن تتوقف الحياة بإخفاقه في نيلها بل عليه البدء من جديد؛ فالممتحنون بحاجة إلى اعتراف من أوليائهم يعزز الثقة في نفوسهم ويمنحهم قوة ودعم خلال الامتحانات.
واستطرد المختص بوجناح في حديثه مؤكدا على ضرورة أن يمنح الأولياء أبناءَهم وقت راحة خلال الفترة السابقة للامتحانات من الأعمال المنزلية فلا يطالبون البنات بغسل الأواني أو القيام بأشغال أخرى، وكذلك الأمر بالنسبة للذكور بتفادي عدم إرسالهم لاقتناء حاجيات البيت أو لمشاوير أخرى، فالدعم والاهتمام العائلي غير المبالغ فيه هو أهم حافز للطالب وأهم دافع للنجاح .
أساتذة يحذّرون من الظاهرة ويطالبون بالرقابة
قصاصات الغش تباع لطلبة البكالوريا في مقاهي الأنترنت
حذر أساتذة الثانوي من انتشار ظاهرة بيع قصاصات الغش لطلبة البكالوريا في مقاهي الانترنت، والتي تسوق في أوراق صغيرة الحجم تحتوي على تمارين ودروس ملخصة يسهل إخفاؤُها واستخراجها أيام الامتحان.
وفي هذا الإطار، أكد أستاذ الرياضيات السيد ولهة سليم لـ”الشروق اليومي” أن ما يحدث في مقاهي الانترنت عار وعيب كبير، وعلى السلطات المعنية التدخل لوضع حد لهذه الظاهرة التي تستهدف تلاميذ البكالوريا الذين يقبلون على شراء هذه القصاصات بالتواطؤ أحياناً مع الأولياء الذين يعملون بشعار “الغاية تبرر الوسيلة”، مؤكدا أن هذا الأمر من شأنه أن يكون سبباً في الارتباك والقلق يوم الامتحان، حيث يضيِّع الممتحَن وقتا كبيرا في ترصد فرصة استعمال قصاصات الغش وفي أغلب الأحيان يتم كشف غش الطالب الذي يتعرض إلى تقرير أسود قد يكون سبباً في رسوبه وفشله في امتحان البكالوريا.
وأضاف المتحدث أن الأولياء يجب عليهم أن يعززوا الثقة في النفس لدى أطفالهم ويعلِّموهم الفضيلة وعدم الغش من الصغر، لأن الطالب الذي يغش في الامتحان بإمكانه أن يسرق وأن يفعل الكثير من الأمور غير الأخلاقية مستقبلا، وعن مصدر قصاصات الغش قال الأستاذ ولهة إن بعض أصحاب مقاهي الانترنت يعملون على تلخيص بعض تمارين ودروس المواد الأساسية بكتابة صغيرة بهدف تسويقها للطلبة الذين يرون في هذه القصاصات وسيلة من أجل النجاح وفي حقيقة الأمر هي من عوامل الفشل التي تلاحق الطلبة طيلة مشوارهم الدراسي.
أستاذ ذو خبرة طويلة ينصح الطلبة:
تجنَّبوا هذه السلوكات إذا أردتم النجاح في البكالوريا
يجمع كثير من الأساتذة والمعلمين خلاصة مشوارهم المهني في مؤلفات أو كتيبات، الهدف منها مساعدة الطلبة خاصة المقبلين على امتحان البكالوريا، وسرد عليهم بعض الوقائع والتجارب التي عاشوها، لاستخلاص منها العبرة والتجربة.
ومن هؤلاء الأستاذ سبقاق الطاهر مؤلف كتاب “إستراتيجية التحضير للبكالوريا”، والذي قدَّم فيه نصائح عملية وعلمية للطلاب؛ فالأستاذ أدرج في مؤلفه كل ما يصادف الطالب من عوامل تؤدي إما إلى نجاحه أو رسوبه، خاصة العوامل المعرفية، النفسية، البيولوجية، كما تحدث عن أسباب الإخفاق في البكالوريا. وختم مؤلفه بإعطاء أنماط بعض الأسئلة التي قد يصادفها الطالب في امتحان البكالوريا.
أولى النصائح في المجال المعرفي، هي فهمُ الإطار العام للدروس ومحاورها، والترابط الموجود بينها، فمثلا نتائج الحرب العالمية الأولى مترابطة مع أسباب الحرب العالمية الثانية، أو العلاقة بين أدب عصر الانحطاط وأدب عصر النهضة، حساب المثلثات والأعداد المركبة وقواعد اللغات… ثانيا على الطالب تحديد مواطن الضعف في المواد، والعمل على تجاوز ذلك الضعف. وينصح الأستاذ بعدم السقوط في لعبة تفضيل مادة على أخرى، فلكل مادة حقها من التحضير، والاعتماد على النفس في التحضير مهم جدا، لكن إيجاد صيغ للتعاون والتحضير الجماعي تساعد على الاسترجاع والتصحيح والترسيخ (لأن تعليم الآخرين يعلمك)، ومطالعة بعض الكتب خارج المقرر الدراسي قد يساعد على الاستشهاد أو التعليق والتحليل أثناء الإجابة. واستبعاد لعبة الحظ في اختيار الأسئلة، وفهم “مفاتيح الأسئلة” بعد قراءتها بتمعن.
كما ينصح المؤلف الطلاب، بوضع جدول منظم للمراجعة، يحترم تصنيف المواد إلى خفيفة وثقيلة، كأن تُراجع مادة صعبة ثم سهلة، مثلا الفلسفة ثم الإنجليزية، الرياضيات ثم الجغرافيا.. لكن عندما تكون ضعيفاً في مادة معينة، عليك تخصيص وقت أطول لمراجعتها، واختيار الوقت المناسب للمراجعة والتحضير، مثل الصباح الباكر أو الليل، واختيار مكان يكون بعيدا عن الضجيج، النوافذ، التلفاز، الفراش، مداخل الغرف، الشرفات، الشارع..
ويؤكد الأستاذ أن المراجعة تكون بالورقة والقلم وليس بالقراءة فقط، وينصح باجتناب المراجعة إلى وقت متأخر من الليل لأنها عديمة الجدوى، وتجعلك تتخطى عتبة الاستيعاب. كما ينصح بتوخي الحذر في استخدام الكتب التجارية، وتحديد أوقات للراحة واحترامها بصرامة، ويؤكد أن الخط الواضح والمقروء يسهّل مهمة المصحّح ويضمن لك حقك، فضلا عن أن الربط بين النظري والتطبيقي يساعد على ترسيخ المعلومات، فالصورة تُخزَّن بشكل أسرع وأيسر من النصوص المكتوبة، وينصح بإيجاد صيغ ورموز خاصة لربط العلاقات، وتذكر المعلومات التي يصعب تخزينها في الذاكرة (تواريخ_ رموز_ أسماء..).