البلجيكيون نجوا من قنبلة تزن 15 كلغ بمطار بروكسل
صرح النائب العام البلجيكي فريدريك فان لي أمس، الأربعاء بأن القنبلة التي لم تنفجر خلال الهجمات التي استهدفت مطار بروكسل الثلاثاء كانت أقوى قنبلة تمّ إعدادُها لاستخدامها في الهجوم.
وكان المشتبه به الذي مازال طليقا قد ترك القنبلة في المطار. وقال فان لي “حقيبته احتوت على أقوى شحنة ناسفة”.
وأضاف “بعد فترةٍ قصيرة من وصول فرقة تفكيك القنابل التابعة للجيش، انفجرت هذه الحقيبة لأن المتفجّرات كانت غير مستقرة” موضحا “لحسن الحظ، لم يصب أحدٌ بسبب احترافية القائمين على تفكيك القنبلة”.
كما أعلن أن البلجيكي خالد البكراوي، هو الذي نفذ تفجير محطة مترو الأنفاق مالبييك، وأن شقيقه إبراهيم كان أحد منفذيْ تفجيريْ المطار الانتحاريين، وأنه لا يزال هناك عددٌ من المشتبه بهم في التفجيرات يشكلون خطرا داخل بلجيكا، وكشف فان لييو أن العدد الحقيقي للضحايا هو 31 قتيلا و270 مصابا.
وقال فان لييو: “عثرت الشرطة البلجيكية على وصية إبراهيم البكراوي، على كمبيوتر ملقى في حاوية نفايات”، مضيفا أن الحاوية كانت تقع بالقرب من موقع بحث للشرطة في منطقة سكاربيك، داخل بروكسل، وذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس الأربعاء، وتناول فيه أحدث تفاصيل التحقيق في تفجيرات بروكسل، وما توصَّل إليه المحققون.
وجاء في الوصية أن إبراهيم “في حاجة إلى الإسراع” وأنه “لا يشعر بالأمان الآن”، وأنه إن تأخر سينتهي به المطاف “إلى جانبه في السجن”، ولم يكشف المدَّعي العام البلجيكي فإن ييو عن هوية المشار إليه في السجن.
وكشف لييو أن السلطات تحققت من تنفيذ خالد البكراوي لتفجير محطة المترو بعد العثور على بصمات أصابعه في العربة الثانية من القطار، وأن شقيقه إبراهيم كان أحد منفذي تفجيري المطار الانتحاريين، ولم تتعرف السلطات بعد على الانتحاري الآخر في هجوم المطار.
وأكد ليوو أن المتَّهم الثالث في تفجير المطار ترك القنبلة الثالثة التي اتضح أنها “أثقل” حقائب المتفجرات الثلاثة، ولكن تلك القنبلة لم تنفجر وقت انفجار القنبلتين الأخريين في المطار، ولكن السلطات فجّرتها بشكل مخطط له ولم تتسبّب في جرح أحد. وأضاف المدعي العام البلجيكي: “لا يزال هناك عددٌ من المشتبه بهم منخرطين في الهجمات داخل الدولة.. ولا يزالون يشكلون خطرا”
كما قال فان لييو أن تفجير المطار الأول حدث في تمام الساعة 7:58 صباحا، وأن التفجير الثاني تبعه بعد 37 ثانية. وأفصح لييو عن عثور السلطات البلجيكية على مواد لصنع القنابل شملت 15 كيلوغراما من مادة “TATP” أو بيروكسيد الأسيتون والمسامير، وذلك بعد مداهمة الشرطة للعنوان الذي كشفه سائق التاكسي الذي قاد المشتبه بهم إلى المطار.
الأزهر الشريف ومسجد باريس يسبقان الفاتيكان والكنيست تنديدا
المسلمون يدافعون عن أنفسهم في جرائم “إرهاب” اقترفها غيرهم
لم تمض سوى ساعات قليلة على كارثة بروكسل، حتى سارع الأزهر ومسجد باريس، والكثير من الجمعيات المسلمة والإسلامية، إلى التنديد المصحوب بخطاب طويل عن براءة الإسلام من مثل هذه الأفعال الهمجية، حتى صار البعض يظن أن هذه الخطابات التنديدية جاهزة للإرسال، مباشرة مع أي مفرقعة تنفجر.
المسلمون صاروا في عمومهم مقتنعين أكثر من غيرهم، بأنهم متهمون وأحيانا فاعلون في إرهاب صُنع وتربى في مخابر وأراضي غيرهم، ولكن السرعة في التنديد والمصحوب بالتحليل وبتقديم صورة الإسلام، يجعلهم في باب المتهم غير البريء حتى ولو لم تثبت إدانته، كما أن غالبية الدول الإسلامية ومنها الجزائر والمغرب، لا تدافع عن نفسها عندما تقوم السلطات الفرنسية أو البلجيكية بذكر أصول منفذي العمليات، سواء في حادثة شارلي إيبدو أم تفجيرات باريس وبلجيكا، رغم أن فرنسا وبلجيكا تعتبر هؤلاء من مواطنيها لأنهم يحملون جنسية واحدة وهي الجنسية الفرنسية والبلجيكية.
أما الطامة الكبرى، فيقودها شيخ الأزهر تارة وعميد مسجد باريس أخرى كما حدث في تفجيرات بروكسل، حيث يبديان تأسفهما المقرون بمحاولة تبرئة ساحة الإسلام، الذي لا يحتاج في الحقيقة إلى أن يبرئ ساحته، لأن الغرب أعلم تاريخيا بسماحة الدين الحنيف، في الوقت الذي سقطت عاصمة الخلافة العباسية وتبعتها عاصمة الخلافة الأموية وضربت الأسبوع الماضي عاصمة الخلافة العثمانية، وكلها مدن ومنابر إسلامية كبرى في بغداد ودمشق واسطنبول من دون أن نسمع عن أي تنديد، رغم أن القتلى في الشرق يُقدّر عددهم بالآلاف وربما بالملايين كما حدث في العراق، وكان من المفروض التعامل مع مثل هذه الأحداث كشأن محلي يتوقف الأمر عند التنديد من باب الإنسانية كما تفعل الكثير من بلدان العالم، مثل البرازيل والهند والصين التي تتضامن وتندد ولا تدافع عن نفسها، لأن الإرهاب باعتراف الغرب لا وطن ولا دين له.
لقد عاش العالم النازية والفاشية والأنظمة البلشفية الديكتاتورية، ولم يحدث أن دافعت الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان عن نفسها، عندما تسبب المسيحي هتلر في قتل عشرات الملايين من البشر ولا الكنيسة البروتيستانتية، عندما تسبّب المسيحي روزفلت في قتل الآلاف في تفجيرات القنبلتين الذريتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي، لأن النازية أو الفاشية أيضا لا دين ولا وطن لها، وحتى اليهودية بريئة من الجرائم الصهيونية، ولم يتدخل الكنيست اليهودي ليبرئ نفسه من مجازر صبرا وشاتيلا التي اقترفها الإرهابي اليهودي شارون، رغم الغطاء الديني الذي تمنحه المؤسسات اليهودية للدولة العبرية.
والأمر لم يتوقف عند المنبر الرسمي، بل تعدّاه إلى الشعوب، حيث قدّمت مختلف الفضائيات العربية من عمان إلى الدار البيضاء، صورا لصفوف المواطنين الذين توجهوا وبقوة إلى سفارة بلجيكا في بلادهم وقدّموا التعازي والتنديد مصحوبة بمحاولة إقناع الآخر بأنهم أبرياء من هذه التفجيرات، ولم يحدث أن تلقت سفارة سوريا أو العراق أو ليبيا، أي تعزية أو مساندة وقد أصاب بلادها الدمار من أي مواطن في العالم، بما فيها البلدان العربية الإسلامية، وهذا ما يجعل الغرب يدرك بأنه نجح في أن يضع هذه البلدان في وضعية ظهر على الحائط، ويجعلها أمام القاضي الدولي كمتهمة، تحاول عبثا إثبات براءتها، وكل الأدلة ضدّها بما في ذلك هذا الاعتراف المباشر والسريع الذي يقدّمه الأزهر الشريف ودليل بوبكر كلما حدث تفجير، على شاكلة المجرم القاتل الذي يخرج فجأة من تحت سرير الضحية ليقول: لست أنا القاتل!
رئيس المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام غالب بن الشيخ لـ”الشروق”:
علينا الخروج من فكر الجهاد والعمليات الاستشهادية
يعيب رئيس المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام غالب بن الشيخ، الخطاب الديني المتداول حليا بدعوى عدم مسايرته لمتطلبات القرن الـ21، ويدعو إلى إنهاء الحديث عن “الجهاد” و”العمليات الاستشهادية”، ويحمّل بن الشيخ في هذا الحديث مع “الشروق” الغرب جزءا من المسؤولية عن ظهور الفكر المتطرّف.
لماذا يجنح الشباب المسلم الذي وُلد وترعرع وأصبح منتوجا غربيا إلى التطرف؟
هذه وللأسف معضلة حقيقية، متشعّبة ومتعدّدة الأسباب، ولها قراءاتٌ عدة، هنالك مقاربة اجتماعية وسياسية وجيو إستراتيجية، كما أن هنالك مقاربة نفسية.
الشاب الذي يفجِّر نفسه كرها لهذه الحياة، وطمعا في الحياة الأخرى، هو ضحية لخطاب ديني خاطئ، هذا الشاب كذلك وقع ضحية خطاب لاهوتي لمن لهم نظرة مختلفة إلى العالم مختلفة عن مقوّمات الحضارة والرقي.
كما أن هنالك مسؤولية للحكومات الغربية، فهي تجني ثمار تقاعسها عن تطبيق شعاراتها التي تأسست عليها، ولو أخذنا فرنسا التي ترفع شعار المساواة والحرية والأخوة، فإننا لا نجد تطبيق هذا الشعار على جميع مواطنيها، سواء لسبب ديني أو عرقي.
ومن جهة أخرى، هنالك ردة فعل داخل الراديكالية، وهنالك خطاب ديني لا يتماشى مع القرن الـ21، هنالك من يقدّم لنا العنف كنموذج متقدّم، هنالك من يتكلم في خطابه الديني عن عمليات انتحارية على أساس أنها “عمليات استشهادية”، والنتيجة أنتم ترون الدم يسيل.
طبع الغرب على المسلم انه إرهابي ومتطرّف، كيف يمكن تصحيح هذه النظرة النمطية علينا؟
المسؤولية الأكبر تقع علينا نحن العرب والمسلمين، علينا وعلى المثقفين والنخبة فيهم، الحديث عن الإنسانية والرقيّ والمحبّة، وأن يتحدثوا كذلك عن الجمال والفنّ…
تصور معي، أن إماما وعلى منبر مسجد يشبِّه المستمع إلى الموسيقى بأنه “خنزير” وأن “الشيطان يركبه”، كيف سينظر إلينا الآخر؟ علينا محاربة هذه التصرفات البائدة وبلا هوادة.
هنالك نقاشٌ حول ضرورة تعديل المناهج التربوية، يتمّ بموجبه إلغاء دروس الجهاد، هل تؤيّد هذا الطرح؟
أنا مع إعادة النظر في كل المناهج، قبل هذا علينا الخروج من حكاية الإصلاحات التي لم تأتِ لنا بأيّ نتيجة، علينا إعادة النظر فيما أسميه الفكر الديني أو اللاهوتي، علينا الخروج من فكر “الجهاد” والعمليات الانتحارية التي يسمونها “استشهادية”، بأن نتكلم عن مقومات الحضارة، وبالمقابل نطالب بحقوقنا بطرق سلمية حضارية، وليس بالطرق المتخلّفة والبدائية.
لكن ألم يتسبّب الغرب في تدمير دول عربية ومسلمة من أفغانستان إلى العراق وليبيا، وكان هذا سببا جوهريا في بروز الفكر المتطرف الذي يعتبر ما يقوم به ردة فعل على ما قام به الغرب؟
أنا أوافق هذا الطرح، فهنالك ألمٌ كبير تعاني منه الشعوب العربية والإسلامية، وهم يرون نزول وديان الحديد والنار عليهم من قبل الجيوش الغربية، وإقصاء الغرب للآخرين بسبب التمييز الديني، مع هذه التأثيرات لا نستغرب وجود هذه الأفعال من المسلمين والتي لا نبرّرها طبعا.
مسؤول ملف الجالية العربية في بلجيكا فادي بن عدي لـ”الشروق”:
الإرهاب ضرب المسلمين أوّلاً وانعكاسات الحادثة وخيمة
قال مسؤول الجالية العربية والإسلامية في بروكسل فادي بن عدي، إن أكبر متضرّر من الاعتداءات الإرهابية هي الجالية العربية والمسلمة، وأكد أن ما حصل لا يتعلق بانتقال الإرهاب نحو أوروبا، لكن الإرهاب يضرب في كل مكان أتيحت له فيه الفرصة، لأنه لا يملك رسالة ولا عقيدة ولا منهجاً.
وذكر بن عدي لـ”الشروق”، قائلاً: “نحن جزء لا يتجزأ من الساكنة في بلجيكا، والإرهاب ضربنا أكثر مما ضرب البلجيكيين الأصليين، مما يؤثر بشكل بليغ في نفوسنا وفي نفس كل بلجيكي“.
وتوقع المتحدث تأثيرات خطيرة على الجالية، وقال إن “العمليات بالتأكيد ستكون لها انعكاسات وخيمة وخطيرة على الجالية الإسلامية والعربية، رغم أن ثلثي الجالية يحملون الجنسية البلجيكية ومواطون بلجيكيون، إلا أنهم ينحدرون من أصول عربية وإسلامية”، وأضاف “لا نلوم أي مواطن أو السلطات البلجيكية في حالة حدوث أي تصرفات، لأننا محسوبون على ديانتنا وعروبتنا وهم من قاموا بهذه الأعمال الوحشية الهمجية التي يتبرّأ منها الدين“.
وسجّل المتحدث، انه على الدول العربية والإسلامية والشعوب أن تعبر عن تضامنها مع بلجيكا في هذه المرحلة لتحسين وضعية الجالية، وإبعاد الصورة السيئة التي يحاول بعض المتسلِّقين باسم الدين تشويهها، وأكد “كمجتمع مدني علينا أن نقوم بواجب ما تقتضيه الوطنية، تجاه بلدنا بلجيكا في هذه المرحلة، لحمايتها من كل الأخطار“.

