-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عائلات تنفق مبالغ ضخمة مقابل استئجارها لساعات

التباهي يرفع “فاتورة” كراء السيارات الفاخرة بمواكب الأعراس

مريم زكري
  • 246
  • 0
التباهي يرفع “فاتورة” كراء السيارات الفاخرة بمواكب الأعراس

تحولت السيارات الفاخرة والفارهة من مختلف العلامات التجارية إلى “بروتوكول” خاص بحفلات الزفاف ومواكب الأعراس، حيث تقبل الكثير من العائلات على استئجارها لساعات معدودة مقابل مبالغ قد توازي أحيانا قيمة مهر كامل، وهو ما جعل أسعار إيجارها ترتفع بشكل كبير خاصة خلال فصل الصيف وسط غياب للتنظيم والرقابة القانونية على هذا النوع من الخدمات.

ساهمت ثقافة التباهي في تضخم الأسعار بشكل لافت، إذ أصبح نوع السيارة وعدد المركبات المرافقة بمواكب الزفاف معيارا للمفاخرة والتباهي أكثر منه وسيلة للنقل، الأمر الذي دفع بعض العائلات إلى إنفاق مبالغ كبيرة فقط لتسويق صورة معينة داخل محيطها الاجتماعي، ولو كان ذلك على حساب ميزانية الأسرة.

وفتح هذا الفراغ التنظيمي الباب أمام نزاعات يصعب الفصل فيها، خاصة مع غياب وثائق قانونية تثبت طبيعة الاتفاق، وهو ما يجعل الزبون ومؤجر السيارة معرضين معا لخسائر مالية وقانونية، خاصة وأن أغلب الحالات تتم فيها عملية الحجز باتفاق شفهي أو عبر رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي، مع دفع تسبيق مالي، دون عقد مفصل يحدد حالة السيارة قبل التسليم، ومسؤولية الطرفين في حال وقوع حادث مرور، أو تأخر في التسليم، أو إلغاء الحجز، أو حدوث أضرار مادية للمركبة.

زبدي: غياب تسعيرة مرجعية جعل الأسعار مبالغا فيها

وفي هذا السياق كشف رئيس المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه مصطفى زبدي، أن توسع هذا النشاط يستوجب إخضاعه لإطار قانوني وجبائي واضح، بالنظر إلى حجم الأموال التي أصبحت تتداول فيه خلال موسم الأعراس.

ويرى زبدي أن السوق بحاجة إلى عقود إلزامية وشفافة تحدد جميع الالتزامات، بما فيها قيمة التأمين، وكيفية التعويض عند وقوع أضرار وشروط الإلغاء، وآجال التسليم والاسترجاع، حتى لا تبقى العلاقة بين الطرفين قائمة على الثقة فقط.

وأضاف المتحدث لـ”الشروق” أن غياب تسعيرة مرجعية جعل الأسعار تخضع بشكل كامل لقانون العرض والطلب، وهو ما أدى إلى تسجيل مبالغ يعتبرها كثير من المستهلكين مبالغا فيها، خاصة خلال أشهر الصيف، حيث يرتفع الطلب بشكل كبير، وبحسبه، فإن حرية الأسعار تتطلب وضع قواعد واضحة تضمن شفافية التعاملات وتحمي المستهلك من بعض الممارسات، مشيرا إلى أن نشاط كراء سيارات الأعراس لم يعد مجرد خدمة موسمية، إذ أصبح سوقا قائما بذاته، حيث يوفر فرص عمل في مجالات النقل والتزيين والتصوير والتنسيق، وهو ما يستدعي إدماجه ضمن الأنشطة الاقتصادية المنظمة، سواء من الناحية الجبائية أو من حيث شروط ممارسة النشاط.

دعوة إلى رقمنة العقود وتعزيز الرقابة

وأكد زبدي أن المرحلة الحالية تفرض اعتماد آليات حديثة لتنظيم هذا النشاط، من خلال توثيق عمليات الحجز بعقود مكتوبة أو إلكترونية تتضمن جميع الحقوق والالتزامات، مع إلزام المؤجرين بإبراز الأسعار والخدمات بشكل واضح قبل إبرام الاتفاق، بما يحد من الخلافات ويحمي الطرفين، كما دعا المتحدث إلى تكثيف الرقابة على النشاط للتأكد من احترام شروط السلامة والتأمين والتصريح الجبائي، مع تشجيع المتعاملين القانونيين على تقديم خدمات احترافية، بما يضمن منافسة نزيهة ويعزز ثقة المستهلك، خاصة في ظل التوسع المتواصل لهذا السوق خلال مواسم الأعراس.

وحذر زبدي من أن هذا السباق نحو المظاهر خلق طلبا متزايدا استغلته السوق لرفع الأسعار، حتى أصبحت تكلفة سيارة الزفاف تنافس في بعض الأحيان قيمة المهر نفسه، بينما تبقى الحاجة الحقيقية للعروسين بعد انتهاء الحفل هي الاستقرار المالي لا الصور التذكارية على حد تعبيره، مؤكدا أن معالجة الظاهرة لا تقتصر على الدعوة إلى الاعتدال فقط، وإنما تستوجب أيضا سن إطار تنظيمي يضبط هذا النشاط، ويحدد شروط ممارسة المهنة، ويضمن شفافية الأسعار، ويحفظ حقوق جميع الأطراف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!