-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المحكمة الدستورية تحسم الجدل وتعيد الأمل للأحزاب عشية التشريعيات:

التجوال السياسي ممنوع فقط على نواب البرلمان!

أسماء بهلولي
  • 288
  • 0
التجوال السياسي ممنوع فقط على نواب البرلمان!
ح.م
المحكمة الدستورية

التجريد من العهدة النيابية لا يمتد إلى المنتخبين في المجالس المحلية
تساؤلات حول إمكانية إعادة ترتيب القوائم في الوقت بدل الضائع

أنهت المحكمة الدستورية الجدل القائم حول قضية “التجوال السياسي” عشية الانتخابات التشريعية المرتقبة في 2 جويلية المقبل، بعد ما حسمت نطاق المنع بشكل دقيق، مؤكدة أن التجريد من العهدة وإسقاط العضوية في الحزب يخص حصرا المنتخبين في البرلمان بغرفتيه، أي نواب المجلس الشعبي الوطني وأعضاء مجلس الأمة، من دون أن يمتد إلى المنتخبين في المجالس المحلية.
ويأتي هذا التوضيح في توقيت بالغ الحساسية، حيث أعاد بعث الأمل لدى بعض التشكيلات السياسية التي وجدت نفسها في ورطة حقيقية أثناء إعداد قوائم مترشحيها، بسبب القيود المرتبطة بمنع التجوال السياسي وما ترتب عنها من نقص في الكفاءات، وهو ما يفتح الباب مجددا أمام تساؤلات ملحة حول إمكانية إعادة ترتيب هذه القوائم واستغلال هامش المناورة الذي أتاحه قرار المحكمة في الوقت بدل الضائع.
وتضمن القرار الصادر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية بخصوص إخطار المحكمة الدستورية حول مطابقة القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية للدستور، جملة من الملاحظات والتفسيرات التي مست عدة أحكام دستورية، في مقدمتها ما تعلق بالمادة 120 من الدستور.
وأوضحت المحكمة أن المادة 120، لاسيما في فقرتيها الأولى والثالثة، تنص صراحة على تجريد كل منتخب في المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة، ينتمي إلى حزب سياسي، من عهدته الانتخابية بقوة القانون إذا غيّر طوعا انتماءه الحزبي الذي انتخب على أساسه، مع احتفاظ النائب الذي يستقيل من حزبه أو يبعد منه بعهدته بصفته نائبا غير منتم.
وفي هذا السياق، سجلت المحكمة أن المادة 24 من القانون العضوي وسعت حالات التجريد لتشمل المنتخبين في المجالس المحلية، وهو ما اعتبرته إضافة غير مطابقة للدستور، مع إغفال الإحالة الصريحة إلى المادة 120، ما جعلها تقر بمطابقتها الجزئية فقط.
وانتقلت المحكمة بعد ذلك إلى مسألة التأشيرات الدستورية، حيث لفتت إلى إغفال الاستناد إلى عدد من فقرات ديباجة الدستور، معتبرة ذلك سهوا يتعين تداركه، وأكدت في هذا الإطار أن الفقرة 14 من الديباجة، التي تكرس سمو الدستور وضمان الحقوق والحريات والتداول الديمقراطي عبر انتخابات حرة ونزيهة، تشكل سندا أساسيا للقانون العضوي، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بدور الأحزاب السياسية في تأطير التنافس على السلطة.
وفي السياق ذاته، أبرزت المحكمة أهمية الفقرة 15 من الديباجة، التي تؤكد على مبدأ الفصل بين السلطات واستقلال العدالة ورقابة عمل السلطات العمومية، مشيرة إلى أن الأحزاب السياسية، وخاصة المعارضة، تضطلع بدور محوري في ممارسة الرقابة واقتراح البدائل.
كما شددت على ضرورة إدراج الفقرة 16 من الديباجة، المرتبطة بالتزام الجزائر بحقوق الإنسان كما هي منصوص عليها في المواثيق الدولية، لاسيما ما تعلق بحرية الرأي والتعبير وحرية الاجتماع وتأسيس الجمعيات، باعتبارها حقوقا لصيقة بممارسة النشاط الحزبي.
وفيما يتعلق بالفقرة 19 من الديباجة، التي تبرز أهمية إشراك الشباب في الحياة العامة، اعتبرت المحكمة أن الأحكام الواردة في القانون العضوي، والتي تفرض تمثيلا للنساء والشباب داخل هياكل الأحزاب ونسبا دنيا في التأسيس، تعكس هذا التوجه، ما يجعل هذه الفقرة سندا دستوريا يتعين التنصيص عليه.
كما تناول القرار الفقرتين 4 و23 من الديباجة، المرتبطتين بثوابت الهوية الوطنية المتمثلة في الإسلام والعروبة والأمازيغية، مؤكدا أن التزام الأحزاب السياسية باحترام هذه المكونات يجعل من هاتين الفقرتين مرجعا دستوريا ضروريا.
وبخصوص نصوص الدستور، سجلت المحكمة ضرورة إدراج المادة الأولى التي تؤكد الطابع الجمهوري الديمقراطي للدولة ووحدتها، إلى جانب المادتين 3 و4 المتعلقتين باللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية، خاصة في ظل منع استعمال اللغات الأجنبية في نشاط الأحزاب داخل التراب الوطني.
كما أبرزت المحكمة أهمية المادة 16 التي تكرس مبادئ التمثيل الديمقراطي، والمادة 19 المتعلقة بدور المجالس المنتخبة في تكريس اللامركزية، مشيرة إلى أن الأحزاب السياسية تعد الأداة الأساسية لترجمة إرادة الناخبين والمشاركة في تسيير الشؤون العمومية.
وفي سياق حماية الحقوق والحريات، شددت المحكمة على ضرورة الاستناد إلى المادة 34 من الدستور، التي تضبط شروط تقييد الحقوق والحريات وتكرس مبدأ الأمن القانوني، مؤكدة أن تنظيم حق إنشاء الأحزاب يجب أن يتم من دون المساس بجوهره.
كما أكدت على وجوب إدراج المواد 52 و54 و55 و56، بالنظر إلى صلتها بحرية التعبير والاجتماع والتظاهر وحق الانتخاب والترشح، وهي حقوق تمارسها الأحزاب السياسية بشكل مباشر، فضلا عن المادة 58 التي تضمن لها الاستفادة من وسائل الإعلام العمومية.
وفيما يتعلق بالمادة 116 من الدستور، أبرزت المحكمة دور المعارضة البرلمانية في مراقبة عمل الحكومة والمشاركة في العمل التشريعي، وهو ما ينسجم مع المهام المسندة للأحزاب السياسية في القانون العضوي.
ومن جهة أخرى، توقفت المحكمة عند مسألة سكوت الإدارة عن الرد على طلبات اعتماد الأحزاب أو تعديل قوانينها الأساسية، معتبرة أن عدم تحديد الآثار القانونية لهذا السكوت في المادتين 39 و66 من القانون العضوي يطرح إشكالا، خاصة في ظل مقتضيات المادة 26 من الدستور التي تلزم الإدارة بالرد المعلل في آجال معقولة، وذهبت المحكمة إلى اعتبار أن هذا السكوت يجب تفسيره كقبول ضمني، تكريسا لمبدأ عدم التراجع عن الحقوق المكتسبة وتعزيزا للضمانات الدستورية.
كما أقرت المحكمة الدستورية، من حيث الشكل، بأن إخطار رئيس الجمهورية استوفى الشروط الدستورية، ومن حيث الموضوع، دعت إلى استدراك النقائص المسجلة بإدراج الفقرات والمواد الدستورية والمواثيق الدولية ذات الصلة ضمن تأشيرات القانون العضوي، مع الإقرار بالمطابقة الجزئية لبعض أحكامه، بما يضمن انسجامه الكامل مع أحكام الدستور.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!