التحضيرات رأس مال المنتخبات
حسنا فعل المسؤولون في الاتحاد الجزائري لكرة القدم، بالسمو فوق خلافاتهم مع المدير الفني البوسني وحيد خاليلوزيتش، والنظر للمصلحة العامة أولا، واستمراره في موقعه مديرا فنيا للمنتخب الأخضر في نهائيات كأس العالم في البرازيل الصيف المقبل، وهو الأمر الذي نادينا به مرارا خلال كلماتنا في هذا المكان عبر الشهرين الماضيين.
ومع إغلاق الملف الأول للخلافات حول التجديد للمنتخب، جاء موعد الملف الشائك الثاني المرتبط بالتحضيرات التي تسبق المونديال، وهي رأس مال أي فريق وأي مدرب قبل البطولات الكبرى للوقوف على كل العناصر الجماعية، والفردية سواء الفنية أو البدنية أو النفسية للاعبيه، ونقاط الضعف التي يجب إصلاحها، وتحتاج المنتخبات التي تعتمد على لاعبين من أندية مختلفة، أو يلعبون في دول متنوعة إلى فترات أطول من التحضير والتدريبات الجماعية، وإلى عدد أكبر من المباريات الودية الجادة للتأقلم والانسجام وزرع التفاهم بين أفراده، ومنتخب الجزائر أحد المنتخبات التي ينطبق عليها هذا الأمر بسبب الانتشار الواسع لنجومه في الدول الأوروبية بين إنجلترا واسبانيا وايطاليا وفرنسا والبرتغال وكرواتيا وتونس وقطر والجزائر، وهو ما دفعني في الحلقات الأولى من تلك الزاوية إلى التركيز على أهمية زيادة عدد اللقاءات الودية لتصل إلى عشر مباريات، بعضها خارج خريطة المواعيد المحددة من الفيفا، وتخصص تلك المباريات الودية خارج مواعيد الفيفا لاختبار اللاعبين المحليين الذين يتألقون في مسابقة الدوري المحلي، ولا يجدون الفرصة الكاملة للتواجد في صفوف “الأخضر” في العدد المحدود من المباريات الدولية الأخرى.
وللأسف مرّ شهران كاملان منذ التأهل المستحق لمنتخب الجزائر دون خوض مباراة واحدة، مما أهدر وقتا طويلا كان “الأخضر” في أمس الحاجة إليه.
الأزمة الجديدة تتمثل في الرفض المستمر من خاليلوزيتش، لإقامة عدد من المباريات الدولية والاكتفاء بثلاث مباريات فقط، وكلها في المواعيد المبرمجة من الفيفا، ويبدو أنه يخشى مواجهة أي منتخب قوي لتفادي نتيجة ثقيلة قد تطيح به مباشرة من عمله ،وتوقف صنبور المال الذي ينهمر شهريا باليورو إلى حسابه في البنك، وضاعت على الأخضر سلسلة من الفرص المتاحة لبعض المباريات القوية، وآخرها ضد منتخب باراغواي في الأول من جوان المقبل، وها هو محمد روراوة، رئيس الاتحاد يطارد خاليلوزيتش لإقامة مباراة ودية مع المنتخب المكسيكي القوي، والمتأهل للمونديال ولا يجد أذانا صاغية، ولا ردودا ايجابية من المدرب البوسني.

وعند تلك النقطة الفاصلة لم يعد هناك مفر من اتخاذ قرار حاسم لمصلحة البلاد، والمنتخب بنزع اختصاص إقامة المباريات الودية للمنتخب من خاليلوزيتش، والانفراد به من الاتحاد. ولتكن البداية الاتفاق مع منتخب المكسيك، وإلزام البوسني بخوض اللقاء بكامل صفوفه في الزمان والمكان اللذين يحددهما اتحاد الكرة.
قال الحكماء: الوقت كالسيف.. إن لم تقطعه قطعك.
والوقت الباقي على المونديال قصير، ولا يزيد عن أربعة شهور ونصف وسمعة الأخضر على المحك في ثلاث مباريات بالغة القوة أمام بلجيكا وكوريا الجنوبية وروسيا، وستبقى المباريات ونتائجها في عقول الجزائريين وفى صفحات المجد أو في سجلات الخسائر، ولا سبيل لترك الأمر للبوسني بمفرده لتقرير مصير منتخب وبطولة ومستقبل نتطلع إليه بفخر وشغف، وأكرر أن اتحاد الكرة الجزائري هو المسؤول الأول والأخير عن نتائج الأخضر في المونديال، وعليه الاضطلاع بمسؤولياته دون الاتكاء على مدرب سيترك الفريق والبلاد بعد المونديال مباشرة غير عابئ إلا برصيده البنكي من اليوروهات التي جمعها من جيوب الجزائريين عبر ثلاثة أعوام.
تابعت كما تابع الملايين خبرا في (الشروق الرياضي) أول أمس مفاده:
أكد مصدر مسؤول لـ”الشروق” أن رئيس الاتحادية أمهل مدربه خاليلوزيتش، إلى غاية الاثنين للحسم في قضية المباريات الودية أو التصرف بنفسه في هذا الملف، لا سيما أن الاتحاد المكسيكي ما زال ينتظر ردا على الطلب الذي تقدم به للاتحاد الجزائري لمواجهة الخضر وديا في جوان، والمزيد من التأخير يعني تفويت مواجهة منتخب هذا البلد، وأوضح نفس المصدر أن خاليلوزيتش، لا يريد مواجهة منتخبات قوية في جوان لذلك طلب ترتيب مقابلات مع منافسين أقل قوة من المكسيك والباراغواي، هذان المنتخبان اللذان يعدان من أفضل الفرق الوطنية الموجودة في العالم.
كلنا ننتظر القرار الجاد والحاسم للاتحاد بفرض التحضيرات على البوسنى، وإلا فالعواقب وخيمة.
اللهم لقد بلغت.. اللهم فاشهد.