-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التدليس للتنصل من مسؤولية الإفلاس

حبيب راشدين
  • 2950
  • 9
التدليس للتنصل من مسؤولية الإفلاس

إذا ما صدّقنا ما ادّعته الوزيرة بن غبريط رمعون، فإن الأيام الخمسة الإضافية من عطلتي الخريف والشتاء هي المسؤولة عن تدنّي مستوى التعليم في منظومتنا المنكوبة، قبل أن تعِدنا باقتطاعها ابتداء من الموسم الدراسي القادم بناء على توصية فريق من المختصين.

بهذا المنطق المبتذل تسيّر واحدة من أهم وأخطر المؤسسات ولا تستحي الوزيرة أن توجِّه شيوخ وشيخات الغرفة العليا بهذا اللغو في القول والتدليس به عن الأسباب الحقيقية التي قادت المؤسسة التعليمية إلى الإفلاس، كما لم يستحِ المخاطَبون من البرلمانيين من تفويت هذه الفرية التي تحيلنا إلى الجري وراء الظل بدل تعقُّب الفريسة.

مثلها فعل عامة الناس بجهالة حين اعتقدوا أنه ما كان لخزينة الدولة أن تفلس وتضطرّ الحكومة إلى مراودة جيوب الجزائريين لو لم يستأثر النواب والوزراء بأجورٍ وعلاوات خيالية مع أن موطن الإفلاس هو في مكان آخر، ومصدر إعادة  تمويل الخزينة العمومية معلومٌ، ولكن لا الحكومة ولا البرلمان يريدان الاقتراب منه.

لقد علمنا منذ أيام من تقرير دوري للمجلس الوطني للمحاسبة أن الضرائب الموثقة المستحقة على المؤسسات العمومية والخاصة التي تعجز الحكومة عن استخلاصها قد بلغت حتى سنة 2013 ما يعادل 110 مليار دولار أو 12000 مليار سنتيم، علما أن الحكومة التي تجبي من الأُجراء مائة بالمائة من ضرائبها، كما تجبي منهم بسخاء في ما يستهلك عبر ضريبة فائض القيمة لم تستخلص سوى قرابة 12% من هذه الديون الضريبية المجدولة من تسيير إلى آخر حتى يجبها عفوٌ رئاسي.

ولأن الحكومة معتادة على التدليس، فقد حمَّلت المواطن مسؤولية إفلاس الخزينة ممِنّة عليه بما هو متاحٌ للغني والفقير من دعم لأسعار بعض المواد الاستهلاكية، ولم يأت ذكر مسؤولية كبار المتهرِّبين من الضريبة بحبل منهم وحبل من أرباب الدولة.

غير أن الوزيرة بن غبريط رمعون لم تأت بدعة، وهي إنما تريد التستّر على إفلاس المنظومة التربوية بتحويل الأنظار إلى عشرة أيام من العطل الإضافية، زعمت أنها مسؤولة عن تدني المستوى التعليمي، وتريدنا أن نطارد الظل بدل الفريسة، مع أن أقلّ الناس علما بالمناهج التعليمية وبما في المقرر من مضامين يعلم أن ثلاثة أرباع المقرر المستنسَخ بغباء وكسل، هو محض حشو لا يسمن ولا يغني من جوع، لم يخضع حتى في مواده العلمية للترقية المستدامة، مليء بالأخطاء وبالمعلومات القديمة البالية، لن يصاب أبناؤنا بجهالة لو صرفنا النظر عن ثلاثة أرباعه، وقد نربح من الوقت أضعاف الأيام العشرة التي استكثرتها الوزيرة على التلاميذ وإطارات التعليم.

بهذا المنطق المبتذَل المحتقِر للعقل تخاطب وزيرة مسؤولة عن تعليم أجيال من هم مسؤولون عن التشريع في البلد ثم لا يستوقفها أحدٌ منهم وفي كلامها إهانة لأهل هذه المؤسَّسة التشريعية قبل أن يصيبنا منه أذى، غير أنه ما كان ينبغي أن نتوقع من الشيوخ والشيخات الحضور الذهني الناقد وقد طرق آذانَهم من قبل ما هو أخطر مما دلست به الوزيرة من دون أن يحركوا ساكنا.

غير أن الذي ليس بوسع الوزيرة التدليس فيه وقد اعترفت في أكثر من مناسبة بتدني مستوى المؤسسة التي ترأسها أن تدني المستوى بدأ منذ اللحظة التي بدأ العمل بها بما سُمي بـ”إصلاحات” لجنة بن زاغو التي شاركتْ فيها كخبيرة، وهي اليوم مكشوفة سافرة؛ مكشوفة منذ تولت تنفيذَ “جيلها الثاني من الإصلاحات” على جيلٍ مرشح للعطلة المستدامة بعد التخرّج، إن حالفه الحظ.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • م عرقاب بومرداس

    أحسنت،إنهم يتعمدون وضع الدواء في غير مكان الداء،والله لو خرج التلاميذ رفضا لهذا لقالت عفوا لقد أساؤا فهمنا دون أن تلتفت لدراسات المختصين التي تتكيء عليها ظلما،فلتخبرنا في أية دورية نشرت هذه الدراسات وما هي أسماء هؤلاءوماطبيعة اختصاصتهم وماهي التجارب التي أجروها وأين ؟إننا لانعجب كيف أنهم كل يوم في شأن ،لماذا لا يتكلمون عن انعدام التكوين ، فقد رأينا أستاذة تطلب من تلاميذس1 لم يدرسوا التحضيري وفي 10أيام الأولى أن يقرأوا نصا في المنزل وتعنفهم في الغدكونهم لم يفعلوا وهم مساكين يجهلون الحروف.الجر م

  • hocheimalhachemi

    بارك الله فيك يا أستاذ حبيب راشيدين ، على ما قلت في التدليس لأخفاء الأفلاس المنتضر ؟ قد جيء بها خصيصا لتهجين المدرسة والغة العربية لفرنستنا لغويا وثقافيا انهم العلمانيين والمتغربين من يتآمر ويكيد لمدرستنا ؟ فالمسؤولية الأدبية والتاريخية تقع على علمائنا ومثقفينا وأهل العلم والأختصاص وكل من له القدرة أن لا يسكت ولا يهادن في هذا الشأن العظيم الذي به يتقدم نشأنا ونفتخر به ؟ أو يذوب ثقافيا واديولجيا كما يذوب السكر في الماء فباللغة العربية ، نكون أو لا نكن !!

  • عمار المواطن المقهور

    ما الاحضه هو التعب الملل للناشئة من الدراسة7س متتالية في اقسام جلها مهترئة و باليةتكاد تقع على رؤوسهم ليس التعليم باالضغط على المتعلم واجباره البقاء اطول مدة في اقسام الدراسة بل في راحة البال والترفيه كما هو معمول به في كل الدول المتقدمة علم و ترفيه وسط مدرسي مربح ومريح .اللهم عجل برحيل هؤلاء المسؤولين الذين يغيرو ن السيئ بالدوني والساقط امين.

  • bess mad

    ما أروع أن نلوك بعض المفاهيم و كأن الفكر كان معطلا و نزل الوحي على أهل الاختصاص الغبريطين و لجانهما . (هو غاية في التمييز و الابتكار و جعل المتعلم محور العملية التعليمية...) هذا ما جاء به ااترببويون نهاية الستينيا بعد نقدهم لطريقة أحمد بركات . فالأستاذ تناول في مقاله معوقات سياسية إديولوجية و لم يتطرق إلى تقنيات التدريس . فالشاب السلبي الذي تطبق عليه النظريات النفعية لتنتج روبوهات لا تعلم من الحياة سوى الربح و الخسارة فماذا يرجى منه . فكل التيارات تجرفه و ما أكثرها.

  • didin

    لا أدري إن كنت من أهل الاختصاص في التربية والتعليم ولكن نقدك للكل وليس للجزء أراه قد حاد عن الحقيقة والصواب .. ان الاصلاح المتمثل في منهاج الجيل الثاني المقدم نظريا هو غاية في التميز والابتكار و جعل المتعلم هو محور العملية التعلمية و الأساتذة مجرد موجهين هو الخيار الصحيح في هذا الوقت الذي اصبح فيه المتعلم يدخل للمدرسة وهو متشبع بما يرى ويسمع و بما تروجه وسائل الاتصال والتواصل الحديثة ...أيام العطل بالمطلق ليس سببا في تدهور المنظومة وهذا صحيح ولكن الاضرابات الكثيرة كل سنة ساهم في تشتيت المتعلمين

  • محمد

    (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) إن المرسل والمتلقي هما من نفس الفصيلة فنورية تغني ليلاها والشيوخ عمومهم لايفقهون شيئا في العملية التربوية أن (في آذانهم وقر)

  • محمد

    محاولة المقارنة و المقاربة بين الامس و اليوم لابد لها من استصحاب الواقع بابعاده الثقافية و المعلوماتية فما كان بالامس ثابت بات متحرك بليونة(الملكية-الدمقرطة-الراسمالية-الاشتراكية-الحيادية...) و ما كان خاصا اصبح عاما(الممارسات السياسية-الانشطة الثقافية-وسائل التنقل الحيوية و التعلم...)و ما عرف عنه مقيد فاليوم هو حر(فكر-اعتقاد-اديولوجية) فكما هو معلوم ان التكنولوجيا في تطور فلازم علينا مواكبتها بسرعة تطورها علميا..و لا اظن المدرسة الا منبعا للعلم وزيادة في النور و البصيرة بلا ادنى شك..

  • بدون اسم

    ما يلاحظ عندنا أنه من تكديس أشياء الحضارة الذي انتقل إلى تكديس المعلومات و حشوها في رؤوس أبنائنا ؟؟؟

  • الطيب

    لاحظوا أن رمعون تقول بأنّ ( االتقليل من أيام العطلة ) هي توصية من مختصين أي حذف أيام من عطلة التلاميذ لكي يتحسن المستوى !!
    معنى هذا الكلام أن رمعون مطالبة بكشف الحساب إذا حدث العكس و تدهور مستوى التلاميذ أكثر ، و كل هذا إن لم تتراجع على قرارها مثلما تراجعت عن قرار تقليص أيام امتحان البكالوريا !! و يبقى السؤال عن مدى مصداقية مثل هذه القرارات و مصداقية المختصين أصحاب هذه الدراسات !!؟ .....