-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وسيلة تسويقية عرفت إقبالا كبيرا في معرض الإنتاج الجزائري

“التذوق” أسرع طريق بين المنتج والمستهلك

وهيبة سليماني
  • 1044
  • 0
“التذوق” أسرع طريق بين المنتج والمستهلك

في أجواء نابضة بالحياة، احتضن معرض الإنتاج الجزائري في طبعته الثلاثة والثلاثين، وتزامنا مع عطلة الشتاء، عشاق النكهات الأصيلة، حيث اكتظ جناح التذوق بالزوار الباحثين عن تجربة حسية تجمع بين الطعم، والرائحة، والهوية المحلية، أين عرضت مواد غذائية كمنتجات لشركات ناشئة وأخرى استطاعت أن تثبت نفسها في السوق المحلية والدولية.

وطلية أيام معرض الإنتاج الجزائري، ومنذ الساعات الأولى لافتتاحه، توافد الزوار على العارضين، أين اصطفت منتجات محلية الصنع كالعسل الطبيعي بمذاقات مختلفة، أجبان محلية الصنع، زيت زيتون معصور تقليديا أو بآلات متطورة، تمر ومشتقاته، مربى، عصائر، ومياه طبيعية، إضافة إلى حلويات ومخبوزات وبسكويت بمختلف الأنواع والأشكال وشكولاطة بيضاء وداكنة، وألبان ومشتقاتها، إذ لم يكن التذوق مجرد تجربة عابرة، بل رحلة في عمق غذاء محلي يعكس خصوصية كل شركة خاصة عندما يتعلق الأمر بنفس المنتج.

 زكي حريز: الأمر يعبر عن جودة المنتج وقد يكون خدعة تسويقية

وأكد بعض زوار معرض الإنتاج الجزائري، أن تذوق بعض المنتجات، سمح لهم باكتشاف جودة مواد غذائية لعلامات غير معروفة، بينما عبر عارضون عن أهمية هذه المساحة، معتبرين أن التذوق وسيلة مباشرة لبناء الثقة مع المستهلك وتعريفه بمراحل الإنتاج المحلي، وببعض العلامات التجارية التي يهاب المستهلك من منتجاتها.

ولأن جناح التذوق في معرض الإنتاج الجزائري، لم يقتصر على الكبار فقط، بل استقطب عائلات وأطفالها، من الذين أبدوا فضولا لمعرفة ذوق بعض المنتجات ومكوناتها، فإن البسكويت والشوكولاطة وحتى المثلجات كانت حاضرة إلى درجة أن بعض الأطفال استهلكوا كميات من السكريات التي قد تهدد صحتهم.

التذوق جسر بين المنتج والمستهلك

وفي سياق الموضوع، قالت مديرة مذبح الدواجن بولاية تيزي وزو، التي وجدناها في جناح مجمع الصناعات الغذائية واللوجيستيك، إن ركن التذوق في معرض الإنتاج الجزائري تحول إلى محطة جذب رئيسية للزوار، حيث لم يعد التذوق، بحسبها، مجرد تجربة عابرة، بل أداة فاعلة لتعريف المستهلك بجودة المنتجات الوطنية وتعزيز ثقته فيها.

وأكدت أن جناح مجمع الصناعات الغذائية واللوجيستيك، أتاح فرصة تذوق أنواع عديدة من منتجات مذبح الدواجن بتيزي وزو، منها أنواع اللحوم المجففة ولحوم الدجاج المحشي، وهي مواد غذائية ستتوفر عبر بعض الولايات.

وترى أن هذا التفاعل بين المنتج والزائر للمعرض، كشف تفاصيل النكهة والجودة، وفتح المجال أمام المنتجين لشرح طرق التصنيع والمكونات المستخدمة، مؤكدين التزامهم بالمعايير الصحية وجودة الإنتاج.

ويرى زين الدين، بائع في ركن شركة ناشئة لصناعة العسل “بيلو بي”، أن جناح التذوق يلعب دورا تسويقيا مهما، إذ يمنح المستهلك فرصة اتخاذ قرار الشراء بناء على تجربة حقيقية، بعيدا عن الإعلانات المكلفة، التي قد لا تأتي بنتيجة، كما يساهم في دعم مشاريع الشركات المصغرة، التي تعتمد بشكل أساسي على ثقة المستهلك وانتشار السمعة الجيدة.

وقال إن حوالي 5 كيلوغرامات من العسل الحر استهلكت منذ بداية المعرض وإلى غاية يومه الرابع، في التذوق أي ما يكلف بحسبه مليونا ونصف مليون سنتيم أو أكثر، لكنه يعتبر ذلك استثمارا حقيقيا، خاصة أن شركته كانت تطلع المتذوقين على التحاليل والمكونات الخاصة بالمنتج.

ومن جانبها، ترى يسرى شنا، مكلفة بالتسويق في شركة “كريستا” لزيت الزيتون، ومشتقاته، أن التذوق يتيح للزائر تجربة المنتج قبل الشراء، مما يزيد من الثقة والجودة المتوقعة، ويشجع على الشراء ودعم المنتج المحلي، قائلة إن التجربة المباشرة غالبا ما تحفز شراء منتجات لعلامات جديدة لم يكن يثق فيها المستهلك الذي يبقى وفيا لبعض العلامات المتداولة أو المعروفة في السوق.

وأوضحت أن التذوق لا يعني ذلك المتعلق باللسان، بل هناك ما يسمى التذوق البصري، أي إن التغليف وشكل القارورات أو العلب أو الأكياس، والعلامة الخاصة بالشركة له أهمية في استقطاب الزبون قبل الذوق، قائلة نحن تخسر بعض اللترات من زيت الزيتون في التذوق لكن نعتبر ذلك بصفتنا مختصين في التسويق، استثمارا حقيقيا، لأن لدينا ثقة تامة في منتجنا.

وقال رضا عموش، إطار تجاري في ملبنة جبالي بحمادي، إن للتذوق أهمية خاصة إذا كان مصحوبا بشرح حول مكونات المنتج وتوضيحات تتعلق بصناعته، في حين أكد محمد أنيس جبري، ممثل شركة “بي آس قعدة” لصناعة البسكويت وأنواعه، أن الذوق إذا كان إيجابيا مقبولا، يبق محفورا في ذاكرة زائر المعرض، ما يجعله يبحث مستقبلا عن هذا الذوق وعن منتجاتنا.

وعبر في السياق، عدد من زوار معرض الإنتاج الجزائري، عن إعجابهم بمستوى المنتجات المحلية، مؤكدين أن تجربة التذوق غيرت نظرتهم تجاه بعض المنتجات ذات العلامات غير المعروفة، أو التي لم يقبلوا على شرائها من قبل، ودفعـتهم لتفضيل المنتج الوطني وبعض العلامات المحلية، لما تتمتع به موادها الغذائية، من طعم مميز وجودة عالية.

مشاكل الإمداد بالمواد الأولية تهدد بتغير الذوق والجودة

ورغم أن التذوق شكل في معرض الإنتاج الجزائري، جسرا بين المنتج والمستهلك، وفرصة لإبراز جودة المنتجات الوطنية وتشجيع المصنعين، الحرفيين والفلاحين على مواصلة عطائهم، إلا أن هناك بحسب رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين، زكي حريز، مشكل الإمداد بالمواد الأولية، الذي تعاني منه الكثير من مصانع وشركات تصنيع المواد الغذائية، التي تضطر إلى استيراد بعض هذه المواد من الخارج أو التقليل من كميات تواجدها في المادة المصنعة، الشيء الذي لا يضمن استمرار الحفاظ على نفس الذوق والجودة التي كانت في أول مراحل الإنتاج.

وقال إن فكرة التذوق في معارض الإنتاج الجزائري، رسالة واضحة بأن المنتج المحلي قادر على المنافسة، ليس فقط من حيث السعر، بل من حيث الجودة والابتكار، وهو ما يعزز ثقافة دعم الصناعة الغذائية الداخلية، كما أن التذوق يساعد المصنعين على معرفة آراء المستهلكين وتطوير الطعم أو الجودة، وهو وسيلة تسويقية تساهم في انتشار اسم المنتج، يضيف حريز، عنصر المتعة والتفاعل ويجعل المعرض أكثر جاذبية.

وأشار رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين، زكي حريز، في تصريحه لـ “الشروق”، إلى أن هناك تكلفة يدفعها أصحاب الشركات التي تشارك في عملية التذوق بالمعرض، تتمثل في المواد والعينات وأدوات التقديم، وإذا لم تراع المخاطر الصحية والسلامة الغذائية، وشروط النظافة فهناك احتمال أضرار، تزيد من هذه التكلفة، خاصة إذا كان التذوق لا يعجب الزوار.

وأوضح حريز، أن بعض الشركات المصنعة للمواد الغذائية قد تضيع كميات من منتجاتها في التذوق، دون مردود مباشر، أو قد لا تعكس العينة التجربة الكاملة للمنتج، خاصة إذا كانت عبارة عن مصيدة فقط لاستقطاب الزبائن، فعلى العموم، بحسبه، فإن التذوق يعتبر أداة فعالة للتسويق وتعزيز ثقة المستهلك في معارض الإنتاج الجزائري، لكنه يحتاج إلى مزيد من التنظيم الجيد للتقليل من السلبيات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!