-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عندما ينهل الطفل قيمه وسلوكه من التزام المحيطين به

التربية بالقدوة تثمر في تعظيم شعائر الله

نسيبة علال
  • 147
  • 0
التربية بالقدوة تثمر في تعظيم شعائر الله

تتسارع المؤثرات في زمنهم، وتتعدد مصادر التلقي، لدى الأجيال الأخيرة، لتتحول بذلك التربية الدينية إلى تحدٍّ حقيقي، أمام الأسرة ومؤسسات التنشئة المختلفة. غير أن التربية بالقدوة المرتكزة على تعظيم شعائر الله، أثبتت، مؤخرا، تمكنها من أن تكون أنجع وسائل بناء شخصية الطفل، من الجانب الديني، الأخلاقي والسلوكي… فالممارسات اليومية والطقوس الموسمية، حين تعاش بصدق ووعي، تتحول إلى رسائل تربوية عميقة، تغرس في وجدان الطفل دون تلقين مباشر.

تشير الأخصائية في علم النفس التربوي، عائشة ولد ربيع، إلى أن: “الأطفال يتعلمون أساسا عبر الملاحظة والتقليد، وهي النظرية التي أسس لها عالم النفس ألبرت باندورا. فحين يرى الطفل والديه يحرصان على الصلاة في وقتها، ويستعدان لشهر رمضان بفرح، ويظهران تعظيما لعيدي الفطر والأضحى، فإنه يربط بين هذه الشعائر وبين قيم الاحترام والانضباط والسكينة”. فالدراسات في هذا الشق تؤكد أيضا أن التوجيه اللفظي، مهما كان بليغا، يبقى محدود الأثر، إذا لم يواكبه سلوك متسق، خاصة أن من طبيعة الطفل أن يلتقط التناقض بسرعة، فإذا طلب منه أداء الصلاة، بينما يرى الإهمال من الكبار، فإن الرسالة التربوية تفقد مصداقيتها.

 المهارات والذكاء التربوي

يحول المناسبات إلى فضاء لترسيخ القيم الدينية

تشكل المناسبات الدينية، مثل شهر رمضان، والعيدين، وموسم الحج، محطات مثالية لترسيخ القيم الدينية لدى الطفل. ففي هذه الفترات، تتكثف الممارسات التعبدية، وتحيط بها أجواء اجتماعية وروحانية مميزة، حين يمكن للطفل أن يعيش تجربة الصيام التدريجي، وأن يشارك في إعداد مائدة الإفطار، وأن يلاحظ أجواء صلاة التراويح والقيام، هذه التجارب، حين تحدث براحة بعيدا عن الإكراه، تزرع في داخله حب العبادة، لا الخوف منها، ومظاهر الفرح المرتبطة بالصلاة والزيارات وصلة الرحم، خاصة في الأعياد، تعزز في ذهن الطفل أن الدين ليس فقط تكاليف، بل هو أيضا مصدر بهجة وتماسك اجتماعي. وهنا يبرز ذكاء الأولياء ومهاراتهم التربوية، من خلال ربط الشعائر بالقيم الإنسانية، مثل الكرم، والتسامح، والتراحم. تقول مليكة: “من دون جهد كبير مني، وجدت ابني يلتزم بالصلاة، منذ سن الثامنة، وذلك أن والده كان يصطحبه لصلاة التراويح السنة الماضية، كان مغرما بالأجواء الروحانية، وكثيرا ما يردد أنه بات رجلا يشارك الرجال الحقيقيين مجالس الذكر وصفوف الصلاة، فانعكس ذلك على سلوكه أيضا، إذ استمر حريصا على المسجد، لأن والده شدد على أن الصلاة عماد الدين، غير مرتبطة برمضان فقط، وقد لاحظ وتعلم ذلك منه”.

 الدور التكاملي لمؤسسات التنشئة

كامتداد لدور الأسرة، لا تقتصر التربية الدينية على البيت فقط، بل تمتد إلى الروضة والمدرسة، حيث يقضي الطفل الجزء الأكبر من يومه، هناك يؤدي المربون والمعلمون أدوارا حاسمة في ترسيخ وتثبيت ما يتلقاه الطفل في البيت، عندما تنظم الروضة أنشطة بسيطة، مثل تحفيظ الأدعية، أو تمثيل مشاهد من مناسك الحج، أو الاحتفال برمضان بطريقة تربوية، فإنها تعزز الجانب العملي للدين، كما أن ملاحظة الطفل للمعلمة أو المعلم يلتزم بالقيم الدينية في سلوكه اليومي كالصدق، والانضباط، والاحترام… تقدم له نموذجا آخر أقوى يقتدي به. فالاتساق بين المؤسستين اللتين تعملان على التنشئة الدينية والأخلاقية، البيت والمدرسة، عنصر أساسي في نجاح العملية التربوية، بحسب مختصين. لذلك، فإن التواصل بين الأسرة والمدرسة حول القيم المشتركة يعد ضرورة لا رفاهية، ومحاولة عزل الأفكار والقناعات المتطرفة، كرفض بعض الطقوس ومظاهر الاحتفال من صالح الطفل ألا يشعر بها.

تؤكد السيدة فريدة أن اهتمامها بإحياء المناسبات الدينية والأعياد بمشاركة بناتها الثلاث، كان له أثر عميق في تربيتهن: “لاحظت أن ما يتعلمنه في الروضة والمدرسة في تلك الفترات يظل راسخا ويثير اهتمامهن، فجعلتهن تدريجيا يساعدن في إعداد موائد الصائمين، وتحضير العيديات وتوزيع الهدايا والصدقات… حتى صار ذلك سلوكهن في إطار تعظيم شعائر الله ونيل الأجر، يستمتعن بكل عملية ويخلصن النية فيها .”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!