التصدير خلال 48 ساعة… وهؤلاء يطلبون منتجات جزائرية قبل رمضان
كشف رئيس الجمعية الوطنية للمصدّرين الجزائريين، طارق بولمرقة، عن معطيات جديدة تتعلّق بمنظومة تصدير أكثر مرونة وفعالية تدخل حيّز التنفيذ ابتداء من سنة 2026، في مقدّمتها الهيئة الجديدة المستحدثة للتصدير التي تنوب عن الوكالة الوطنية لترقية التجارة الخارجية “ألجكس”، قائلا إن عملية التصدير ككل، ستتم في 48 ساعة فقط كأقصى شيء بفضل إيداع ومعالجة الملفات إلكترونيا، وذلك في خطوة تعكس توجّه الجزائر نحو تسريع وتيرة الصادرات خارج المحروقات وتخفيف الأعباء الإدارية عن المتعاملين.
وأوضح بولمرقة في تصريح لـ”الشروق” أن المرسوم التنفيذي الخاص بهذه الهيئة قد صدر، وينتظر تنصيبها الرسمي قريبا، مؤكّدا أنها ستُحدث قطيعة حقيقية مع آجال التصدير الطويلة التي كانت تثقل كاهل المصدرين، فبفضل تكريس الرقمنة الكاملة، واعتماد التسجيل ووضع الملفات عبر منصة رقمية موحّدة، ستُقلَّص آجال التصدير إلى 24 ساعة فقط بالنسبة للمتعاملين الحائزين على تقارير الجودة والتحاليل، و48 ساعة كحد أقصى في حال إلزام المصدر بإجراء التحاليل، ويرى بولمرقة أن هذا التحول سيمثل مكسبا كبيرا من حيث تقليص التكاليف، وتحسين تنافسية المنتج الجزائري في الأسواق الخارجية.
معارض في لندن وروما ودول إفريقية قريبا… وهذه وُجهات مواد التجميل الجزائرية
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن هيئة الصادرات لن تكتفي بالدور الإداري والتنظيمي، بل ستتكفل أيضا بإيجاد زبائن للمصدرين، وإعلامهم بفرص التصدير المتاحة، سواء في إطار التصدير الفردي أو الجماعي، عبر الشركة الجزائرية لتأمين وضمان الصادرات “كاجاكس” ما من شأنه تسهيل الولوج إلى الأسواق الخارجية، وتخفيف عبء البحث التجاري عن المتعاملين، خاصة صغارهم.
وبخصوص الآفاق القريبة، أكد بولمرقة أن مطلع سنة 2026 سيشهد استكمال تجسيد عدد معتبر من الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال سنة 2025 في إطار المعرض الإفريقي للتجارة البينية، الذي احتضنته الجزائر في طبعته الرابعة شهر سبتمبر الماضي، وأوضح أن بعض المشاريع والصفقات تم تنفيذها فعليا، حيث صدرت منتجات جزائرية ووصلت إلى وجهاتها، فيما توجد اتفاقيات أخرى في طور الاستغلال، علمًا أن قيمة العقود الموقعة خلال المعرض بلغت نحو 11 مليار دولار، وهو رقم وصفه بالضخم والمفصلي.
كما تواصل الجزائر، حسبه، تنظيم معارض داخلية وخارجية لدعم التصدير، فبعد معارض وهران وقسنطينة وغرداية، يجري التحضير لمعارض للمنتجات الجزائرية في لندن وإيطاليا، خاصة في مجال المنتجات الغذائية، إلى جانب معارض في إفريقيا مخصّصة لمنتجات السيراميك، وأكد أن الأسواق الإفريقية تمثل الهدف الأول في المرحلة الحالية، نظرًا لقربها الجغرافي وارتفاع الطلب على المنتجات الجزائرية.
وفي هذا الإطار، كشف بولمرقة عن وجود متعاملين جزائريين نجحوا في تصدير مواد تجميل جزائرية إلى السنغال ودول إفريقية أخرى، إضافة إلى بعض الأسواق الأوروبية، ما يعكس تنوّع الصادرات الجزائرية وقدرتها على المنافسة.
كما تحدّث عن لقاءات مرتقبة مع أعضاء الحكومة خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، لتبادل الرؤى وبحث ملفات التصدير، مثمّنا الإجراءات المتخذة إلى غاية الآن، ومؤكدا وضع تحدٍّ حقيقي لتحقيق أرقام قياسية في الصادرات خارج المحروقات خلال سنة 2026، ورغم عدم ترسيم الأرقام النهائية لسنة 2025 بعد، إلا أنه شدد على أن النتائج كانت مرتفعة مقارنة مع سنة 2024.
وختم بولمرقة بالتأكيد على أن المنتجات الجزائرية تعرف طلبا عاليا، خاصة خلال شهر رمضان، لاسيما الخضر والفواكه، التمور، الزيت، المواد الغذائية، خصوصا من الدول العربية، وفي هذا الإطار دعا السلطات إلى منح كوطة أكبر للمصدرين عبر الطائرات والبواخر خلال هذه الفترة الحساسة، بما يسمح برفع حجم الصادرات الجزائرية وتعزيز حضورها في الأسواق الخارجية.
تجدر الإشارة إلى أن الصادرات الجزائرية خارج المحروقات باتت تشمل طيفا واسعا من المنتجات، في مقدّمتها التمور والفراولة ومختلف الفواكه والخضر، إضافة إلى مواد التنظيف، الكعك والشوكولاتة، السيراميك والزيوت، وهي منتجات أثبتت قدرتها على المنافسة وتلبية الطلب المتزايد في الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية وحتى كندا، مع آفاق واعدة للتوسع نحو أسواق عالمية أخرى.