-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التظاهر بالتظاهر

الشروق أونلاين
  • 2272
  • 0
التظاهر بالتظاهر

في ظل الأوضاع العربية المترهلة والتي تحولت إلى أشلاء لقتيل مشوه بعد القتل..وفي ظل ضعف الأنظمة المتمسكة بالحكم رغم كل شيء..ودعمها المتزايد من طرف أمريكا وإسرائيل وأوربا خدمة لمصالحها في ضرب الأخوة للأخوة..وبالأخوة..تمهيدا لإحالة العرب إلى رماد والمسلمين إلى رذاذ وإسرائيل إلى فرعون منطقة “عاد”..

 أمام كل هذا، الشعوب العربية لا تزال مغلوبة على أمرها..مستباحة حرياتها، مشلولة أياديها، مكبلة أرجلها مغلقة أفواهها..! تائهة في مشاكل العيش، جارية وراء لقمة الدش..لاهثة خلف سراب “الكرش”!.. كل هذا، لا يملك الإنسان الضعيف أمامة إلا الحرقة والغيظ والغضب والانفجار الداخلي ..

وأمام غضبي الكبير إزاء هذا السكوت العربي والإسلامي المريع، بل وإزاء حتى تواطؤ بعض الأنظمة العسكرية الداعمة لإسرائيل في عربها على المسلمين في غزة وغير غزة، تجاه ما يحدث في فلسطين المحتلة وتنامي التفتيت والخرم والتقسيم والتهويد والاستيطان والاعتقال والقتل والتصفيات والتهجير، لم أجد ما أقوم به سوى التظاهر..! ولأن حتى حق التظاهر ممنوع عندنا بدون حق!.. ولما أن المظاهرات مقموعة والاحتجاجات ممنوعة من التداول في سوق النخاسة السياسي الوطني والعربي الإسلامي، بدعوى أنها “إسلاميا” بدعة.. وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار! وأيضا “مزايدة” سياسية على من لا يريد أن يزايد عليهم أحد في أمور السياسة ولا في الثقافة ولا في الدين ولا في الأخلاق، باعتبارهم حكاما معصومين!..(من “الحق”)..وبما أن التظاهرة يتطلب “ترخيسا” رسميا: “رخسة” إدارية لتحليل رخصة دينية في شكل واجب شرعي باسم “مظاهرة”.. أي “مساندة”، والتي حولتها السلطات عندنا إلى مفهوم آخر هو “الظهار” المحرم شرعيا قبل أن يحرم شرعا!!..قلت ساعتها: والله هؤلاء “البؤساء” (نتاع فيكتور هيغو”) عندنا، في السلطة، لا ينفع معهم إلا الإجراءات الانفرادية..سوف أتقي الفتنة وأقوم بواجبي الديني والشرعي.. في بيتي! في بيتي و”حتى واحد ما يسال لي”! ندير غرضي وكراعي في بيتي! سأملأ بيتي لعنا وشتما وسبا في من منعونا من التظاهر قبل أن أخرج اللعان والنعال واللعن من السر إلى العلن إلى أوباش “النتن ياهو” ومن صار في ركبهم من العرب “الباعرة” والعرب “الآبدة”!

حملت “موشورا” في مشواري، الذي لم يكن يتعدى “كولوار” البيت، ورحت أردد الشعار تلو الشعار وأنا أنتف ما تبقى من شعر رأسي الأصلع..(كثرة في الإنتاج وسوء التوزيع!!): اللهم.. (وزوجتي في المطبخ..تطبخ غير روحها بالزعاف وترد من ورائي:.. اللهم..)..أعط لحكامنا غمة (زوجتي تردد: أعط لحمامنا حمى!) فقلت لها: يا امرأة ما نيش على الحمام اللي ما بقى فيه ما يحمي..راني على العرب اللي طفات نارهم كي حمامنا!! قالت لي: أيوا أنا ما نعرفش! قلت لها: أمالا خليني أنا وحدي نعيط وأندد وأشجب وأنت غير ديري معايا “لجنة مساندة” وروحي سندي لهيه في الفراش) ورحت لوحدي أزبد وأرعد، أكيل “الكولوار” وأضرب الحيطان بالنعال وأبصق على التلفاز (الذي سبق لي من كثرة البصاق أن أخذته عند “طوليي فوضع له “إيسوي قلاص”)! وأنا أنادي: اللهم أعط “للنتن  ياهو” الزعط وقراد البط..ومرض السل وقز القرط! اللهم أهلك اليهود الصهاينة وأنصر المجاهدين الميامنة واخز الأنظمة الخائنة لغزة وحماس في هذه الآونة! اللهم سلط على إسرائيل الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم..وأهلك أنصارهم وأتباعهم من الأوغاد! اللهم أغرز في مؤخرة النتن ياهو عشرة أوتاد بطول إرم ذات العماد. اللهم لا تذر منهم كلبا إلا رجمته، ولا قردا إلا خسئته ولا “آغيولا” إلا نكسته ولا خنزيرا إلا نسفته ولا عجلا إلا مسخته! اللهم سلط على جنودهم البول وغاز اللوبيا و”الحمس” والفول..ودعهم ينتفخون في العرض كما في الطول! اللهم يبس العشاء في أمعائهم وازرع الورم في أرحام نسائهم..اللهم زلزل “الكنيست” زلزالا..وخذ لقارون ماله..وأخطف من رئيس عصابتهم باله..ومن بيريز جائزته و”نوباله”..اللهم دمر سياسة بوش وأوباما الكوتش..وأزل عنهم السراويل و”ليكوش”..وأرم ملاعين العالم في التوش..اللهم سامح حكامنا المسلمين على ما فعلوه في ليبيا وأبين وصنعاء وعدن وسوريا والأردن..وبغداد وباقي الوطن.اللهم أهلك الطغاة والبغاة وافضح العملاء الحي منهم ومن مات..!اللهم ارحم شهداء فلسطين وغزة وجنين والقدس على مر السنين..اللهم اجعل مظاهرتنا هذه مظاهرة مدعومة..وأدعيتنا هذه أدعية محمومة..ولا تجعل فينا ولا منا خائنا ولا صامتا صمت الحكومة..اللهم ارفع غضبك عنا..وتب علينا وهب لنا الموعود من الجنة..اللهم فخخ أجساد اليهود الظالمين..وأنصر شعب فلسطين..وأغرق اليهود في الزبالة والحمأ من الطين..اللهم أحشو جلودهم نارا..وهدم على رؤوسهم الديارا..وفجر فوق قصورهم قنابل الطيارة..واقطع عن ملاهيهم ودورهم “التيارا”..اللهم أغر عليهم 24 غارة..وأدر عليهم ألف دارة..حتى نرى فيهم المارة..برحمتك يا سريع الاستجابة..ويا من أنت لدعاء المظلوم رهن الإشارة!


ولم أفق إلا وأنا فعلا أجوب غرفة النوم والساعة الرابعة صباحا وقد ضربني “حمار الليل” وأنا مغمض العينين.. أمشي وأسير من جدار إلى جدار..هذا يأخذني وهذا يضربني..أيادي ممدودة إلى الأمام..وأنا أنادي وأهذي في “الظلمة الظلماء حين يفتقد البدر”: اللهم ارفع عنا الظلم والظلمة..وأرغم حكامنا على إعطائنا حق التعبير ولو بالكلمة..”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!