التنازل عن الأبناء شرط للتكفل بالمطلقات في بلعباس!
عبّرت العديد من المطلقات اللواتي وجدن أنفسهن في الشارع بدون مأوى، عن صدمتهن جراء اشتراط مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن لولاية سيدي بلعباس عليهن، التنازل عن أبنائهن لصالح مركز الطفولة المسعفة، لوضعهن في دار العجزة، الأمر الذي اعتبرنه شرطا غير إنساني، إذ كان حريّا بالمديرية التكفل بهن رفقة أطفالهن إلى حين تحسن أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية.
بغصة، ومرارة كبيرة وبصوت مكسور بالخيبة والألم، قالت السيدة “نصيرة” وهي مطلقة منذ سنتين، وأم لطفلين لا تزيد أعمارهما عن 10 سنوات، أنها وجدت نفسها في الشارع بين ليلة وضحاها، بعدما تخلت عنها عائلتها التي لم تتقبل أطفالها، وأضافت أنها رفقة العديد من المطلقات يعشن ظروفا قاهرة وجدّ صعبة، بسبب عدم التزام أزواجهن بتسديد مبالغ النفقة، فهي على سبيل المثال، لم تتقاضَ النفقة ولو لمرة واحدة منذ طلاقها، وضعية دفعتها للإقامة بأحد المراقد بعاصمة الولاية منذ أكثر من أسبوعين، بعدما طرقت جميع الأبواب التي لم تفتح أمام وجهها، سواء من قبل الجمعيات أو حتى الفاعلين في المجتمع المدني، وما زاد الطين بلة، الشرط الذي وضعته أمامها مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن، التي اشترطت عليها للتكفل بها ووضعها في مركز دار العجزة، التوقيع على التنازل عن طفليها لصالح مركز الطفولة المسعفة، الأمر الذي رأت المتحدثة أنه غير منطقي، إذ لا يعقل أن يتم فصلها عن أبنائها، بل كان من الواجب على المصالح المعنية حمايتها وطفليها بتوفير مكان يقيمون فيه إلى حين إيجاد عمل يمكنها من التكفل بأسرتها، وصرحت “نصيرة” بأن هنالك عشرات من النساء اللواتي وجدن أنفسهن في الشارع، بسبب عدم وجود أية هيئة أو جمعية للتكفل بهن، أو حتى مركز للمبيت فيه، بعد تخلي عائلاتهن عنهن.
ظروف صعبة تعيشها السيدة “نصيرة” رفقة طفلَيها داخل المرقد الذي يعجّ بالحشرات، ما تسبب لهم في طفح جلدي نتيجة تعرضهم للدغات “البق”، قائلة بأنها مجبرة على تحمل الوضع لعدم حيازتها على أي دينار واحد من أجل استئجار سكن أو حتى الذهاب إلى مرقد آخر، لتبقى بهذا تعاني رفقة طفليها الأمرّين.
وضمت السيدة “نصيرة” صوتها إلى صوت عشرات السيدات اللواتي يعشن أوضاعا مستعصية عقب طلاقهن، في ظل عدم توفرهن على أي عمل أو دخل مؤقت أو ثابت، لذلك فهن يناشدن رئيس الجمهورية لإيجاد حل لهن، عن طريق وضع مركزا يضمن الرعاية والتكفل للمرأة المطلقة وأطفالها، لإنقاذهن من الانحراف، وتوفير محيط آمن للتكفل بأطفالهن، حتى وإن كان ذلك بصفة مؤقتة، إلى حين توفير بديل للإقامة.
رئيس المجلس الشعبي الولائي يتعاطف مع المطلقات وأطفالهن
بالمقابل، تأسف رئيس المجلس الشعبي لولاية سيدي بلعباس السيد “بلكوريصات عبد الكريم” في اتصال هاتفي مع الشروق اليومي، لما تعانيه المطلقات اليوم، بسبب سوء التكفل بهن قائلا: “لا توجد حتى جمعيات تنشط في هذا المجال، وحتى المتواجدة منها ذات الطابع الاجتماعي، تقتصر مهامها على التكفل بالحالات المرضية فقط كالمصابين بالسرطان ومختلف الأمراض، في حين يبقى التكفل النفسي، والاجتماعي وحتى الاقتصادي، بالمطلقات الحاضنات، غائبا تماما، ما يستدعي تكاثف الجهود لإيجاد حل يسمح بإنقاذهن من الضياع”، وأضاف أنه سيقوم برفع هذا الانشغال إلى المسؤولين من أجل التكفل به في أقرب الآجال.
ومن جهتهم، أوضح القائمون على مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن، بأن مسألة وضع الأطفال في أحد المراكز الخاصة سواء بالنسبة للطفولة المسعفة أو في تلك الخاصة بأطفال في وضع صعب، مع تحويل الأم، إذا كانت صغيرة في العمر إلى أحد مراكز الإيواء المتواجدة بولاية مستغانم، هو من صلاحيات قاضي الأسرة، ويقتصر عمل مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن على إخطار الجهات القضائية، من أجل اتخاذ الإجراءات الضرورية التي تهدف لحماية الأطفال القصر. وحسب القائمين على ذات المديرية، فإن الدولة تتكفل بهذه الشريحة، عن طريق صندوق المطلقات الذي يتكفل لحد الساعة بأكثر من 100 مطلقة على مستوى بلعباس، سواء من ناحية تسديد مستحقات الإيجار، أو تسديد النفقة التي يتخلف عن دفعها الأزواج لطليقاتهم، ومن المنتظر أن ينتقل تسيير هذا الصندوق إلى الجهات القضائية بدءا من شهر جانفي القادم.