-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التنافس في الفستي!

جمال لعلامي
  • 2474
  • 0
التنافس في الفستي!

عمليات النصب والاحتيال، تحوّلت للأسف إلى موضة، وعدوى ووباء قاتل يقفز من هنا إلى هناك، ومن الفرد إلى الجماعة، و”مهنة” تسيل لعاب مواطنين بسطاء وموظفين ميسورين وحتى مسؤولين، والأخطر ما في الموضوع، أن منفذي ومهندسي مثل هذه العمليات الاستعراضية، أصبحوا يُدرجون الظاهرة ضمن خانة “وليتنافس المتنافسون”!

المتابع لأخبار الصحافة المستنبطة أساسا من القضايا التي تعالجها المحاكم، عبر مختلف الولايات والأقاليم القضائية، يُصاب بالدهشة، ويكاد يموت بالقنطة، من شدّة الهول، وطبيعة النصب والاحتيال كعملية لم تعد فعلا فرديا معزولا، وإنـّما عملية “منظمة” سلكت طريق الكرة الثلجية!

المحتالون لم “يعافوا” شيئا، ولم يتركوا شيئا إلاّ وغمسوا منه، وأكلوا في كلّ “القصع”، وطبعا من لم يشبع لن يقنع، ولذلك تغوّل النصب والتحايل، وأصبح قضية رأي عام. والغريب أن محتالين تحوّلوا حتى في نظر الضحايا إلى “أبطال” و”فنانين” و”مبدعين” يعرفون من أين تؤكل الكتف!

دون شكّ، فإن النصب والاحتيال هو “فنّ” يعتمد على الكذب و”الفستي” والمراوغة والخداع وعدم الوفاء والولاء وكذا انتحال صفات الغير، والأكثر من ذلك، أنه يُسقط معاني الإنسانية، ويكفر بالقانون، ولا يُؤمن بالأخلاق، ويهضم حقوق الآخرين، فيكون التحايل أمرا مقضيا!

المصيبة، أن التقليد فعل فعلته في الموضوع، فتوسعت دائرة النصابين والمحتالين عن طريق التقليد، ومن الناس من أراد ممارسة الاحتيال من باب الفضول، وآخرون من باب التجربة فقط، فحدث للكثير منهم ما حدث للغراب الذي أراد تعلـّم مشية الحمامة، فلا هو تعلمها ولا هو حافظ على مشيته، وكانت بعدها الفضيحة بجلاجل!

هناك نصابون أصبحوا نموذجا يُحتذى به من طرف نصابين مبتدئين ومحتالين صغار، فينصبون ويحتالون، وإذا تمّ اكتشافهم وفضحهم، ردّدوا بكل تلقائية وبلا تردّد: “ما شفتونا غير أحنا”، أو بصيغة الفرد: “ما شفتوني غير أنا”، وهذا هو الوجه المقزز والمستفز في الحكاية!

عملية النصب والاحتيال، تمدّدت وتعدّدت وتجدّدت، ولكلّ محتال حكاية ومبرّر وتخصص، لكن الهدف واحد، والضحية واحدة، وبالمقابل، فإن النهاية أيضا واحدة في أغلب الحالات والظن، ولن ينجو في الأخير، إلاّ من ستره الله وأحبه، فمنحه فرصة التوبة والعودة إلى الطريق المستقيم!

لكن، الطامة الكبرى، أن نصابين موقوفين ومعاقبين بالسجن وغضب العائلة والمجتمع، سرعان ما يعودون إلى نصبهم، لأنه سكن دمهم وعقلهم، فأصبحوا مدمنين عليه، وهذه هي المغامرة والمقامرة! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • جزائري

    الفستي والهف والزف لاينتشر إلا إذا وجد المناخ المناسب والتشجيع من القائمين على الأمور .وهؤلاء همهم أن يستمروا في الحكم بالفستي وإن انتهى الفستي انتهوا لذلك أسسوا لإمبراطورية الفستي أحزاب فستي جمعيات فستي مناضلون فستي ثقافة فستي فن فستي رياضة فستي مشاريع فستي اقتصاد فستي سياحة فستي بنوك نعم بنوكفستي صحة فستي واسمح لي أيها المواطن أن أقول هذا أدى إلى خلق مواطن فستي فأصبح الكل فستي ومن كان غير ذلك فهو شاذ والشلذ يحفظ ولا يقاس عليه..........................................................

  • جزائري

    الشعوب على دين ملوكها .إذا كان كل شيء فستي في فستي ومن كبار القوم فماذ تنتظر من صغارهم؟ غير تقليد الكبار .السياسيون كما ترى فستي المسؤلون فستي السياسة فستي الاقتصاد فستي التربية فستي الجامعات فستي كل ذلك تحت مسؤولية الفستيين .لا يمكن في ظل هذا الفستي إلا أن نكون جميعا فستيين أو من مريدي وأتباع زاوية الفستي . ألا ترى [ان الفستي ولد حتى زوايا فستي لأن السؤولين الفستي يشجعون كل شيء فستي فلا بد من زوايا فستي وفعلا أنشأ بعض الفستيين زوايا لاأثر لها إلا على الورق ولا وجود لها إلا لنيل مايريدون

  • حصر جيد

    حصر جيّد لبعض مسببات النصب والاحتيال

    هههه الأستاذ جمال لعلامي.. لو أن ابن خلدونن..أو الجاحظ..أو.. غير ذلك مازال حيا لشاب رأسه في تأليف كتاب جامع لطرق النصب والاحتيال (قد يجاوز ذلك كتاب الأغاني للأصفهاني ههه)

    وكاتب (نهاية الرتبة الظريفة في طلب الحسبة الشريفة) الذي جمع فيه سبل نصب واحتيال التجار والشوائيين والطباخين ..و..و. يسمزق كتابه من أساسه ويقر بعجزه امام الإبداع في طرق النصب والاحتيال في هذا الزمان.......

    تحياتي طرح رائع...شكرا

  • BESS MAD

    انقلبت المفاهيم و صار النصب شطارة و القناعة تخلف و قلة ادبارة . و الثرثار في الصدارة و الصامت تجاوزاته الحضارة و الفاشل في الدراسة مرفوع الرأس في برلمان الشفارة و العالم يرزح تحت التعتيم و السمسارة . يتسول لقمة العيش ببيع القسبر و الوارة .هذا حالنا بعد الانقلاب على مبادئ الثورة و العهد الذي قطعناه مع شهدائنا . فانقلب الحركي مجاهدا و لغة العدو أداة التواصلة بين الرئيس و المرؤوس و سلوكا حضاريا و حجب التاريخ عن المتمدرس تفرضه ضورات المصالح .فكلفنا وزيري التربية المهترية و المجاهدين المزورين بالمهمة

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ....
    أسباب تنوع الاحتيال والنصب نوعا وكما ،
    تدني مستويات المعيشة،
    كثرة وسائل التكنولوجيا الحديثة والاختراقات التي لم يتصورها العقل،
    تنوع وسائل الاعلام التي جعلت هذه القضايا جزء من اهتمام المواطن،
    ... نصابين، موقوفين ومعاقبين بالسجن، سرعان ما يعودون لنصبهم نتيجة غياب قوانين ردعية واخرى وقائية للحد من هذه الظاهرة.
    وشكرا