التنمر الإلكتروني بين الأطفال والمراهقين.. ظاهرة سلبية تجتاح المجتمع
أصبح التنمر الإلكتروني، ظاهرة وجب الوقوف عندها، خاصة حينما يتعلق الأمر بالأطفال الصغار والمراهقين، لأنه يسبب لهم الكثير من الأذى، ولا يمكن لهم تجنبه أو الدفاع عن أنفسهم ضد من يمارس عليهم هذا الفعل.
والكثير من الأشخاص، بمختلف أعمارهم، يعانون من التنمّر ولا يستطيعون تجاوزه بسهولة، فكيف الحال حين يكون الضحية طفلًا صغيرًا أو مراهقًا؟ حينها تكون الآثار أعمق، إذ يدفعهم ذلك إلى الانطواء والعزلة، ويُفقدهم القدرة على الاندماج في المجتمع والتفاعل مع محيطهم بشكل طبيعي.
ربما يتساءل البعض عن ماهية التنمر الإلكتروني، أشكاله وأسبابه، ونتائجه على الأطفال والمراهقين خاصة. لذا، نجد أن التنمر الإلكتروني، يأتي في العديد من الأشكال، لكن ضرره واحد، وهو إدخال الشخص في دوامة لا تنتهي، من الارتباك وعدم الثقة في النفس والشعور بالنقص اتجاه أصدقائه، وخاصة أقرانه. وهذا، يكون له سببا مباشرا على الحياة بشكل عام، خاصة في المجال الدراسي.
ولعل من أكثر التنمر الإلكتروني انتشارا، بين الشباب المراهقين، هو إرسال صور غير لائقة، وربما تعديلها من أجل النيل من الفرد، كما هو الشأن كذلك للرسائل المهينة، التي تتضمن ألفاظا خادشة وتهديدا وغيرها، لكن الأكثر ضررا عند الأطفال والمراهقين، هو ما يصلهم من صور محرجة، حتى ولو لم تكن معدلة، فمجرد إرسالها إلى الفرد مع التعليق عليها بالسلب والاستهزاء، يجعل منها فعلا منافيا للأخلاق، وجب العقاب عليها، خاصة تلك التي تتعلق بالتركيبية الجسدية للفرد، مثل السمنة، أو بعض الملامح وغيرها من الأطراف.
إن هذا الفعل، الممارس من طرف بعض الأفراد ضد البعض الآخر، له العديد من النتائج السلبية، سواء على الشخص أم على محيطه، منها الخوف وعدم القدرة على المواجهة، الإحراج بين أصدقائه الذي قد يجعل منه إنسانا انطوائيا، تجنب التواجد مع الجماعة، من أجل تجنب السخرية من أقرانه، كما يجعل منه شخصا غير سوي في تصرفاته
بسبب هذا الفعل، وغير مسؤول، وضعيف الشخصية وفقدان الثقة بالنفس، خاصة حينما يقرر الانسحاب وليس المواجهة، بل أبعد من هذا، فحينما يتعرض الطفل أو المراهق للضغط الكبير، قد تظهر عنده أمراض نفسية كثيرة وأمراض مزمنة، تبقى تلاحقه مدى الحياة، بسبب التنمر الإلكتروني.
إن العلاج من هذه الظاهرة، يتلخص في التربية بالأساس، فكلما كان الشخص سويا في تربيته ويعرف حدود أخلاقه مع غيره، لن يقع في مثل هذه التصرفات، التي قد تسبب الأذى للأفراد من حوله.