-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التوريط.. سياسة أم حل؟

التوريط.. سياسة أم حل؟

هل مِن العدل أن نَترك السارق يسرق ثم نُلقي القبض عليه، ونوفِّر كافة الشروط للطالب حتى يغش ثم نُحيله إلى المجلس التأديبي، ولا نُمكِّن الطبيب أو المُمرض من الظروف الملائمة للعمل ثم نُحاسبه على ضعف النتيجة؟ ولا نوفر للأستاذ والمعلم الوسائل التربوية والشروط الموضوعية اللازمة لعمله ثم نحاسبه على النتيجة؟ هل مِن السياسة أَنْ نَعتمد سياسة دعه يفعل ما يريد، يسرق ينهب، لا يعمل، يغش، يحتال… وبعدها نرفع سيف العقاب على الرؤوس ضمن منطق إعادة الأمور إلى نصابها وإيجاد الحلول العاجلة؟

يبدو لي أن هذا هو عين التناقض في السياسة، وعين النفاق في العمل، وأسوأ الأساليب في التسيير بحيث تقوم جميعا على وسيلة تحمل عنوانا كبيرا واحدا هو التوريط: المسؤول الأول يترك الحبل على الغارب لمن يليه في المسؤولية، ويغض الطرف عمدا عما يقوم به إن لم يشجعه على ذلك، وفي لحظة ينقضُّ عليه وكأنه الرجل العادل حامي البلاد والعباد!

أليست هذه حالنا اليوم، ونحن نرى أننا نطبق القانون على الضعيف الذي تم توريطه، دون القويّ الذي ورّط الجميع، وعلى الأدنى فالأدنى إلى أسفل السلمّ، أما الأقوى فالأقوى إلى أعلى السلمّ فأسوأ عقاب يراه، أن نعفيه من المسؤولية وندعه يستمتع بأيامه وأمواله بالطريقة التي يريد؟

من يتحمل مسؤولية أكبر: الطبيب الذي لم يتكفل بالمريض كما ينبغي أمّن أشرف على سياسة الصحة ولم يوفر القدر الكافي من الأطباء للقدر المعلوم من المواطنين، والقدر الكافي من الأسرة للقدر المعلوم من السكان؟ مَن يتحمل مسؤولية أكبر: الأستاذ الذي لم يتمكن من تأطير جميع تلاميذ القسم أم سياسة التعليم التي لم تتمكن بعد عقود من الزمن من تقليص عدد التلاميذ في القسم، ومن توفير تكوين ملائم للأستاذ، ومن تمكين الإدارة من الوسائل التربوية اللازمة؟

مَن يتحمَّل المسؤولية بالدرجة الأولى: المستورد الذي استورد كل شيء وباع كل شيء بلا رقيب ولا حسيب أم سياسة الاستيراد التي فتحت له الباب على مصراعيه ولم تراقبه ولم تردعه بل وشجَّعته على ذلك؟

مَن المسؤول الأول عن النتيجة: المستثمر أم سياسة الاستثمار؟ الفلاح أم السياسة الفلاحية؟ الناقل أم سياسة النقل؟

صحيح، الجواب العام سيقول كلنا مسؤولون، وكلنا نتحمل جزءاً من المسؤولية، ولكن الجواب الموضوعي والدقيق يقول: إن المسؤولية درجات، وينبغي أن يتحمَّلها الكبير قبل الصغير، وأن يدفع كلٌّ مِنا الثّمن حسب درجة مسؤوليته.. أما أن نُثير زوبعة هنا وأخرى هناك، نتخذ قرارات هنا وأخرى هناك ونُبقِي السياسة العامة تُشَجِّع السارق على السرقة، والعامل على الكسل، والمستثمر على النهب، والتاجر على الغش، فذلك ما نُسمِّيه الحكم عن طريق التوريط وذلك الذي ينبغي أن يتغير، إذا أردنا للأمل أن يعود ذات يوم إلى هذه البلاد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • محمد

    عندما لا تبني مؤسسات فأنت بالضرورة تبني على ثقة الرجال و هكذا تنزل ثقة على ثقة حتى يكتمل البناء، الموثوق به مكلف و غير مسئول، فقط عليه أن يبحث عن من يقدمه للفداء، لو كانت هناك مؤسسات لكان هناك مسئول و عندما يُسأل أول مسئول و يقول أني قد كتبت يرفع مباشرة من السلسلة ليسأل المكاتب له و هكذا حتى نتوقف عند المهمل الذي لم يكتب أو صاحب آخر كلمة.

  • عبدالقادر

    التوريط سياسةفهو خبث كبير يقوم به القادةالفاشلون لمايؤدون بالامورفي حكمهم ومصالحهم الى التعفن كماهو الحال اليوم عندنا في الجزائر.سياسةالتوريط هذه خبث يستخدمه الرداءات لكسب الانتباه لهم انهم كفاءات بابعاد المسؤوليات عن سياساتهم الفاشلة وتوريط من عينوهم هم في المسؤوليات والمناصب وسمحوالهم بالعبث ان على قصدوهو معروف اوعن غير قصدلسوءالتسيير وعدم توفير الامكانات للقيام بالمهام وتصرفت لاخلاقيةكتفضيل فلاعلى علان في الرقيةوكفاءات المردوديةوالمزاياالاجتماعية..الحق يقال لمايكون العوداعوج لايستقيم ظله ابدا