ستضم نعوشا رمزية لشهداء الثورة عقب صلاة الجمعة القادمة
الثوار يحضرون لأكبر جنازة فى التاريخ
حقا انتهى عهد الطاغية.. دموع الفرحين برحيله كادت ان تغرق ميدان التحرير الذي كان منبع الثورة المصرية المجيدة، انها حقا ثورة متكاملة بجميع اركانها، فهي لم تكن انقلابا عسكريا كثورة عبد الناصر في 1952 او مسيرات من الاحتجاجات والاعتصامات لم تلق اكلها.. بل انها ثورة شعبية قطفت ثمراها وقطعت دابر طاغتها.
- تجربه شخصية
- كنت اود الا اتحدث عن تجربتي الشخصية مع هذا النظام الذي ولدت قبل حضورة بثلاث سنوات، لكن حالة الارتياح بعد الضيق والاستنشاق بعد كتم الانفاس، والثورة بعد القمع والغضب، تدفعني الى ان اقول انني عشت ذليلا في ظل هذا النظام الفاسد الطاغي، مرت علي سنوات وانا ارى القمع يتوالى في عائلتي، فوالدي كان من بين الذين اعتقلوا في عهد عبد الناصر عام 1965، وتم سجنه عشر سنوات دون وجه حق، فقط لأنه كان يريد الاصلاح، ونفوه بعد ذلك الى خارج مصر ونفينا معه، وبعد عودتي ودراستي للاعلام والحقوق بدأت الاجهزة الامنية تلتفت الي، على اني خليفة والدي، وقد تكون لي انشطة سياسية، وبدأت ملاحقتي امنيا واستدعائي إلى مقرات امن الدولة التي كانت عبارة عن سلخانات للتعذيب، وكانت الاستدعاءات لا تتوقف، والتحقيق حول انشطه الوالد في الوقت الحالي، ونشاطي انا الخاص، ومرة اخرى عن تدعيمي للقضية العراقية والقضية الفلسطينينة من خلال مقالتي الصحفية.. وكأني ادعم الاعداء، وتوالت الزيارات الى امن الدولة وتوالت الاعتقالات، ومر عليّ ثلاثون عاما وانا في قهر وقمع مستمر، فضلا عن قطع الارزاق وارسال تعليمات إلى كافة المؤسسات الصحفية، بأن هذا الصحفي في القائمة السوداء ويحظر تشغيله، ومضى ثلاثون عاما وانا لا افكر حتى في نفسي كإنسان له مطالبه وحقه في ان يحلم بزوجة يخلد اليها وتأويه بعد ان فقد امه.. كان شغلي الشاغل هو اعلاء صوت الحق والتفكير في السبل لتغيير هذا الواقع المرير الذي تمر به البلاد.. وبعد اشتعال ثورة 25 يناير، شعرت انها قد تكون البداية الحقيقية للتغيير.. لكن حالة الصلف والعناد الذي يتمتع به المجرم مبارك كادت ان تزرع اليأس في قلبي، حتى سمعت خبر تنحية عن السلطة، فكنت اول الساجدين في ميدان التحرير، وحمدت الله، وانهمرت الدموع من عيني وانا اتذكر 30 عاما من القمع وانتهاك للحرية والآدمية، وانهمرت الدموع حتى شعرت ان الارض ابتلت من تحت وجهي.
- الصمود بعد الخيبة
- ولكم كانت خيبة المتظاهرين في ميدان التحرير كبيرة، حيث أصابتهم حالة من الذهول والصدمة وهم يستمعون إلى خطاب الرئيس مبارك الذي لم يعلن تنحيه كما كان متوقعا، واكتفى بتفويض سلطته إلى نائبه عمر سليمان والتأكيد على التزامه بإجراء الإصلاحات الدستورية. كما حمل الخطاب نبرة عاطفية، حيث استعرض حسني مبارك تاريخه السياسي والحربي، باستحضاره للضربة الجوية التي شنها على إسرائيل في حرب أكتوبر 1973 كقائد لسلاح الطيران المصري، كما ذكّر المصريين بمواجهته للموت في أديس أبابا، في إشارة إلى محاولة اغتيال فاشلة، كان قد تعرض إليها مبارك سنة 1995 في العاصمة الإثيوبية.
- لم يتأخر الشعب المصري في الرد على حسني مبارك، فبدأ عدد كبير من المصريين بالتوافد على ميدان التحرير حتى يضمنوا مكانا لهم في المظاهرة التي كان من المقرر أن تنطلق بعد صلاة الجمعة ليوم11 فبراير، والتي أطلق عليها المتظاهرون اسم جمعة الطوفان والشهداء. وكانت المظاهرة التي انطلقت من عدة مدن مصرية مظاهرة طوفانية بالفعل، حيث شارك فيها الملايين من المصريين، مطالبين بالرحيل الفوري لرئيس عنيد لطخت يديه بالدماء. امتدت هذه المظاهرات لأول مرة، لتصل إلى قصري الرئاسة في القاهرة والإسكندرية.
- ساعات قليلة بعد ذلك، أعلن نائب الرئيس عمر سليمان بشكل مفاجئ تنحي الرئيس المصري محمد حسني مبارك، وهو قرار حظي باحترام الجيش الذي أعلن في بيان له أنه لن يكون بديلا عن الشرعية، التي ستحددها انتخابات رئاسية قادمة لم يتحدد وقتها بعد.
- سقوط نظام الرئيس حسني مبارك، سيكون له تأثير على باقي دول المنطقة، التي تشهد العديد منها في الوقت الحالي حالة من الغليان، قد تفضي إلى تغييرات سياسية كبرى في الأيام المقبلة. والآن يطرح العديد من المتتبعين للشأن العربي السؤال الآتي: “من التالي؟”
- أحدث نكتة
- ولعل النكتة التي انتشرت على صفحات الانترنت خير تعبير عن هذه الحالة، إذ تقول النكتة إن عددا من الحكام العرب يتباحثون حول قرار بإلغاء يوم الجمعة من أيام الأسبوع، لأنه اليوم الذي شهد سقوط نظام الرئيس المصري حسني مبارك ونظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي. وتبقى الأيام القادمة وحدها الكفيلة بالرد على السؤال: ”من التالي؟
- حقا، لا احد يصدق ان كان ما حدث حلما ام علما، ففور اذاعة الخبر في الميدان خر الآلاف منهم على الأرض ساجدين ومكبرين ومهللين، وأطلقت النساء الزغاريد، وهتف الجميع “تحيا مصر” وعانقوا بعضهم بعضا وتمايلوا على أنغام أغنية شادية الشهيرة “يا حبيبتى يا مصر” وغيرها من الأغاني الوطنية، ودخل بعضهم فى حالة بكاء هستيري.
- وصعد النائب الإخواني السابق وعضو جبهة دعم مطالب الثورة محمد البلتاجي على المنصة، وطلب من المتظاهرين عدم الانصراف من ميدان التحرير، خشية الالتفاف على مطالبهم، وقال: “نحن بالفعل طالبنا بإسقاط النظام ورحيل مبارك.. ولكننا لا نقبل أن يكون الأمر انقلابا عسكريا.. فالثورة شعبية ولا نريدها انقلابا عسكريا.
- وأضاف البلتاجي ”لن نترك الميدان إلا بعد حل المجالس المزورة وتعديل الدستور وإنهاء حالة الطوارئ وحل جهاز أمن الدولة وتوفير ضمانات لاستقلال السلطة.. لن نقبل بأنصاف الثورات”.
- وبينما مئات الآلاف يصفقون ويهللون للنصر الإلهي لثورة 25 يناير، صعد ضابط بالجيش من الموجودين فى ميدان التحرير ببدلته العسكرية على المنصة، معلنا انضمامه للمتظاهرين، وهو ما ألهب حماس المتظاهرين.
- فيما قال عمرو محمد أحمد، أحد المتظاهرين للشروق إن موقف الجيش موقف عظيم.. نريد من الجيش أن يشرف على انتخابات رئاسية تنقلنا إلى دولة مدنية، مضيفا أنه لا يقبل بانقلاب عسكري.
- وعلمت ”الشروق” أن الثوار يحضرون لأكبر جنازة رمزية في تاريخ مصر والتي ستضم نعوشا رمزية لشهداء الثورة، ستنطلق من مسجد النور عقب صلاة الجمعة وستتجه إلى ميدان التحرير.
- صباح الحرية
- وفي صباح اليوم الأول لرحيل الرئيس المخلوع حسني مبارك، احتفل آلاف المصريين بـ”صباح الحرية” الأول، فيما شرعت عناصر من الجيش بإزالة الحواجز من محيط ميدان التحرير وسط القاهرة. والإعلام المصري يهنئ الشعب بـ”نجاح الثورة”.
- فقد احتفل آلاف المصريين صباح السبت، باليوم الأول لرحيل الرئيس المخلوع حسني مبارك بالهتافات والأغاني والرقص في الشوارع. وعلى الجسر المؤدي إلى ميدان التحرير وسط القاهرة، تجمع حشد من الشباب رافعين الأعلام المصرية واستوقفوا السيارات لتحية ركابها وتهنئتهم. وكان أحد هؤلاء الشباب يصيح ”يا صباح الحرية”، فيما كان بعض المعتصمين في الميدان ممن امضوا ليلتهم فيه يستعدون للنهوض واستقبال اليوم الأول بعد رحيل مبارك.
- وقد أمضى الكثيرون ليلتهم في ميدان التحرير وسط القاهرة في أجواء احتفالية تواصلت حتى الصباح. وبحت حناجر الكثيرين منهم جراء صراخهم وهتافاتهم خاصة عقب الإعلان مساء الجمعة، عن تنحي مبارك وتكليفه الجيش بإدارة شؤون البلاد. وكانت دبابات الجيش ما زالت منتشرة عند مداخل ميدان التحرير، وطافت مجموعات من الشباب حول النار، بينما هتف آخرون لمواصلة النضال في سبيل مصر ديمقراطية.
- التلفزيون الرسمي يهنئ بنجاح الثورة
- وتحول اداء التلفزيون المصري 180درجة، فقد بث صباح السبت بيانا هنأ فيه الشعب والجيش على نجاح “الثورة العظيمة” في اليوم الأول على تنحي الرئيس حسني مبارك عن السلطة. وقال البيان الذي بثه التلفزيون صباح السبت إن “اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصرية يهنئ الشعب المصري بثورته العظيمة التي قادها خيرة شباب مصر، ويقدم كل التحيات لقواتنا المسلحة لدورها العظيم في حماية الثورة وحفظ الوطن والمواطنين”، وتعهد الاتحاد بأن يكون “أمينا في رسالته”. وقد عكف التلفزيون المصري منذ مساء الجمعة على بث الأغاني الوطنية.
- من جهتها، تحدثت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية عن “ارتياح يسود البلاد” اثر تنحي مبارك، ونقلت وجود احتفالات في مختلف نواحي البلاد. يأتي ذلك بعد تلقى الإعلام المصري الرسمي انتقادات شديدة على دوره في تغطية التحركات الاحتجاجية، ويبدو أن هذه الانتقادات نجحت في دفعه شيئاً فشيئاً إلى تعديل خطابه حتى قبل سقوط النظام.
- كما رحبت الصحف الحكومية المصرية اليوم، السبت، بالمرحلة الجديدة التي دشنها تنحي حسني مبارك عن الرئاسة. وعنونت صحيفة الأهرام “الشعب اسقط النظام، شباب مصر أجبر مبارك على الرحيل”. أما الجمهورية فكتبت في عناوينها “مبارك يتنحى والجيش يحكم. انتصرت ثورة 25 يناير. القوات المسلحة تحيي مبارك على ما قدمه للبلاد حربا وسلما وتؤكد أنها ليست بديلاً للشرعية”.
- إزالة الحواجز من محيط الميدان
- من جانب آخر، بدأ الجيش المصري في إزالة الحواجز في محيط ميدان التحرير بوسط القاهرة الذي كان على مدار 18 يوماً مركز الاحتجاجات الشعبية التي قادت إلى تنحي الرئيس حسني مبارك عن منصب الرئاسة. وقام متطوعون من المعتصمين في الميدان بمساعدة الجيش في إزالة الحواجز وحطام السيارات وتنظيف الميدان، كما بدأ الجيش في تحريك دباباته وفتح الطرقات المؤدية إلى الميدان، بينما أخذ بعض المعتصمين في مغادرة الميدان والتوجه إلى منازلهم. وبدأت مظاهر الحياة تعود إلى طبيعتها تدريجيا في مختلف المصالح الحكومية بالقاهرة والمحافظات، حيث شوهد الموظفون وهم يتوجهون إلى أماكن عملهم، فيما فتحت المحلات التجارية أبوابها أمام المواطنين.
- و قال الناشط السياسي وائل غنيم، عبر صفحة “كلنا خالد سعيد” على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” إنه يسعى إلى جمع تبرعات من كل المصريين في الداخل والخارج، تصل 100 مليار جنيه، لإعادة إعمار مصر وتعويض أسر الشهداء وعلاج الضحايا، مؤكدا أن أول رجل أعمال أجرى اتصالاً به، أبدى استعداده لدفع أول مليار، مضيفا أن الأيام المقبلة سوف تشهد عملا مكثفا لتحقيق هذا الهدف.
- نسائم الحرية
- حقا، اليوم يتنفس المصريون نسائم الحرية بعد رحيل الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي عثى في الارض فسادا طوال 30 عاما، ولعل ابرز خطيئاته إخفاقه في توزيع ثروة الاقتصاد المصري الذي نما بقدر محترم، وانتشار الفساد، حيث لا يمكن إنجاز أي شيء بدون تقديم رشوة أو بالواسطة واستشراء الاختلاس، وغياب الرؤية السياسية، ومحاولة توريث ابنه جمال للحكم، وسوء تقييم قدرة الناشطين وحنكة السياسيين، القمع والقهر لكافة ابناء شعبه خاصة السياسين واصحاب الرأي وتزايد وتيرة التعذيب وحالت القتل في السجون والمقرات الامنية.. حقا، اليوم انتهى كل هذا الظلم وبدأ عهد الحرية..