أطفال تأخر موعد تلقيحهم بشهور والوزارة في عطلة
الجدري و”بوصفاير” يهدّدان آلاف الرضع بسبب ندرة التلقيح
استاء أولياء مئات الأطفال ممن حان موعد تلقيحهم بسبب انعدام اللقاحات الخاصة بـ “دي دي سي” و”أش إ بي” المتعلق بـ 3 و4 و5 أشهر إلى غاية 18 شهرا، عبر عدد من المستوصفات والمستشفيات، وحتى العيادات الجوارية، وهو ما يجعل هؤلاء الرضع مهددين بأمراض جلدية خطيرة إلى جانب الإسهال.
-
تسجل المستشفيات والمستوصفات المخصصة لتلقيح الأطفال ضد أمراض معينة نقصا فادحا وغير مبرر أيضا، وقد تتطور مشاكل حرمانهم من التلقيح لتصبح أمراضا يصعب علاجها بالنظر إلى تطوير الحياة الغذائية والمناخية في الوقت الراهن.
-
في الموضوع يؤكد الدكتور خليل صخري رئيس نادي كليات الطب في تصريح لـ “الشروق” أن نقص هذه اللقاحات تحمي الرضيع من الإصابة “بالدفتيريا، تيتانوس، السعال الديكي، والأنفلونزا، وحرمان الرضيع منها يعني تعرضه لهذه الأمراض، خاصة وأن العوامل البيئية واختلاف النظام الغذائي من عائلة إلى أخرى يرهن حياة هؤلاء الرضع خاصة منهم المولودين في بيئة صعبة على غرار رضع المناطق النائية والبيوت القصديرية”.
-
وبحثا عن أسباب نقص هذه اللقاحات يؤكد رئيس نقابة الصيادلة الخواص فيصل عابد في تصريح لـ “الشروق”، أن لقاحات الأطفال من 3 أشهر إلى 18 شهرا، تعتبر ضمن قائمة الأدوية المفقودة والتي يسجل فيها نقص إلى جانب نحو 130 نوع من الأدوية المفقودة على غرار أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الحوامل، والوزارة على علم بها، غير أنها لم تتحرك في ذروة ندرة الأدوية التي سجلت شهر مارس، وكيف لها أن تتحرك في موسم العطل واقتراب شهر رمضان المبارك.
-
ويؤكد من جهة أخرى، رئيس عمادة الأطباء الجزائريين، محمد بقاط بركاني، في تصريح لـ “الشروق”، أن أزمة نقص الأدوية، لا تزال ترهن واقع الصحة في الجزائر، حيث في كل موسم يبرز نقص معين عبر عدد من الأدوية، ويعود ذلك إلى نقص إستراتيجية واضحة من قبل وزارة الصحة لإدارة مخزون الأدوية ومراقبة وصولها وتوزيعها والعمل على عدم حرمان أي طفل عبر أي مستوصف، حتى لو تعلق الأمر برضيع واحد لأن هذا الأخير جزائري ويحق له الحصول على اللقاح مادامت الدولة تتبنى شعار مجانية العلاج ودون تعب أو انتظار طابور طويل لأخذ لقاحه.
-
وتشتكي الأمهات والأولياء من مشكل الندرة في اللقاحات الذي لا زال قائما على المستوى الوطني، منذ أكثر من شهرين كاملين، حيث تؤكد إحدى القابلات وهي عضو في النقابة الوطنية لاتحاد القابلات في تصريح للشروق: “أن الندرة قد انتقلت هذا الشهر إلى التهاب الكبد الفيروسي الوبائي صنف ”ب أش بي” الذي قد يؤثر سلبا على صحة الأطفال الرضع ويشكل لهم خللا في الوظائف الصفراوية للكبد وهو ما يعرف بمرض ”البوصفاير”.
-
وأمام هذا الوضع، تبقى وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات، في عطلة إلى إشعار آخر، فيما يظل مئات الأولياء يلهثون من مستوصف لآخر بحثا عن لقاح لأطفالهم.