“الجزائر إيجار”.. لا قروض ولا منتجات والربح بأموال المساهمين!
بعد مرور أكثر من عقد عن تأسيسها، لا تزال “المؤسسة المالية للاعتماد الإيجاري – الجزائر إيجار” تواجه تحديات جوهرية في تحقيق أهدافها، معتمدة على مساهميها، بدلا من تحقيق إيرادات كافية ذاتيا.
وحسب تقرير مجلس المحاسبة، فإن جزءا كبيرا من الأهداف التي حددتها الشركة لنفسها عند إنشائها سنة 2012، لم يتحقق، فنظرا لمحدودية أنشطتها، من حيث صافي الدخل المصرفي وعدد الزبائن، فإن الشركة لا تحقق إيرادات كافية بنفسها، بل تعتمد على الأموال المقدمة من مساهميها.
وقد تركزت رقابة مجلس المحاسبة بشكل رئيسي على الأنشطة المنجزة من طرف الشركة في مجال تمويل معدات التجهيز عن طريق التأجير بعنوان الفترة الممتدة من 2020 إلى 2022، والوسائل والموارد المستخدمة لتحقيق ذلك إلى جانب الاستراتيجية المتبعة لتطوير هذا النشاط، والنتائج المحصل عليها، لاسيما فيما يتعلق بتركيبة ونوعية قوائم القروض والمنتجات المحققة مع الزبائن.
وتهدف هذه الرقابة من جهة إلى تقييم مدى تكفل الشركة بمهمتها الأساسية المتمثلة في تقديم مجموعة واسعة من منتجات الإيجار لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وذلك بعد مرور أكثر من عقد من إنشائها ومن جهة أخرى، التأكد من قدراتها لتأدية وظائفها الأساسية باعتبارها شركة تمويل ناجحة، تحقق أهدافها بالكامل من خلال الاستخدام الأفضل للموارد المتاحة لها، مع تسجيل أكبر حجم من الأعمال، وقد أجريت عمليات التدقيق بشكل أساسي بناء على المقابلات الشخصية وفحص المستندات في عين المكان وتحليل البيانات التي تم جمعها.
وقد لاحظ المجلس بأن الشركة لم تتخذ الإجراءات المناسبة لتنفيذ تدابير ملموسة وعملية تهدف إلى النهوض بأنشطة القرض وتوسيع مجموعة المنتجات المالية كما تحتفظ الشركة بمستوى مرتفع نسبيا من الأموال الخاصة وفائض كبير في السيولة، وبالتالي انخفاض العائد على رؤوس الأموال الخاصة.
منتج مصرفي واحد ونطاق نشاط محدود
وهكذا، فإن الشركة لا تقدم سوى منتج مصرفي واحد على مدى أكثر من عقد من الزمن بحيث أن نطاق أنشطتها محدود بشكل خاص، وهو الأمر الذي لا يضمن استدامتها المالية على المدى الطويل.
وقد اختارت الشركة عند بداية نشاطها الاعتماد الإيجاري المالي لصالح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مجال البناء والأشغال العمومية والري والعتاد الفلاحي، وتوقع تعقب ذلك توسيع عملياتها التمويلية لتشمل المعدات الطبية وفي خطوة موالية تطوير أنشطتها، بما في ذلك “الاعتماد الإيجاري غير المنقول”، مع إمكانية إعادة تمويل مستحقاتها في السوق المالية، لكن ذلك لم يتحقق.
وفي هذا الإطار، نص مشروع خطة الأعمال 2021-2026 على تنصيب ممثلين تجاريين جهويين وإدخال منتجات جديدة في السوق، مثل التأجير العملي والبيع مع خيار الإيجار، عقد إعادة الإيجار، وتستند التوقعات والتقديرات المالية على فرضية حدوث زيادة في النشاط بنسبة 10 بالمائة في سنتي 2022 و2023 و15 بالمائة في السنوات اللاحقة وقد أحاط مجلس الإدارة علما بتحديث خطة الأعمال للفترة 2022/2026، لكن الشركة لم تتطور كما هو مخطط لها، وظلت منذ إنشائها سنة 2012.
كما تحوز الشركة على اعتماد مصرفي من أجل إجراء عمليات التأجير للأصول غير المنقولة العقارية منذ سنة 2018 ولم يتم إطلاق هذا المنتج في الأسواق رغم توافرها على الموارد المالية وبفضل زيادة رأسمالها وتتمتع الشركة بموارد جديدة تتيح لها تنويع أنشطتها بالتحول إلى التأجير للأصول غير المنقولة، وهو مجال يوفر إمكانات كبيرة للنمو والمردودية، وعلى المستوى الجهوي تم تنصيب أربع تمثيلات تجارية في سنتي 2017 و2018 ولم يتم إنشاء أي تمثيلات جديدة منذ هذه الفترة.
وأردف تقرير مجلس المحاسبة: “من الواضح أن الشركة وبعد عقد من انشائها، لم تتمكن حتى الآن من تطوير عمليات التأجير وتوفير التمويل الطويل الأمد للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة”.
حجم القروض ضعيف والمخاطر متزايدة
ويشكل حجم القروض الممنوحة خلال فترة معينة مؤشرا لقياس الأداء التجاري للشركة، وتتكون هذه القروض من المستحقات الناتجة عن القروض الممنوحة من خلال عمليات الإيجار المالي تتضمن حق الخيار بالشراء.