الجزائر تقطف ثمار شراكة “رابح رابح” في دبلوماسية اللقاحات
في وقت تواجه دول القارتين الإفريقية والأوروبية صعوبات في الحصول على لقاحات كورونا المستجد، نجحت الجزائر في تأمين حوالي 9 ملايين من جرعات لقاحي سينوفاك الصيني واسترازينيكا البريطاني المضادين لكوفيد 19، وهو ما يبرز قوة الدبلوماسية الجزائرية على الصعيد الدولي التي عادت إلى الاشتغال بقوة، خصوصا على مستوى علاقاتها مع الصين التي تعتبر اليوم بمثابة “صيدلية العالم” في توفير اللقاح.
وبات لقاح “كوفيد 19” أكثر السلع المطلوبة في العالم، وعملة جديدة في الدبلوماسية الدولية، إذ إن شراءه لا يأتي اعتباطاً ولا يحتكم إلى عملية البيع والشراء بقدر ما يأخذ اعتبارات جيوسياسية.
واختارت الصين، في إطار “دبلوماسية اللقاحات”، إعطاء الأولوية للدول المجاورة لها لزيادة نفوذها بالمنطقة وتسوية الخلافات الجيوسياسية، ومنح الأولوية لدول إفريقية صديقة تربطها علاقات وطيدة ومتينة في المدة الأخيرة على غرار الجزائر.
وذكرت تقارير دولية ردا على إستراتيجية توزيع لقاح “سينوفاك” في العالم أن بكين تستغل اللقاح الصيني ضد “فيروس كورونا” كأداة لتوثيق علاقاتها مع عدد من الدول، خاصة العربية منها.
ولا تستبعدُ مصادر متابعة للشؤون الدبلوماسية أن تكون الشراكة الجزائرية الصينية على مستوى القارة الإفريقية أزعجت عدة دول، وهو ما يترجم الوصول المكثف للقاح الصيني إلى الجزائر.
ويرى مراقبون، أن الجزائر كانت ضمن طليعة الدول التي حظيت بالحصول على حصتها من اللقاح الصّيني في ظرف قياسي من أصل 54 مليون جرعة أعطيت لما لا يقل عن 51 من الدول الأعلى دخلا.
وبرأي البروفيسور، موفق مروان، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة وهران، أن ثمة علاقات ومصالح دبلوماسية قوية تجمع الصين بالجزائر، تعززت أكثر في عز الأزمة الوبائية، حيث قدمت الجزائر مساعدات طبية طارئة تضمنت كمامات وقفازات ونظارات واقية للشعب الصيني وهو الموقف الذي لم تنكره الصين، التي بادرت من منطلق عقيدتها الفكرية إلى مضاعفة المساعدات للجزائر، من مبدأ أن من يساعد الصين يلقى مضاعفة أكثر، لافتا إلى أنه منذ تفشي الوباء في الجزائر، لم تدخر الحكومة الصينية ومؤسسات هذا البلد، جهدا في تقديم الدعم للجزائر.
واعتبر المتحدث في حديث لـ”الشروق” أن العملاق الآسيوي، يعي أن الجزائر هي البوابة الرئيسية لإفريقيا، وهو ما حذا بالصين إلى توطيد العلاقات الأخوية مع الجزائر، بل وتشبيكها، بالرغم من كل المؤامرات.
وبخصوص الشق الاقتصادي، قال المتحدث إن الصين تحظى بنصيب الأسد في المشاريع العملاقة في الجزائر من الاستثمارات العمومية، وهو ما يشكل عمق التعاون الثنائي بين البلدين.
وختم بالقول إن حصول الجزائر على اللقاح الصيني، لم يتقرر في آخر لحظة، بل جاء في سياق الثقة المتبادلة بين البلدين ومصداقية الجزائر على الصعيد الدولي، خصوصا أن الاقتصاديات العالمية لا يمكن أن تستثمر في دول مهزوزة سياسيا، ولا تتمتع باستقرار يضمن استمرار العلاقات الثنائية وتطويرها.