الجزائر توجه تعاونها الأمني نحو الصين وروسيا
تطبع العلاقة بين الجزائر والدول المحسوبة على الكتلة الشرقية سابقا، حركية هذه الأيام، ميّزها الزيارة التي تقود وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية، عبد القادر مساهل، إلى روسيا الاتحادية، وكذلك تلك تقود “وو سيكي” الممثل الخاص لوزير الشؤون الخارجية الصيني للجزائر، وهي الحركية التي غذتها الشكوك من إقامة قاعدة عسكرية للحلف الأطلسي بتونس.
ويوجد بداية من الإثنين، عبد القادر مساهل، بالعاصمة الروسية موسكو، فيما حل في اليوم ذاته الممثل الخاص لوزير الخارجية الصيني بالجزائر، وفي الأجندة التنسيق بين الجزائر وشريكيها التقليديين، ولا سيما فيما تعلق بالمسائل المتعلقة بالأمن والإرهاب، والنزاعات الإقليمية، فضلا عن الاعتبارات الاقتصادية.
وتبدو أجندة الوزير مساهل ثرية بلقاءات المسؤولين الروس، الذين تعيش بلادهم في قلب الصراعات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، في سوريا على وجه التحديد وبدرجة أقل العراق واليمن، وهما البلدان اللذان تعتبر شريكة موسكو، إيران، حاضرة فيهما بشكل أجج الخلافات وأذكى نار الفتنة الطائفية بين الشيعة والسنة في المنطقة العربية.
زيارة الوزير الجزائري لموسكو تأتي بعد أيام قليلة عن مقتل طيارين روسيين في سوريا إثر إسقاط مروحية تابعة للجيش السوري، وهو ما جعل الدبلوماسي الروسي فيتو سلاف موتوزوف، يعتبر زيارة مساهل “بالغة الأهمية” بالنظر إلى خبرة الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب، الأمر الذي سيفيد روسيا كثيرا، كما قال، علما أن الوزير الأول عبد المالك سلال كان قد زار موسكو في أفريل المنصرم.
ويتقاسم الطرف الصيني الانشغال المتعلق بالأمن مع روسيا في المباحثات، وهو ما عبر عنه موفد بكين للجزائر، والذي صرح بعد المحادثات التي أجراها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة، أن زيارته تصب في إطار تبادل الآراء بين الطرفين حول “كيفية تعميق التعاون الثنائي، سياسيا اقتصاديا وكذلك أمنيا، بما في ذلك مكافحة الإرهاب”، فضلا عن “تعميق التعاون لحل مختلف القضايا المطروحة على الصعيدين الإقليمي والدولي سياسيا”.
حركية الزيارات بين الجزائر وكل من موسكو وبكين تأتي في أعقاب إعلان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس شتولتنبرغ، السبت المنصرم عن قرار “الناتو” بإقامة قاعدة عسكرية استخباراتية بتونس، وهو الخبر الذي قوبل بحذر من قبل السلطات الجزائرية، بالنظر للعلاقة التاريخية المأزومة بين الجزائر والحلف الذي يتخذ من بروكسل مقرا له.
ويعتبر الإعلان عن إقامة قاعدة عسكرية تابعة للحف الأطلسي بتونس، امتدادا لتسريبات سابقة تحدثت عن إقامة قواعد عسكرية أطلسية بالجارة الشرقية للجزائر، بداعي مساعدتها على ضبط تحركات الجماعات المسلحة على أراضيها وعلى الأراضي الليبية، وهي التسريبات التي قوبلت بضجة إعلامية وسياسية محلية، كان من نتائجها تأجيل المشروع إلى غاية الأيام الأخيرة.
وإن أبدت الجزائر في أكثر من مرة استعدادها للتعاون الأمني الاستخباراتي مع الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، كبرى الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي، إلا أن ذلك لا يعني رضاها على إقامة قاعدة أطلسية بالقرب من حدودها الشرقية، لأن المخاوف من أن يكون هدف هذه القاعدة هو التجسس على الجزائر، لا يمكن تبديدها بمجرد تطمينات من تونس أو من الحلف الأطلسي ذاته.