الجزائر ستحتل المرتبة الثانية قاريا في سوق السيارات.. وهذه رؤيتنا
-زيارات ميدانية لوفود إفريقية إلى مصانع “أس أن في إي” و”ماجي” لمعاينة فرص الإنتاج والشراكة
– بخشي: المنتدى الإفريقي جمع قادة صناعة السيارات.. ونتوقع توقيع اتفاقيات تخص المناولة
صنّفت الجمعية الإفريقية لمصنّعي السيارات الجزائر كوجهة صاعدة ومرشّحة لتصبح ثاني أهم سوق للسيارات في القارة بعد جنوب إفريقيا، بفضل حجم الاستثمارات الكبرى المنتظرة، وتنامي الطلب الداخلي، وخطط التصنيع المحلي التي تعكس تحوّل الجزائر إلى قطب صناعي وتجاري بارز في المنطقة.
ويعزّز هذا التصنيف توفر قاعدة متنامية من منتجي قطع الغيار والدعم اللوجستي، فضلا عن الاهتمام الدولي المتزايد وتهافت الشركات العالمية للاستثمار في السوق الجزائرية الواعدة، غير أن الجمعية شدّدت على ضرورة أن يستهدف التصنيع المحلي أسواق التصدير أيضا، لضمان استدامة القطاع وتعزيز تنافسية الجزائر إفريقيا وعالميا.
مارتينا بيني: السوق الجزائرية للسيارات تمتلك إمكانات كبرى.. والمنتجون مهتمون بها
هذا وكشفت رئيسة الجمعية الإفريقية لمصنعي السيارات (AAAM) ومديرة “فولكسفاغن إفريقيا” مارتينا بيني في تصريح لـ”الشروق”، على هامش منتدى السيارات الإفريقية المنعقد بقصر المعارض بمناسبة الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية، أن الجزائر تتجه لأن تكون أحد أكبر أسواق السيارات في القارة، بالنظر إلى الإمكانات الكبيرة المتوفرة لديها، حيث ستحتل المرتبة الثانية إفريقيا بعد جنوب إفريقيا، في حين تحتل حاليا هذه المرتبة مصر.
وأوضحت أن هناك اهتماما واسعا من كبرى الشركات المصنعة (OEMs) لولوج السوق الجزائرية بالتزامن مع إعلان عدد من مجموعات السيارات الأوروبية واليابانية رغبتها للاستثمار في إفريقيا، مشيرة إلى أن بعض المنتجين يفضّلون إقامة قواعد إنتاج محلية هنا للتصدير إلى أوروبا وإلى باقي بلدان إفريقيا في الوقت نفسه.
وأكدت المتحدثة، أن الجزائر تمتلك أرضية صناعية ومناخ أعمال يمكن تحسينهما لتوفير شروط عمل ملائمة وجذابة للاستثمارات، محذرة من أن التركيز على السوق المحلية وحدها قد لا يحقق الحجم المطلوب لجذب استثمارات ضخمة، بل يجب التصدير أيضا وذكرت أن السوق الإفريقية ستشهد طلبا متزايدا، مشيرة إلى توقعات بيع نحو 5 ملايين سيارة بالقارة بحلول عام 2035، ما يضع على عاتق الدول الإفريقية مسؤولية توفير قاعدة إنتاجية قادرة على تلبية هذا الطلب “من إفريقيا ولأجل إفريقيا”.
ولفتت إلى أن ترتيب الأسواق الإفريقية حاليا يضع جنوب إفريقيا في الصدارة تليها مصر، وأن الجزائر لديها فرصة كبيرة للارتقاء إلى مراكز متقدمة “المرتبة الثانية” إذا ما توافرت سياسات واضحة وحوافز للتصدير، إلى جانب شراكات تقنية وصناعية، خاصة وأنها تمتلك الإمكانات اللازمة وهناك منتجين محليين للقطع.
وأضافت أنه على الجزائر أن تفتح ناظريها ليس فقط إلى السوق المحلية بل إلى أسواق التصدير الإقليمية والدولية لتكوين سلسلة قيمة تنافسية.
وشدّدت على دور التمويل التنموي في هذه المرحلة، معبّرة عن استعداد مؤسسات التمويل الإفريقية، وبالذات بنك “أفريكسيم”، للمساهمة في تمويل مشاريع تطوير قطاع السيارات وتدعيم الشبكات اللوجستية ومناطق التصنيع، كما أكدت أن تنظيم المنتدى بالشراكة مع “أفريكسيم” يرسّخ أهمية التعاون المالي والمؤسسي لدعم طموحات التصنيع والإدماج الإقليمي.
وحضر عدد من ممثلي المجموعات الكبرى منتدى السيارات الإفريقي، على غرار المدير الإقليمي لإفريقيا لعلامة “بوش” ومدير الشرق الأوسط وإفريقيا لعلامة “ستيلانتيس” ومدير إفريقيا والشرق الأوسط لعلامة “هيونداي” وممثلو مجموعات أخرى، كما وصف المنتدى بالناجح جدا نظرا للملفات التي تطرق إليها والتي ترتبط بالسيارات الكهربائية والتصنيع والتصدير وسياسات الاستيراد.
وتم الأحد، تنظيم زيارة من طرف الوفد الحاضر في الجزائر عن الجمعية الإفريقية لمنتجي السيارات إلى الشركة الوطنية لإنتاج المركبات “أس أن في إي” والخاصة بإنتاج الشاحنات والحافلات، وشركة “ماجي” المتواجدة بالرويبة لإنتاج الحاويات والآلات الفلاحية لمعاينة الفرص المتاحة هناك.
بخشي: الجزائر باتت تمتلك قاعدة بيانات دقيقة عن كل مصانع المناولة
ومن جهته، كشف رئيس بورصة المناولة والشراكة للغرب الجزائري، رشيد بخشي، في تصريح لـ”الشروق”، على هامش منتدى السيارات الإفريقية، أن منتدى صناعة السيارات حقق نجاحا كبيرا في الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية سواء من حيث طبيعة الضيوف المشاركين وهم رؤساء ومدراء فروع إفريقية لعلامات دولية كبرى، أو من حيث البرنامج ومواضيع الورشات والطاولات المستديرة، خاصة الطاولة الوزارية المنظمة مساء الجمعة والتي وصفت بالأحسن على الإطلاق وتم الاتفاق من خلالها على متابعة التوصيات المتعلقة بتطوير صناعة السيارات على مستوى القارة.
وتوقع بخشي توقيع اتفاقيات تخص قطاع السيارات والمناولة قبل اختتام المعرض، مؤكدا أن الجزائر باتت اليوم تملك قاعدة بيانات دقيقة حول منتجي قطع الغيار والمناولين في قطاع المركبات، وهي خطوة محورية لتعزيز جاذبية السوق الوطنية أمام كبار المصنعين العالميين. وأوضح أن اللجنة، التي أسّستها وزارة الصناعة قبل أشهر، نجحت في إحصاء ما يقارب 100 متعامل في هذا المجال (98 مسجلا رسميا إلى غاية اليوم)، مع استمرار عملية التحيين واستقبال ملفات متعاملين جدد.
وأشار بخشي إلى أن الإحصاءات تشمل 10 منتجين لصفائح الفرامل، وعدة مؤسسات مختصة في قطع البلاستيك، بالإضافة إلى 14 مصنعا لبطاريات السيارات، فضلا عن وحدات إنتاج متقدمة في نظام امتصاص الصدمات منتشرة في قسنطينة وعين مليلة. كما تتوفر الجزائر، بحسبه، على مصاهر للفولاذ ومصانع كبرى على غرار الشركة الوطنية للسيارات الصناعية (SNVI)التي تمتلك بنية إنتاجية ضخمة للفولاذ مهيأة لتلبية مختلف الاحتياجات.
وأكد رئيس البورصة، أن زيارة الهيئة العليا لتطوير التنقل الكهربائي في أوغندا للجزائر خلال فعاليات معرض التجارة البينية الإفريقية، على سبيل المثال، سمحت بمعاينة الفرص الجزائرية في مجال تصنيع قطع الغيار وكيف يمكن أن نزودها بالقطع الجزائرية، مشدّدا على أن هناك تنسيقا جاريا لتوقيع اتفاقيات شراكة مع متعاملين محليين ودوليين قبل اختتام فعاليات المعرض، بما يفتح آفاقا جديدة لاندماج الجزائر في سلاسل التوريد الإفريقية والعالمية.
واعتبر بخشي أن المائدة المستديرة الوزارية رفيعة المستوى التي انعقدت سهرة الجمعة بمشاركة وزير الصناعة وممثلي عدة دول إفريقية، شكّلت محطة هامة لتبادل الرؤى حول تحديات وآفاق تطوير صناعة السيارات، وكشف أن الحاضرين أشادوا بالنموذج الجزائري القائم على التصنيع انطلاقا من مواد أولية إفريقية وبأيد إفريقية، في وقت أوقفت العديد من المجموعات العالمية إنتاج هذا النوع من القطع محليا، ما يجعل السوق الجزائرية ذات قيمة مضافة استراتيجية وقادرة على تزويدهم بها مستقبلا.
وأضاف أن الجزائر تتوفر على طاقات ومواد أولية تمنحها قدرة تنافسية عالية، لكنها في حاجة إلى جذب التكنولوجيا والخبرة ونقل القيمة المضافة، مؤكدا أن الحوار الذي استمر سنة كاملة مع كبرى المجموعات العالمية ساهم في ترسيخ قناعة هذه الشركات بأن دخول السوق الجزائرية يمنحهم امتيازات واسعة وفرصا غير محدودة، مقابل التزامهم بالمساهمة في تطوير اليد العاملة ونقل المعرفة الصناعية.
وأوضح بخشي، أن السياسة التي انتهجتها الجزائر خلال السنوات الماضية لإعادة تنظيم سوق السيارات رغم أنها استغرقت وقتا إلا أنها كانت تهدف إلى تحقيق نتائج أفضل في استقطاب استثمارات حقيقية وخلق الثروة ومناصب الشغل.
كما أشار إلى الاهتمام الكبير الذي أبداه الوزراء الأفارقة خلال جلسة العمل الأخيرة بملف السيارات الكهربائية، مع ضرورة مرافقة هذا التوجه بتطوير البنى التحتية اللازمة.
وفي سياق متصل، جدد رئيس البورصة التأكيد أن بنك “أفريكسيم” رصد مليار دولار لدعم مشاريع تطوير قطاع السيارات في إفريقيا، وهو مبلغ سيوجّه حسب جودة المشاريع والفرص الاستثمارية المتاحة بالقارة، موضحا أن هذا البنك تأسّس خصيصا لتمويل احتياجات المنطقة الحرة القارية الإفريقية، وحلّ إشكالية البنوك التي كانت تعيق التبادلات التجارية البينية في القارة.