الجزائر قادرة على جني ربع مليار دولار من رالي 1 نوفمبر
سيكون الفاتح من نوفمبر الداخل، فتحا رياضيا وسياحيا وإشهاريا واقتصاديا لجمال الجزائر انتظره الجزائريون لمدة فاقت العقدين من الزمن، إن نجح رالي الصحراء العالمي، الذي سيمتد إلى غاية التاسع من شهر نوفمبر، وتشارك فيه قرابة عشرين دولة من بقاع المعمورة، مثل النمسا والنرويج والإمارات العربية المتحدة وقطر وفرنسا وألمانيا وايطاليا والأردن وليبيا وهولندا وإسبانيا، بحضور أكثر من خمسين وسيلة إعلام عالمية، خاصة من إيطاليا وقطر، حيث سيتم نقل تفاصيله وكواليسه وطبعا صور بلادنا عبر قناة بي آن سبورت العالمية بمختلف اللغات.
ووصفت الصحافة الإيطالية الحدث يالمدهش والمتميز واعتبرته فتحا جديدا لسباقات الرالي ومستقبلها، ويراهن فيه السيد شهاب بهلول رئيس فديرالية الرياضات الميكانيكية على رفع تحد رياضي وسياحي كبير، لا يقل أهمية عن رالي باريس داكار الذي تبخر وناء حتى عن القارة الإفريقية منذ أن تم نقله إلى أمريكا الجنوبية، بالرغم من فشله الإعلامي في السنوات الأخيرة، بسبب بعده عن أوروبا.
رالي الصحراء العالمي سيمتد في قلب الجزائر على مسافة 1770 كلم، وتشارك فيه 60 دراجة نارية من كل الأحجام والماركات، و40 سيارة و10 شاحنات ومركبات أخرى، على أن تكون الانطلاقة من الفاتح من نوفمبر مباشرة، بعد وصول الباخرة الناقلة لوسائل السباق من ميناء مارسيليا وجنوب القارة العجوز، وهي فرصة العمر في جزائر بدأت تدرك بأن انهيار أسعار النفط يجبرها على لعب ورقة السياحة بالرغم من صعوبتها، أولا بالترويج لكنوزها والذي لن يكون إلا بمثل هذه التظاهرات التي تمنح الجزائر مجالا تسويقيا مجانيا لأثرياء العالم من أسكندنافيين وخليجيين.
رالي باريس داكار.. في أمريكا الجنوبية!
وكانت الجزائر قد أضاعت لصالح أمريكا الجنوبية التي تستعد هذه الأيام، لاحتضان رالي باريس داكار، الذي لم يبق منه سوى الاسم، لأنه يمر عبر الأرجنتين والشيلي وغيرهما من بلاد أمريكا اللاتينية، بالرغم من أن مساره يتميز دائما بسوء الأحوال الجوية، من خلال تواجد الكثير من الطمي والأوحال ويسيء لكبريات الماركات العالمية التي تتعرض لحوادث بعضها قاتل، وربما هذا هو الذي أعاد التفكير مرة أخرى، لأجل خلق رالي جديد إن ركزت عليه الجزائر سيسحب البساط من أقدام رالي باريس داكار شهرة واسما، لأن النسخة هذه من رالي الفاتح من نوفمبر 2015 هي رالي الجزائر العالمي، بالرغم من محاولات التخويف القادمة من فرنسا بحجة ما يحدث في مالي وانتشار الإرهابيين في الساحل الإفريقي وعمليتهم الدامية في تيڤنتورين.
وإذا كان سحر الصحراء الجزائرية هو الذي بعث رالي باريس الجزائر داكار، فإن الصحراء الجزائرية هي التي جلبت الآن هذا الرالي العالمي، الذي يلقى الاهتمام الدولي لحد الآن دون الاهتمام المحلي، وكان مدير سباق رالي باريس داكار السيد جون لوي شاسر، قد وعد في الكثير من المرات، بإعادة السباق إلى مساره الحقيقي، خاصة أن شهر جانفي يمنح في الصحراء الجزائرية المناخ الذي يساعد المتسابقين ومختلف الماركات، عكس ما يحدث في أمريكا الجنوبية.
ولا يوجد أحسن من هذه الراليهات لخطف المشاريع والاستثمارات الكبرى في عالم السيارات، كما تفعل المغرب والشيلي والأرجنتين، لأن مشاريع التصنيع الميكانيكي بدخول جرارات ماسي فارغيسون الأمريكية مرحلة التصنيع في وادي حميميم بقسنطينة منذ سنتين، ومشروع رونو للسيارات في وهران والدخول المرتقب لبيجو والماركات الإيطالية في البويرة والأمريكية في تيارت، يبدو غير كاف في بلد بحجم قارة مثل الجزائر، حانت فرصتها لأجل أن تستعيد أجواء الرالي بداية من نوفمبر، لأجل تجريب مختلف السيارات المصنعة على أراضيها والإشهار لها عالميا، كما فعلت شاحنات وحافلات سوناكوم في بداية سبعينيات القرن الماضي، والاستفادة من عائدات مثل هذه الراليهات، التي تقارب أحيانا الربع مليار دولار، وأيضا لتثبيت مقولة أنها قضت على الإرهاب فتصطاد عددا من العصافير الرياضية والأمنية بحجر واحد، ناهيك عن الاشهار السياحي الكبير لكنوز الصحراء الجزائرية، حيث أن كل السياح الذين يتوجهون حاليا للهڤار وإلى مختلف المناطق الصحراوية مثل تيميمون، إنما جرّهم إليها رالي باريس الجزائر داكار، الذي انتعش وأخذ العالمية في زمن الشاذلي بن جديد، قبل أن ينسفه الإرهاب وأيضا بعض البيروقراطية الجزائرية ولا مبالاة المسؤولين، فتاه الرالي بين المغرب ومصر وجنوب القارة الأمريكية.
ويطمح المغاربة إلى تجسيد فكرة المسار الذي ينطلق من باريس إلى إسبانيا، مرورا بالمغرب ثم موريتانيا، مرورا بالصحراء الغربية، لأجل بلوغ داكار السنغالية التي مازال اسمها يطلق على الرالي بعد أن سقط اسم الجزائر نهائيا.. وصارت مختلف نسخات الرالي تشهد حوادث مرور خاصة في محور الأرجنتين وفيها الكثير من الحوادث المميتة.
ويشتهر الرالي في كل بقاع العالم مثل رالي باريس داكار، بكونه رالي الأثرياء ويخوضه مليارديرات العالم وأبناء الوجهاء، ويبلغ رقم المشاركين في كل رالي أزيد عن 500 متسابق إضافة إلى التواجد القوي للصحافة العالمية، إذ تقوم بي آن سبورت منذ عهد الجزيرة الرياضية بتغطية يومية لهذا الرالي، مع مراسلات خاصة، في تواجد متسابقين قطريين وغياب غير مبرر للمتسابقين الجزائريين، منذ أن غادر الرالي الجزائر.
تاه في صحراء الجزائر فابتكر رالي باريس داكار
معلوم أن فكرة رالي باريس ـ الجزائر ـ داكار من ابتكار المتسابق الفرنسي الراحل “تيري سابين” الذي تاه في مغامرة سياحية في صحراء الجزائر، وعندما نجا من الموت قرّر أن يشرف على هذا السباق عام 1978 ووجد في عهد الشاذلي بن جديد كل الدعم، إلى أن توفي في سقوط طائرة هليكوبتر في الصحراء الجزائرية في سباق 1986 ضمن أكبر مآسي الرالي..
كما أن الرالي شهد في الثمانينيات أحداثا مثيرة وممتعة خاصة في شتاء 1982 عندما تاه في الصحراء الجزائرية ابن رئيسة الوزراء البريطانية في ذلك الوقت مارغريت تاتشر غرب تمنراست، ما بين “تينياوين وتيزاوتين” التابعتين لولاية أدرار، حيث تاه مارك تاتشر وبقي تائها في الصحراء الجزائرية لمدة خمسة أيام، إلى أن كشفته هليكوبتر جزائرية داخل سيارته من نوع بيجو 504 رفقة مساعده في السباق والميكانيكي الخاص، وبقيت مارغاريت تاتشر ممتنة للجزائر التي أنقذت ابنها، وزارت الجزائر لأجل السياحة شخصيات عالمية شهيرة مثل المتسابق البرازيلي الراحل والشهير أرتون سينا، وأميرة موناكو كارولين وغيرهما من مشاهير الفن والمجتمع والرياضة والمال، فكانت فرصة العمر لأجل جعل الجزائر وجهة سياحية كبرى.
ولكن سنوات الإرهاب نسفت هذه الفرصة وحتى عندما وضعت نار الإرهاب أوزارها فقدنا الرغبة السياسية بالخصوص، لأجل أن تستعيد الجزائر وهجها، وقد يبذل أبناء صاحب السباق وأحفاده جهدا لأجل إعادته إلى الصحراء الجزائرية، ولكن من دون جدوى، لتتوفر الآن فرصة قد لا تتكرر من خلال رالي الصحراء العالمي، الذي سيعني الجزائر فقط، ومن خلال مساره الذي يقارب 2000 كلم ونوعية المشاركين وعددهم، فإن الظروف مواتية إذا اتحدت مختلف الوزارات، ومنها على وجه الخصوص وزارة السياحة التي قال بصددها السيد عمار غول بأن قدرها أن تكون بترولا جديدا في الاقتصاد الجزائري.