الجزائر والمونديال.. ليتهما يتفقان
كان مقررا أن تخصص هذه الزاوية اليوم لمناقشة ضروريات يجب أن يفعلها المدير الفني البوسني وحيد خاليلوزيتش مع المنتخب الأخضر، والأطراف المختلفة في الجزائر خلال الشهور الستة المقبلة.ولكن الصدام العنيف الذي انفجر خلال الأيام الماضية بين محمد روراوة رئيس الاتحاد والمدرب البوسني فرض نفسه على الساحة، وبات حتميا تخصيص الزاوية اليوم لمناقشة الحدث الأهم على ساحة كرة القدم الجزائرية.. وسبق لي الإشارة بكل وضوح في نفس هذا المكان الأسبوع الماضي إلى توقعات الصدام بالعبارات التالية “دعونا من صدامه الأخير وغير المبرر مع محمد روراوة رئيس الاتحاد والذي سبق له أن تحدّى العالم عند التعاقد معه وسانده بإخلاص ورجولة كاملين”.. ولا أخفي سرا أن فرص البوسني في الاستمرار مع الأخضر حتى نهائيات كأس العالم تتضاءل بشدة.
هناك جانبان يبدأ منهما إطار المناقشة في أزمة روراوة وخاليلوزيتش.. أولهما أن روراوة هو الرجل الباقي في الجزائر، وهو الذي يهمه أكثر المنتخب ونتائجه، وهو الذي يبكي للخسارة ويفرح بالفوز شأن 40 مليون جزائري، بينما يسعى البوسني فقط لحسابه البنكي ومجده الشخصي ودعم سجله التدريبي دون أي مشاعر مع النتائج.. ولو شاءت الظروف ألا يكمل خاليلوزيتش مع الأخضر في نهائيات كأس العالم في البرازيل الصيف المقبل، فلن يكلف نفسه مشقة متابعة الجزائريين في مبارياتهم في المونديال.. ويكفينا أن نعرف أنه اعترف أنه لم يشاهد مباريات ساحل العاج في جنوب إفريقيا 2010 (الفريق الذي صعد به لكأس العالم الماضية ثم تركه مرغما قبل المونديال بشهور).. والجانب الثاني في الأزمة أن الحساب الحكومي والشعبي بعد المونديال سيكون مع روراوة واتحاد الكرة واللاعبين بل وأعضاء الجهاز الفني من الجزائريين دون أن يجرؤ أحد على حساب البوسني الذي ينتهي عقده مع الاتحاد والمنتخب مع صفارة آخر مباراة للأخضر في المونديال.. وبينما ينتهى ارتباط خاليلوزيتش بالمنتخب والكرة الجزائرية في يونيو المقبل يبقى روراوة ملتحما مع بلاده واتحاده ومنتخبه ولاعبيه لسنوات وسنوات طويلة بإذن الله.
ولكن كل ما سبق لا يوقفني عن توجيه نقد للصديق روراوة على كلماته القاسية بحق المدرب البوسني في مؤتمره الصحفي الأخير (رغم صدق وسلامة كل ما قاله من كلمات وحقائق).. ولكنني كنت أرى مناقشة القضايا والخلافات والشطحات داخل الغرف المغلقة ووراء الأسوار والجدران بعيدا عن عيون وأذان الصحافة المتعطشة للإثارة باستمرار.
واليوم وبعد وقوع العربة أمام الحصان، لم يعد هناك مفر من المواجهة والقرار الحاسم بشأن استمرار أو اعتذار خاليلوزيتش أو إقالته من تدريب المنتخب، ونحن على مسافة خمسة شهور وأيام قليلة من مباراة الجزائر الأولى في المونديال.. وأرى حتمية استدعاء مجلس إدارة اتحاد الكرة للمدرب البوسني على وجه السرعة من إقامته الدائمة في فرنسا إلى الجزائر، ومواجهته بكل الحقائق والمخاوف والطلبات التي يرى فيها الاتحاد مصلحة المنتخب قبل المونديال.. ومن بينها ضرورة جمع المدير الفني للأخضر بين مسؤولية قيادة المنتخب في نهائيات المونديال ثم تصفيات ونهائيات أمم إفريقيا في المغرب في يناير 2015.. وهو ما يعني مد التعاقد مع البوسني بنفس الراتب والشروط لسبعة شهور أخرى، لضمان الاستقرار للمنتخب في 2014.. وهناك حتمية يلتزم بها البوسني أيضا بوجود عدد من الشباب بين اللاعبين المرشحين لقائمة المونديال البرازيلي.
ويقفز إلى ذهني خاطر شيطاني (وأتمنى أن أكون مخطئا أو أن تكشف الأيام المقبلة سوء ظنوني).. وهو أن المدرب البوسني تلقى عرضا مغريا للتدريب في أحد الأندية بعد تأهل الأخضر إلى كأس العالم.. وأنه حرص على الخروج عن النص بانتظام وبطريقة استفزازية لإخراج روراوة عن هدوئه واتزانه ودفعه إلى الغضب العارم، وحث مسؤولي الاتحاد الجزائري إلى اتخاذ قرار انفعالي سريع بإقالته من منصبه وتعيين مدير فني جديد لمنتخب الجزائر.. وهو الأمر الذي يخالف شروط العقد المبرم، مما يمنحه الحق الكامل في بقية مستحقاته مع الشرط الجزائي المنصوص عليه بين الطرفين.. ويكون انتقاله اللاحق للعمل في المكان الجديد اضطراريا وشرعيا بلا أي شوائب تتعلق بالإخلاص أو الهروب من المنتخب.
في النهاية.. يجب أن يضع الطرفان مصلحة المنتخب فوق كل شيء.. وليت خاليلوزيتش يمدد عقده ويبقى مع المنتخب حتى يناير 2015 .. وليت روراوة يبقي خلافاته مع البوسني داخل قلعة سيدي موسى.