الجزائريون لا يعترفون بمهندسي الديكور
دعا رئيس الفيدرالية الوطنية لحماية المستهلك، زكي أحريز إلى ضرورة فرض دفاتر شروط من طرف الدولة على التجار واصحاب الفنادق والمطاعم للحفاظ على الديكور وفرض لمسة الطابع العمراني الاسلامي والمغربي قصد ارساء ثقافة عصرية دون مسح حضارتنا الممتدة عبر العصور. وقال السيد زكي حريز ان المبادرة التي قامت بها الجزائر فيما يخص ديكور قاعة الاستقبال بمطار هواري بومدين هي خطوة يستحسن تعميمها في جميع المؤسسات التي تعكس هوية الجزائر.
وتأسف المتحدث عن واقع مهندسي الديكور الذين يعدّون فئة قليلة وجدت نفسها في همّ غياب الثقافة الديكورية عند الجزائريين وطالب بان تبرمج لقاءات ودورات وحلول أخرى لاخراج مهندس الديكور من الظلمات إلى النور. وان تفعيل الحلول حسبه يكون من الدولة بالدرجة الاولى وذلك لوضع آليات توظيف هذه الفئة في اطار مشروع تطوير العمران وتفتح الجزائري على ثقافة الديكور وتزيين المنتجات التقليدية بقالب عصري. ونبه أحريز إلى نقطة مهمة وهي ان الكثير من المؤسسات والشركات الخاصة لا تهتم بديكور قاعات العمل والاستقبال مما يؤثر سلبا عن نشاط العمال والموظفين. كما تولد حسبه شعورا بالدونية من طرف العاملين ولا تشعرهم بالراحة النفسية حيث يرى حسبه أن على الدولة معاقبة أصحاب هؤلاء الشركات.
بطالة وأزمات نفسية
وفي هذا الصدد، قابلت “الشروق” مهندسين في الديكور وحرفيين في التزيين التقليدي للمنازل حيث قال المدعو نسيم جفال، مهندس ديكور قديم ان قلبه يعتصر الما لا لانه لا يربح المال بقدر ما يرى في الجزائر من تجاهل لمهنتهم واستهزاء من طرف البعض بهم لأن هناك حسبه نقصا في الوعي الثقافي والحضارية. وقال إن غياب برامج تنظيمية لتفعيل عمل مهندس الديكور ادخلهم في دوامة وضياع. ويتساءل “أين نحن امام المغرب وتونس؟” حتى المواقع في الانترنت حسبه تتحدث بشكل هام عن الديكور في المغرب و”نحن في الجزائر نسعى فقط وراء بطوننا ” يقول.
وقال مهندس ديكور آخر إن مهنته جعلته يعتصر ألماً من فنه الضائع في غيائب الجهل وقال إن السينما الجزائرية باتت مستغنية تماما عن منهدسي الديكور.
ومن جهة اخرى قال الحرفي عثمان إن الصناعات التقلدية ساهمت بقدر كبير في خلق لمسات نوعية في ديكور منازل الجزائريين والتزيين في المتاجر والمطاعم وقاعات الاستقبال في الفنادق وبعض المؤسسات الرسمية.
النفسانيون: هناك فوضى في المحيط
يرى بعض الاخصايين في علم النفس الذين تحدثت اليهم “الشروق”، أن نسبة 30 بالمائة من حالات الضغط النفسي والعصبي المتواجدة عند الاطفال وحتى الكبار سببها فوضى المكان، سواء تعلق الأمر بالمنظر الداخلي للمنازل او المحيط الخارجي. وقالت المختصة في علم النفس، خديجة امزيان ان غياب الديكور النباتي في الاحياء ولد عقلية فوضوية عند الاطفال وهو سبب العصبية والاضطراب النفسي المصاحب للجزائريين. موضحة ان الفوضى وعدم تناسق الالوان والاشكال المادية تؤثر بصورة مباشرة على المخ وتوتر الانسان دون ان يشعر بذلك كما تساهم في بنائه العقلي وسلوكه وتخلق منه شخصا فوضويا.
وعبّر بعض المواطنين في العاصمة عن استيائهم من تشوه ديكورات المحيط وغياب الرقابة اليومية لمحاربة ذلك، حيث قال “محمد. ب”، ممثل حي بالجزائر الوسطى انه اتفق مع مجموعة من ابناء الحي على تنظيم دورات توعوية مساء كل جمعة لرد الاعتبار لديكور مداخل العمارات وفضاءات لعب الاطفال وجلوس كبار السن، وطالب السلطات المسؤولة بدعم المبادرة. كما استنكر سفيان، وهو حِرفي، سلوكات بعض الجزائريين الذين يهتمون بديكورات داخلية لمنازلهم ويهملون الديكور الخارجي للعمران وقال: على دور الشباب تنظيم لقاءات تحسيسية حول ظاهرة غياب ثقافة الحفاظ على منظر المحيط.