الجيش الجزائري صمام الأمان لمالي ودول الساحل
وصف القنصل العام لدولة مالي بالجزائر عبد الرحمان قلة، الجيش الجزائري بأنه صمام الأمان لبلده ولدول الساحل، وقال في هذا الحوار مع “الشروق” إن رعايا بلده يدفعون اليوم فاتورة ما يقترفه غيرهم من رعايا بقية الدول الإفريقية في الجزائر وغيرها من الدول، لاسيما جرائم النظام العام.
ودافع القنصل عن رعاياه، كما أماط اللثام عن عدة قضايا آخرها قضية تعرّض مركز الأفارقة لحريق، وشؤون أخرى نتطرق إليها في هذا الحوار .
ما هي مستجدات قضية حريق ورقلة؟
حقيقة يوجد رعايا ماليون بين ضحايا الحريق الذي راح ضحيته 18 رعية من 07 دول إفريقية بورقلة قبل أسبوع، لكن عددهم قليل جدا وغادروا المستشفى جميعا، باستثناء حالة واحدة لشاب مفقود، يرجّح أن يكون قد توفي في الحريق، حيث لم نتمكن من تحديد هويته، بسبب تشوّه الجثث جراء الحريق المهول، وقد تعذر علينا معرفة مصيره.
نحن في اتصال مع عائلته من مالي إلى غاية ظهور نتائج التحقيق الأمني بالجزائر، وإذا تأكّدت وفاته لاحقاً، سنطالب السلطات بدفنه هنا في ورقلة لأن جلّ رعايانا مسلمون وليست لدينا مشكلة.
هل تعتقد أن الحادث مفتَعل؟
أعتقد أن حادثة الحريق عرضية، ولا علاقة لها بالفعل المتعمّد، وهو ما لمسناه من خلال حديثنا مع رعايانا، بعد تفقدهم بالمركز الجديد الواقع بمنطقة سعيد عتبة بورقلة.
وحسب ما قيل لي من رعايانا، وجلهم مسلمون، أن المركز كانت تسوده الفوضى من طرف الرعايا الأفارقة، مع خرق الأطر التنظيمية ـ حسب قولهم ـ وهو ما ساهم في سقوط عدد كبير من الضحايا نظرا لاستعمال وسائل ومعدّات تعدّ ممنوعة، حيث كان من الصعب السيطرة على جنسيات مختلفة.
وأناشد السلطات الجزائرية، ضرورة تصنيف اللاجئين حسب دولهم وجنسياتهم وضبطها بطريقة معينة لأن لكل رعايا عاداتهم وتقاليدهم وديانتهم، علما أن عددا كبيرا من الرعايا يرتكبون جرائم مختلفة، منها تلك التي تتعلق بتزوير العملة والشعوذة وغيرها، ثم تُلصق بالرعايا الماليين، وهذا غير صحيح على الإطلاق، ويجب تغيير المفاهيم بخصوص الرعايا الأفارقة، وليس كل إفريقي مالياً.
هل تعتقد أن الحدود بين الجزائر ومالي آمنة؟
الجزائر لعبت دورا كبيرا في بسط الأمن في مالي وعلى الحدود، ودورها لا ينكره إلا جاحد، كما أن الفرق بين الجزائر وبقية الدول الأخرى شاسع كون نيّة بلدكم سليمة وطيّبة، ونية بعض الدول الأخرى خبيثة ووراءها مخططات وأطماع كثيرة.
وهنا أنوّه بالدور الكبير الذي يبذله الجيش الجزائري في تأمين الحدود وهو صمام الأمان لنا ولدول الساحل، كون دولة مالي لا زالت تعيش ظروفاً غير مستتبة بسبب وجود جماعات إرهابية أيضا، كما أن حكمة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والدبلوماسية الجزائرية ساعدتنا على بسط الأمن، في عديد المناطق بعد الاتفاق على أرضية السلام في الجزائر بين كل الأطراف، لكنكم تعرفون أن الوضع في مالي ليس آمناً بالكامل، ورعايانا يتنقلون نحو بلدكم الذي يسوده الأمن والاستقرار بحثا عن السكينة، وليس لشيء آخر بسبب عدم وجود تأشيرة بين البلدين.
هل ستطلبون ترحيل رعاياكم مثلما فعلت دولة النيجر؟
النيجر دولة مستقرة أمنياً عكس مالي، ولابد أن نعترف بذلك، وأنتم تعرفون الظروف في بلدنا من حروب وتهديدات وعدم استقرار.
الجزائر دولة جارة، وهي منطقة عبور إلى أوروبا من طرف رعايانا، لكن في حال عودة السلم لبلدنا مائة بالمائة من طرف المنظمات الدولية وإجراء الانتخابات وترسيم الإدارة، أكيد سوف نطلب من السلطات ترحيل كل الرعايا الماليين، خاصة المقيمين بطريقة غير شرعية.
هناك اتفاقٌ دولي حول المناطق التي تمرّ بصراعات، ونحن نقدّر مجهود الجزائر في مساعدة رعايانا، فهي بلدنا الثاني وليس لنا بديل عنها والسلطات العليا في الجزائر تتفهم وضعنا جيدا.
كلمة أخيرة
أشكر الشعب الجزائري على رحابة صدره، كما أشكر الدولة الجزائرية على صبرها معنا وتحمّلنا طوال هذه السنوات، ولن ننسى جميلكم مهما قدمنا.