الجيش.. مهام لم تتوقـّف لضمان الأمن والاستقرار
تواصل قوات الجيش الوطني الشعبي مهامها “في صمت”، في محاربة الإرهاب وحماية الحدود من الإرهابيين والمهرّبين والحشاشين، في عمليات أغمضت عنها بعض الأطراف أعينها، متجاهلة أن مهمة الجيش لم تتوقف، وأنها أوسع وأهمّ من محاولة اختزالها في مطالبة هؤلاء وأولئك بالتدخل الاستعراضي في المعترك السياسي.
من مكافحة فلول الإرهاب، إلى محاربة التهريب، وتأمين الحدود، وضمان الأمن والاستقرار، يُواصل الجيش مهامه وصلاحياته، بعيدا عن “العطلة” والتعطل، وهدف الإشهار والتشهير، بينما حاولت أطراف جرّ المؤسسة العسكرية إلى “تنافس محموم”، يبقى من أدوار السياسيين، وهو ما عبّرت عنه المؤسسة بتأكيد التزامها الحياد.
ميدانيا، نجحت قوات الجيش منذ 9 جانفي وإلى غاية 19 مارس 2014، في القضاء على 36 إرهابيا عبر ولايات مختلفة، وضمن حماية المجتمع والاقتصاد الجزائري، حجز الجيش 2088 كلغ مخدرات في جانفي الفارط فقط، ووجّهت ضربة موجعة لعصابات التهريب بحجز 66 ألف لتر من الوقود المهرّب، وكذا 16 طنا من النحاس عبر عدة ولايات خلال جانفي المنصرم.
وبلغة الأرقام، تكشف حصيلة نزع الألغام منذ 1963، من قبل الجيش، وإلى غاية 4 فيفري 2013، تدمير 8487151 لغم مضاد للأفراد، ما يشكّل نسبة 78 بالمئة ممّا زرعه الاستعمار.. ومنذ استئناف العملية في نوفمبر 2004، دمّرت مفارز هندسة القتال، 668038 لغم عبر أقاليم النواحي العسكرية الثلاثة، بمعدل 55670 لغم سنويا، توّج بتطهير وتسليم مساحة إجمالية مقدّرة بـ 6425 هكتار إلى الجماعات المحلية.
هذه الحصائل الميدانية، تؤكد أن الجيش “لم ينسحب” من الميدان، مثلما لم يتخلّ عن مهامه التي تحمل في كفة الواجب المقدّس، وفي الثانية الاستشهاد من أجل أمن وسيادة الجزائر، وهذه وحدها تكفي لتعزيز رابطة الدم والوفاء بين الجيش والشعب، خاصة في الظروف الحسّاسة، التي تتطلب ذوبانا كاملا لإحباط مؤامرات تستهدف الجزائريين بين الفينة والأخرى.
..”لا يُمكن لجيش أن يحقق نصرا دون مؤازرة الشعب، كما لا يُمكن لأيّ شعب أن يعيش أمنا دون جيش قويّ يحمي حدوده وسيادته وأمنه واستقراره”، هكذا قالت مجلة “الجيش” لسان حال المؤسّسة العسكرية، في آخر عدد لها، وهي رسالة لا تتطلـّب جهاز المورس لفكّ شيفرتها، وإنما تستدعي وقفة اعتزاز واعتراف لعلاقة ثنائية لا تقبل أبدا التنازل أو التفاوض.
الجيش على لسان نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، أكد: “نؤمن إيمانا راسخا بأن صدق الولاء للجزائر والوفاء لمصلحتها العليا، هما بالتأكيد الجسر المتين والآمن الذي تمرّ من خلاله نحو برّ الآمان”، مضيفا: “فعلى هذا الدرب، يواصل الجيش بكلّ همّة وإصرار مهمة المساهمة الفاعلة في مجهود استتباب الأمن والتصدّي الصارم لكل من يحاول تهديده وتعكير صفو وراحة شعبنا، بتطهير أرض الجزائر الطيبة من دنس الإرهاب المجرم”.
..هي إشارات ومؤشرات تعكس ولاء وانتماء جنود وضباط وإطارات سامية، يستحقون تضامنا ورفعا للمعنويات، وقد أكد رئيس الأركان في عيد النصر: “..غاية عاهدنا الله عليها، في الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، بأن نعمل دون كلل ولا ملل وفقا للمهام الدستورية المخوّلة، ورفقة كافة الأسلاك الأمنية وجميع الخيّرين، على السعي الحثيث إلى تحقيقها”.
وحدة وتماسك مؤسّسة الجيش، قطفت ثمار تأمين الجزائر من المخاطر وحفظ كرامتها وكبريائها، ففي برقية تعزية وجهها رئيس الجمهورية، وزير الدفاع القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى نائبه قائد الأركان، إثر سقوط طائرة عسكرية بأم البواقي، أكد أن “لا أحد مهما علت مسؤولياته ومنصبه يحق له أن يتعرّض للمؤسسة العسكرية ويضرب استقرار البلاد وتوازن هذه المؤسسة أو يعرّضها للبلبلة”، وفي رسالة أخرى بمناسبة يوم الشهيد، شدّد الرئيس بوتفليقة على أنه “لا يحق لأحد تخريب الأعمدة التي يقوم عليها البناء الجمهوري والمكتسبات”، مبرزا أن ما يثار من نزاعات وهمية بين هياكل الجيش “ناجم عن عملية مدروسة ومبيتة، غايتها ضرب الاستقرار، من قبل أولئك الذين يغيظهم وزن الجزائر ودورها بالمنطقة”.
مأساة سقوط الطائرة، أحيت تلك اللُحمة بين “أبناء الشعب”، في ملحمة متطابقة مع ملامح مؤثرة قرأت صوّرها تآزر الجيش مع شعبه إثر كوارث طبيعية، بينها زلزال الأصنام في 1980، وفيضان باب الوادي في 2001، وزلزال بومرداس في 2003، دون تناسي تلاحم وتناغم الشعب وجيشه في مواجهة أخطبوط الإرهاب الأعمى خلال عشرية كاملة كانت للتحدّي والتصدّي.