الجيل القديم أكثر إقبالا والفايسبوك يفرض نفسه على خيارات الشباب
استقطب الكتاب التاريخي في الصالون الدولي للكتاب في دورته 25 القراء خاصة وأن الدورة تتزامن مع الاحتفال بستينية استرجاع السيادة الوطنية، الأمر الذي دفع بالناشرين إلى تقديم عديد الإصدارات التي تناول سواء الحركة الوطنية أو الثورة التحريرية بما في ذلك الشهادات التاريخية لعدد من الفاعلين.
قال امحند إسماعيل إن منشورات قدمت ما يقارب 70 عنوانا خاصا بالكتب التاريخية باللغتين العربية والفرنسية على غرار “ثورة 1871” من خلال منظومة اسماعيل ازيكيو للدكتور أرزقي فراد، بالاضافة إلى كتاب “شخصيات نموذجية” الذي جمع فيه محمد لحسن زغيدي أهم الأسماء التاريخية في المقاومة والإصلاح والحركة الوطنية والثورة التحريرية، كما اقترحت دار الحبر بالمناسبة عديد العناوين باللغة الفرنسية، بالاضافة الى عدد من العناوين التي سبق نشرها خارج الجزائر واعيد نشرها بعد شراء الحقوق من طرف منشورات الحبر لاتاحتها للقاريء الجزائري باسعار معقولة.
وعن سبب نشر عدد كبير من الكتب التاريخية باللغة الفرنسية، كشف امحند اسماعيل في تصريحه للشروق أنه لم يكن اختياريا، فأغلبية المؤلفين للكتب التاريخية ينتمون إلى جيل عايش الثورة وبالتالي هضمت حقوقه في تعلم اللغة العربية، ما دفع بهم للكتابة باللغة الفرنسية، ليتم ترجمتها إلى العربية فيما بعد لتمكين القارئ الجزائري من الاطلاع عليها باللغة التي تناسبه دون الاخلال بمحتواها.
من جهتها قالت مديرة النشر لامية حماش إن المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار، ترمي إلى المساهمة في الحفاظ وترقية الثقافة والتاريخ الجزائريين وذلك من خلال تخصيص حيز كبير لمنشوراتها المشاركة في الصالون الدولي للكتاب للطابع التاريخي تزامنا مع ستينية الاستقلال بازيد من 800 عنوان بين الرواية والمذكرات والكتب الموجهة للناشئة على غرار سلسلة “اعلام ومعالم من تاريخ الجزائر” والتي تناولت تاريخ الجزائر منذ العهد الروماني، بالاضافة إلى كتب موجهة للأطفال والتي تواكب مختلف المراحل التعليمية وفق البرنامج الدراسي لتلقينهم تاريخ الجزائر المتجذر من خلال سلسلات تضم عدة أحداثا وشخصيات على غرار الرايس حميدو، أحمد باي وحمدان خوجة وأخرى سيتم إصدارها وعرضها قبل نوفمبر القادم.
وكشفت لامية حماش في حديثها للشروق اليومي عن أسماء بعض المؤرخين والأساتذة الجزائريين الذين قدموا عديد الكتب باللغة العربية أمثال المرحوم زهير إحدادن والاستاذ “مقلاتي” بجامعة المسيلة، فيما أوضحت أن الأعمال المكتوبة بالفرنسية تتعلق معظمها بالسير والمذكرات والتي تم ترجمتها الى العربية لتمكين الجمهور من الاطلاع عليها بشكل واسع.
وكشف المكتبي بمكتبة العالم الثالث وممثل دار القصبة بالصالون الدولي للكتاب علي باي عبد الرحمان، أنه وحسب خبرته في المجال فإن أغلب القراء الباحثين عن كتب التاريخ لا ينتمون إلى الجيل الحالي، مضيفا أن هذا الأخير لا يولي اهتماما واسعا للكتب التاريخية باستثناء العناوين التي أحدثت جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يدفعه للبحث عنها في رفوف المكتبات والمعارض من باب الفضول لا أكثر.
وتطرق الناشرون في حديثهم للشروق إلى المشاكل المتعلقة بترجمة الأعمال المكتوبة بالفرنسية إلى اللغة العربية أو اللغات الأخرى، حيث أشار أغلبهم إلى شحّ الإمكانيات المخصصة للترجمة بكل عناصرها من تدقيق لغوي وتصحيح وغيرها بالإضافة إلى محدودية الميزانية المخصصة لشراء الحقوق التي لطالما شكلت عائقا أمام ترجمة الأعمال بسبب تكلفتها العالية.