-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
على أنغام أغنية محمد علاوة الجديدة "الحرية"

الحراك الشعبي غير طقوس وعادات الأعراس بالبويرة

الشروق أونلاين
  • 761
  • 0
الحراك الشعبي غير طقوس وعادات الأعراس بالبويرة
ح.م

غير الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر منذ أكثر من شهر الكثير من العادات الاجتماعية التي كانت تشكل أحد الروابط القوية بين الأسر؛ ولعل أبرزها حفلات الأعراس، وتجهيزات العرس، وتحولت حفلات وأعراس البويريين للجمعة الخامسة على التوالي إلى مظاهر وطنية رائعة مليئة بالشعارات والأغاني المسايرة للحدث تتصدرها الاغنية الأخيرة لمحمد علاوة التي أصدرها لدعم الحراك الشعبي بعنوان “الحرية”.

فضلت العديد من العائلات بولاية البويرة عدم تأجيل أعراسها تزامنا مع الحراك الشعبي المستمر للمطالبة برحيل النظام، حيث تحرص العائلات على توفير حياة شبه طبيعية لأبنائها، بقدر ما تسمح به الظروف، ولتشجيع جيل الشباب على ممارسة حياته الطبيعية، وعدم تأجيل أحلامه، التي يأتي على رأسها الزواج وتأسيس عائلة، لكن الحراك الشعبي المستمر غير توقيت حفلات الأعراس، حيث فضل أغلبية الأزواج الجدد تنظيم حفلاتهم خلال أيام الأسبوع ليتمكنوا من المشاركة في مسيرات الجمعة، ولم تعد منذ أكثر من شهر أعراس ربيع البويريين تصدح حتى مطلع الفجر، بل تنتهي أحيانا قبل مغيب الشمس، بسبب الأوضاع الراهنة.

ومن جهة أخرى، غيرت الوضعية الراهنة من تجهيزات العرس، فلم يعد الذهب والملابس وفرش البيت من شروط العروس وأهلها، بل أصبح الزواج الآن في الحدود الدنيا، وتكتفي العروس بالأهم كما هو معروف فقط وذلك بسبب عدم الاستقرار والارتفاع الرهيب في الأسعار.
وحدث وأن تزوج الأسبوع الفارط شاب من مدينة البويرة، فرغم أنه حافظ على كل طقوس العرس التقليدي تقريبا كاملة عدا التوقيت؛ حيث تمت الحفلة في قاعة أعراس وانتهى الحفل في الساعة الثانية زوالا لكي يتمكن أهل العروس والمدعوون المشاركة في المسيرة المليونية التي احتضتنها مدينة البويرة الجمعة الفارط.

لكن ضعف الإمكانات المادية لبعض المتزوجين يمنعهم من إقامة حفل الزفاف في قاعات الأفراح، ما جعل بعضهم يفضلون الاكتفاء بتحضير الكسكسي والحلويات وتوزيعها على المشاركين في مسيرات الجمعة التي تحولت إلى تقليد وطني إلى غاية رحيل النظام.
هذه الأوضاع دفعت أصحاب الأعراس إلى اختصار الكثير من أساسيات حفلات الزواج؛ فلم تعد حفلة العرس التي كانت تمتد في بعض الأحيان لمدة أسبوع، بل أصبحت تختصر بحفلة واحدة وأحيانا تنتهي خلال أقل من ساعة.

في ظل زمان “يتنحاو قاع” أقيمت أعراس عديدة ما يسمى بالأعراس المسبقة، أي أعراس في غير وقت الاعراس، فبقرية شماس بضواحي العجيبة أقيم عرس الجمعة الفارط وكان الحديث بالطبع يدور حول الحراك الشعبي، بل حتى هتافات بعض الشباب من داخل سيارات الموكب تتمحور حول (اويحيى ديكاج… رئيسنا المستقبلي هو (فلان) العريس ورئيسة الحكومة (فلانة) يقصدون العروس! كما قامت عائلة العريس برفع العلم الجزائري في سارية عبارة عن قصبة طويلة وفي قمة القصبة ربطت بيضات مسلوقة.

ورغم استمرار الحراك الشعبي، ورغم كل التعقيدات والعوائق الاقتصادية إلا أن الحياة الاجتماعية بقيت مستمرة بدرجة معقولة جداً، وتنظم الاعراس تحت شعار “يتناحو قاع”، فالأفراح لم تتوقف رغم الصعوبات، وفي حال تم الغناء في العرس فكانت الأهازيج الوطنية والهتافات تُمّجد الشعب، وتتغنى بصمود الجزائريين، فالعرس “ربيع الجزائريين” أصبح حالة وطنية وذو طابع وطني بالكامل، رغم أنه إلى غاية اليوم اقتصر تأليف الأغاني التي تصور الحراك الشعبي الذي يعتبر حدثا فريدا على الجزائريين بأغنية “الحرية” التي أطلقها المغنى محمد علاوة، ولم نسمع حتى هذه اللحظة أغنية نسائية ورد فيها كلمة الحراك الشعبي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!