الحرام… الجامعي!
الكثير من التنظيمات الطلابية تستعد لشن حرب داحس والغبراء وإشعال معركة البيانات وفتنة الاتهامات هنا وهناك، إن لم تكن الأمور قد بدأت فعلا عبر أكثر من إقامة جامعية وولاية أو قطب، مثلما أصبحت الوزارة تسمّي “الجامعي” سابقا، بكل فرح ونشوة وسرور؟!
لا شيء تغير في الجامعة، أو في الاقامات، عدا وصف الحرم، الذي بات قطبا وأقطابا، وأضحت الماجستير، بقدرة قادر تسمى ماستر، والأساتذة، باتوا ينامون ليلهم، ويستيقظون على حلم خطاب الرئيس المتوقع لإعلان بداية الموسم الجامعي، ووعده بزيادات في الأجور، مع تسابق النقابة المنتمية للإيجيتيا، من أجل التهليل والتكبير لهذه الزيادة باعتبارها انجازا نقابيا غير مسبوق، وضربة موجعة لضرّتها المستقلة، الكناس؟!
لا شيء تغير، والطلبة مايزالون هم الطلبة، بمشاكلهم في النقل والإطعام، والمسابقات وفساد التعليم، والإحباط، وانتقام الإدارة، والصراع حول فتات النقاط، واستنساخ المذكرات، وتوزيع الشهادات، بالمعارف (الشخصية وليست العلمية) وأشياء أخرى، وغيرها من المفاسد التي لو أطلّ الواحد على “المرميطة” مجرد طلّة يتيمة، لأصابه الدوار من كثرة ما فيها من تخلاط في المكوّنات، لدرجة قد يشعر فيها بالغثيان؟!
ولعل أصدق ما يمكن أن يطلع عليه الواحد في بداية الدخول الجامعي، (مسألة الصدق والمصداقية هنا، نسبية وتقديرية)، هي ما تعلق بنشر المعلومات الخاصة بفضيحة تورط 24 مديرا في الإقامات الجامعية في قضايا فساد، مرتبط بالإطعام، حيث تنام العديد من صفقات الخضر والفواكه والمصبرات، والبقوليات، والعصائر، على أطنان من عمليات النصب والاحتيال، والاسترزاق بمال الشعب وأبناء الزوالية لدرجة “الترشق” برمي الخبز في المطاعم وفي بعض الغرف، أو تهريبه سرا من طرف بعض العمال، مثلما يحدث في كثير من الأحياء الجامعية الميتة؟!
ولا ينكر الطلبة أنفسهم، تورط العديد من التنظيمات في قضايا الفساد، لدرجة تحول البعض من زعمائها ومنظريها، إلى بارونات وهم لم يتطهروا بعد من مذاق حليب الرضاعة في أفواههم، ليتواطأوا مع فصيل خبيث من الإدارة الفاسدة التي ترفع شعار حاميها حراميها، بشكل يحتوي على كثير من الموبقات وتردي الأخلاق؟!
أموال الزوالية، وأبناء الزوالية باتت تتلاعب بها أيادي المختلسين في البريد، والبنوك، وأيضا في الإدارات، والشركات والمؤسسات العمومية، ولا غرابة، أن يمتد اللعب إلى ساحات الجامعة والإقامات، حيث لا تنتج الجامعة في الظرف الراهن، النخب العلمية فحسب، بل باتت مؤطرا أساسيا للصوصية، والمافيا، والعصابات؟!