-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحساب والعقاب بعد الانتخاب!

جمال لعلامي
  • 3559
  • 1
الحساب والعقاب بعد الانتخاب!

الآن وقد انتهت المحليات، فإن لا معنى للحديث عن الانتخابات، إلاّ إذا انقضت عهدة عمرها خمس سنوات، لكن على الـ45 بالمائة المشاركة في الاقتراع، ومعها الـ55 المتغيبة، أن توجه الآن آليات المراقبة والمطاردة لأعضاء المجالس القديمة والجديدة معا، فالأولى مطالبة بالإجابة على سؤال: من أين لك هذا؟ والثانية مطالبة بالتصريح بممتلكاتها!

المصيبة أن المجالس المحلية، تحوّلت خلال السنوات الماضية، إلى وكالة من غير بوّاب، فالأميار والمنتخبين، يغادرون هذه “المحالس” دون أن يصرّحوا بممتلكاتهم، وما جمعوه من غنائم وريوع، خلال ولايتهم الانتخابية، خارج القانون والأخلاق!

هل يُعقل يا ترى أن يتحوّل المير إلى بارون، وأجره لا يتعدى في أحسن الأحوال خمسة ملايين سنتيم، حتى لا نقول عشرين ألف دينار، حسب كشف راتب الأميار؟ ومن أين جمع هؤلاء المنتخبين مالهم وعدّدوه على مرآى الغني والفقير، والكبير والصغير، دون أن يعملوا حسابا للجان التحقيق وآليات الحساب والعقاب؟

الأكيد، أن هناك ثغرات جمّة، في بعض القوانين السارية المفعول، المحددة لصلاحيات ومهام ووظائف المنتخبين المحليين، ولذلك توسعت دائرة النهب والسرقة والخطف وإبرام الصفقات المشبوهة والتدليس والتزوير، دون أن يُكتشف أمر أغلب الأميار الذين حوّلوا المجالس “المخلية” إلى شركات “صارل” للمقاولات والاستثمارات الشخصية والعائلية!

قد يبدأ الأميار والمنتخبون الجدد، مهمتهم بتبييض صورة هذه المجالس المتهمة بالبزنسة والسمسرة، ولن يتم ذلك، في أغلب الأحوال، إلاّ بفتح الملفات القديمة، والنبش في الجراح التي مازالت تسيل قيحا، نتيجة التجاوزات والخروقات التي عطلت التنمية المحلية وأعادت البلديات إلى الأزمنة الغابرة!

نعم، من الضروري فتح تحقيقات عميقة وتحرّيات دقيقة، تحت غطاء حساب عاجل وعقاب عادل، بوسعه أن يردّ الاعتبار لمجالس بلدية وولائية، متهمة بتسمين منتخبين وتحويلهم إلى أباطرة في الفساد وإفساد العلاقات الودية بين الشعب والدولة!

ليس خافيا، أن عشرات الأميار والمنتخبين، تحوّلوا خلال العـُهد السابقة، إلى خطر على النظام العام، يحرّضون المواطنين على الاحتجاج والخروج إلى الشارع، ويؤلـّبونهم على التكسار وإشعار النار، وذلك بسبب تنافس سوء التسيير مع تسيير السوء، والانشغال بالمصالح الشخصية، بدل دفع المشاريع والاستماع لانشغالات السكان وحلّ مشاكلهم!

لن يعود بصيص الأمل، إلاّ إذا أطلق المنتخبون الجُدد، تطمينات ورسائل حسن النوايا، بما يعيد الثقة إلى نفوس الأغلبية اليائسة والمنهارة، وهذه قد تكون واحدة من مخارج النجدة، التي بإمكانها إقناع جزء من الـ55 بالمائة غير المشاركة في الانتخابات، بالإدلاء بأصواتها خلال الانتخابات القادمة!

سيكون التحقيق الفعال والجدّي، في تجاوزات السابقين، تحذيرا مباشرا للاحقين، حتى لا تتكرّر المهازل والفضائح و”الحڤرة”، خلال الخمس سنوات المقبلة، لكن هذا لا يعني بأيّ شكل من الأشكال، تقنين تأديب منتخبين عليهم أن يمثلوا مواطنيهم بدل التمثيل و”التمهبيل” عليهم في السراء والضراء!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • فؤاد

    صدقني يا سيدي، فان المهازل و الفضائح و القبائح و التجاوزات باقية في بلدنا ما لم نغير تلك العقلية الهمجية واللاحضارية (الجشع) التي تمارس من قبل المسؤولين (خدام الشعب) و يتحلون بالأمانة والصدق والإيثار على النفس ولو كانوا هم بحاجة وهذه الأخيرة هي من أسمى قيم التحضر فهنا في الغرب المنتخب أو المسؤول هو خادم لمواطنه وهو محاسب ليس بعد نهاية عهدته وإنما خلال عهدته حتى لا يفسح له المجال لان يعبث بالأموال العمومية. ولكن للأسف الشديد عندنا فالأراضي توزع لذوي القربى أصحاب المصالح المتبادلة ولا رقيب يذكر!