الحكومة مطالبة بالإسراع في فتح نقاش وطني حول الأجور
طالب خبراء اقتصاديون في ندوة “الشروق”، الحكومة بفتح نقاش وطني حول سياسة الأجور، بهدف إعادة النظر في الطرق المنتهجة منذ عقود في توزيع الدخل والبلوغ بها إلى مرحلة التوزيع بطرقة عادلة بين كل الفاعلين في الساحة.
-
وقال الخبير الاقتصادي، بشير مصيطفى، إن الحكومة مطالبة بإعادة نظر سريعة في مستوى الدخل لجميع الفئات الفاعلة من أجراء وموظفين، بالإضافة إلى أرباب العمل من حيث عدم التأثير سلبا في ارتفاع تكاليف الإنتاج، مرورا بالبنوك من خلال السيطرة على أسعار الفائدة وجعلها مقبولة لدى أوساط الأعمال وتوجيه سعر الفائدة للضغط بطريقة أمثل على الأسعار، مع العمل على ضمان عدم توسع كبير للكتلة النقدية، والحرص على إصلاح المنظومة الجبائية بطريقة تضمن تخفيف الضغط الجبائي على الأجور، من حيث تخفيض معدلات الضريبة على الدخل الإجمالي وتحويل معدل التخفيض نحو الأجر القاعدي، حتى يستفيد منه العامل بشكل أمثل.
-
وأضاف المتحدث، أن أي جهد للحكومة يجب أن يركز على وضع حد للاحتكارات التي نشأت خلال السنوات الأخيرة في القطاعات الأساسية وفسح المجال بطريقة شفافة أمام المزيد من المتدخلين في السوق، وطنيين أم أجانب من أجل المساهمة في تطهير جدي للسوق من الممارسات الطفيلية والاحتكارية ووضعيات الهيمنة المسجلة التي مكنت فئات قليلة من تحقيق أرباح استثنائية هائلة جدا على حساب المجتمع، في حين توسعت الفئات المتضررة من الهوة الشاسعة بين مستوى الدخل الحقيقي والأسعار في السوق التي لا تخضع لأي قاعدة اقتصادية.
-
وشدد الخبير الاقتصادي عبد الحق لعميري، على ضرورة توجيه النقاش وبطريقة جيدة نحو الطريقة التي تضمن للبلاد الخروج من حالة توزيع ريع البترول والتغطية على المشاكل الحقيقية للبلاد بفضل مداخيل النفط، مضيفا أن مشكلة الأجور بالجزائر مرتبطة بعدم قدرة الحكومة على منع المضاربة والاحتكار، بسبب فقدانها السيطرة على التوسع الخطير لحجم القطاع الموازي الذي تتحكم فيه لوبيات وجماعات ضاغطة وجماعات نفوذ، أصبحت قادرة على توجيه الأسعار والتلاعب بها، داعيا إلى تأسيس وبسرعة لصندوق يضبط الأسعار، يتم من خلاله ضمان تدخل الدولة لمنع انهيار الأسعار ولمنع ارتفاعها.
-
وأضاف لعميري، أنه ليس من مصلحة الأسر والعائلات الجزائرية لجوء الحكومة إلى إقرار زيادات في الأجور، مضيفا أن ذلك سيذهب مباشرة إلى تغذية التضخم وبالتالي العودة مباشرة إلى نقطة البداية، مشيرا إلى ضرورة الاستثمار في القطاعات الحقيقية وتأهيل المؤسسات ودعم التنافسية وتطوير الموارد البشرية وخلق المزيد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، موضحا أن لجوء الحكومة إلى إسقاط الرسوم والضرائب يعري عجزها عن وضع إستراتيجية اقتصادية حقيقية لتوظيف مداخيل النفط.
-
ومن جانبه، استبعد الخبير الاقتصادي البروفسور عبد الرحمن مبتول، وجود سياسة فعلية للأجور بالجزائر، مضيفا أن مشكلة الجزائر والحكومات المتعاقبة يتمثل في الاستمرار في توزيع الريع البترولي دون بذل أي جهد، لخلق اقتصاد حقيقي بديل للمحروقات، مشددا على أن الحكومات المتعاقبة لم تفكر يوما في حل مسألة حجم الوظائف في القطاعات غير المنتجة والتي تستهلك الثروة أكثر من مساهمتها الفعلية في خلق الثروة.
-
وقال مبتول، إن غياب سياسة متجانسة للأجور، يعكسه حجم كتلة الأجور بالنسبة للناتج الداخلي الخام التي نزلت من 60 ٪ سنة 1978 إلى35 ٪ سنة 1990 وأقل من 20 ٪ سنة 2010، مؤكدا أنه لا يشاطر ما ذهب إليه زميله لعميري، مضيفا أن الأجور لا تغذي لوحدها التضخم بالجزائر، بالنظر إلى وجود عناصر أخرى وهي التضخم المستورد والحجم الكبير للقطاع الموازي.
-
وطالب الخبير الاقتصادي مصطفى مقيداش، نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الحكومة بالإسراع في الذهاب إلى عقد اقتصادي واجتماعي جديد موسع يشمل جميع الأطراف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والنقابات الحرة والشباب البطال الذي خرج إلى لشارع للتظاهر لإبلاغ انشغالاته لمن يهمهم الأمر، مضيفا الحاجة الملحة لتنظيم السوق ومحاربة الاحتكار والهيمنة من خلال السماح ببناء شبكات توزيع شفافة تضمن الوصول السلس للسلع والخدمات لجميع الفئات بطريقة عادلة، على اعتبار أن حجم السوق الموازية توسع كثيرا وأصبح يمثل خطرا على الأمن الوطني.
-
وأكد مقيداش على ضرورة فتح حوار اجتماعي شفاف مع جميع الشركاء، يسمح لجميع الشرائح بإيصال مواقفهم للسلطات السياسية، بدون إقصاء ولا تهميش للخروج الفعلي من الأزمة.