-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحكومة‭..‬التعديل‭ ‬أو‭ ‬التبهديل‭!‬

جمال لعلامي
  • 4320
  • 5
الحكومة‭..‬التعديل‭ ‬أو‭ ‬التبهديل‭!‬
ح.م

الحكومة التي علقها الرئيس من عرقوبها، يعيش وزراؤها أطول أيام في حياتهم، فالرئيس لم يسرّحهم بإحسان، ولم يجدّد فيهم الثقة، وقد جعل الحكومة معلقة، لا هي في الأرض ولا في السماء، ولذلك، لا غرابة في أن بعض أصحاب المعالي يكادون يموتون بالقنطة.

الحال‭ ‬أن‭ ‬الوزراء‭ ‬انقسموا‭ ‬بعد‭ ‬إدخال‭ ‬الحكومة‭ ‬‮”‬الكومة‮”‬،‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أنواع‭:‬

نوع‭ ‬واثق‭ ‬في‭ ‬نفسه‭ ‬وفي‭ ‬ثقة‭ ‬الرئيس‭ ‬فيه،‭ ‬وهو‭ ‬يعتقد‭ ‬جازما‭ ‬أن‭ ‬بوتفليقة‭ ‬سيطيل‭ ‬عمره‭ ‬في‭ ‬الجهاز‭ ‬التنفيذي‭.‬

ونوع‭ ‬واثق‭ ‬بأن‭ ‬الرئيس‭ ‬سيُقيله‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬القادمة،‭ ‬وهو‭ ‬شبه‭ ‬متأكد‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬ولذلك‭ ‬بدأ‭ ‬يحزم‭ ‬في‭ ‬أمتعته‭ ‬وحقائبه‭ ‬ويحضر‭ ‬في‭ ‬مستقبله‭.‬

ونوع‭ ‬ثالث،‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬مصيره‭ ‬بالضبط،‭ ‬وإن‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬القادمة‭ ‬أم‭ ‬خارجها،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬الوزراء‭ ‬الذين‭ ‬ترشحوا‭ ‬للبرلمان‭ ‬ولم‭ ‬يعودا‭ ‬إلى‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬العاشر‭ ‬ماي‭.‬

تأجيل التعديل، يُرافقه منذ التشريعيات الأخيرة، “التبهديل” الذي تلاحق لعنته عدّة قطاعات وزارية، وقد رفع بعض الوزراء المرعوشين والخائفين من “الطرد”، من وتيرة نشاطاتهم وزيارات العمل والتفقد، من خلال إعادة تدشين المدشن حتى يرضى عنهم الرئيس فيُبقيهم في حكومة تحضير‭ ‬رئاسيات‭ ‬2014‮ ‬‭!‬

بعض‭ ‬الوزراء‭ ‬أصابتهم‭ ‬‮”‬الوهنة‮”‬‭ ‬بعدما‭ ‬أصابهم‭ ‬العجز‭ ‬والفشل،‭ ‬وطاردتهم‭ ‬احتجاجات‭ ‬واعتصابات‭ ‬وإضرابات،‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬وحوّلت‭ ‬قطاعات‭ ‬وزارية‭ ‬إلى‭ ‬‮”‬أضحوكة‮”‬‭ ‬يتسلى‭ ‬بها‭ ‬المتفرجون‭ ‬على‭ ‬الطرقات‭ ‬وعبر‭ ‬الأرصفة‭!‬

لم يعد التعديل الحكومي “مطلبا شعبيا” طالما انه لم يستمع لانشغالات ومطالب المواطنين، وطالما أن أغلب الوزراء تنصلوا من وعودهم وعهودهم، فيما عرّت الفضائح وسوء التسيير هذه القطاعات وحولتها إلى “اقطاعات”!

لقد تكلم المواطنون كثيرا عن “الحكومة الجديدة” مباشرة بعد الانتخابات التشريعية، لكن نظرا لطول الانتظار، “كره” المواطنون هذه الحكومة وتعديلها، طالما أن التعديل أو التغيير ليس بوسعه أن يحمل الجديد ولا يُمكنه أن يُحدث “التغيير” الذي تنتظره الأغلبية المسحوقة سياسيا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬واجتماعيا‭ ‬ومهنيا‭.‬

لقد تحوّل التعديل الحكومي إلى مسألة حكومية بحتة، لا تسمن المواطنين ولا تغنيهم من جوع، ومازاد الطين بلة، هو “إعفاء” رئيس الجمهورية لمعشر الوزراء من جلسات “التعذيب” التي دأب على تنظيمها خلال رمضان، منذ صعوده إلى سدة الحكم في أفريل 1999 .

لم يهتمّ العديد من الجزائريين، للتغيرات الحكومية، مثلما اهتموا بالموضوع في 1999، مباشرة بعد انتخاب بوتفليقة رئيسا للجمهورية، وفي 2012 بعد التشريعيات، في المرّة الأولى كانوا ينتظرون “التغيير” الذي سيقوم به بوتفليقة على مستوى الحكومة، وفي المرّة الثانية انتظروا‭ ‬أيضا‭ ‬نفس‭ ‬الحكاية،‭ ‬لكنها‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬مازالت‭ ‬رهينة‭ ‬تأويلات‭ ‬وتخمينات‭ ‬وإشاعات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يثبت‭ ‬العكس‭!‬

لقد قالها بوتفليقة لدى تدشين مشاوراته واتصالته لتشكيل حكومته الأولى: أنا بصدد البحث عن حكومة لرجال الدولة ممن يحكمهم الواقع، وليس حكومة لكوكبة نجوم السينما ممّن يحكمهم التمثيل والخيال، لكن بعد التعديلات المتعدّة، يبدو أن “حلم” الرئيس لم يتحقق، وقد وصل به الأمر في وقت سابق، أن اتهم بعض وزرائه بالكذب والتورط في تغليطه وتضليله، وقال لهم على المباشر، ليس هذا ما قلتموه لي خلال اجتماعات مجلس الوزراء، داعيا إياهم إلى تصحيح أرقامهم، فهل صحّحت الأخطاء والخطايا؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • كمال

    المشكل في طاب جنانو... حبس لنا مخنا.....الى يومنا هذا مرانيش فاهم كيفاش راهو يخمم..... هذا المخلوق..!!!!!!!يحكي على الشباب ... و يعين في الشيوخ......يحكي على الانجازات و التريسيتي ماكانش....يحكي على الشفافية .... و الرشوة دايرة حالا .... يقول طاب جنانى.... و هو مازالو... لاسق كي اللاز دو بيك....؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • عبد الرحمان

    اصبحت مجموعة قابضة مجموعة و لن يستطيع الرئيس ان يغير شيئا لانه هو ايضا لاسق في الكرسي وسوف يتهم من طرفهم و السيناريو المحتمل انهم سوف يبقون كلهم في مناصبهم حتى يسقطهم ملك الموت واحدا تلو الاخر او السيناريو الثاني رعدة "" الربيع '''' على قيلة لي تصلح كلش ضربة وحدة

  • sami

    كنت أوّل من زكّى حكومة ميكي هذه يوم 10 ماي لا داعي لكتابة مقالات إرتجالية اليوم!!!!!!!!!!

  • البشير

    يا اخي عليك التحليل بواقعية و بهدف خدمة شعبك و ارضاء الله عز وجل و التاريخ يسجل و عليك و علينا ان نقولها بالصراحة ان المشكل الكبير في طاب جنانو الذي بقي و ابقاهم طيلة هذه المدة رغم ان الفضائح و الفساد بدات من توليهم المسؤولية مع بدايتهم وزادت و تفاقمت الى ان صارت خارجة عن السيطرة و لم يتحرك احد ( الموس ولقى جواه ) قاع كيف كيف

  • البشير بوكثير

    لن تتغير ملامح الحكومة الجديدة عن مثيلاتها ...
    فخيار التبهديل هو الأرجح ياسي جمال.