الخلع موضة النساء ..والرجال مصابون “بالخلعة” كلما تأزمت العلاقة بينهما!
تعتبر العلاقة الزوجية من أقدس الروابط ، لذا خصها الله بعناية خاصة جعل منها الرابطة الأسمى ، لما فيها من ضرر فوري على الزوجين أو المجتمع ككل في حالة تصدعها ، وإن حصل فقد شرع الطلاق والخلع بينهما بالطرق الشرعية والسليمة ، لكن عندما أصبحت هذه الطرق تخضع الى الأهواء تحولت العلاقة الزوجية أقرب علاقة للعبث بين الأفراد ،تطرح اليوم الكثير من قضايا الخلع في المحاكم من أجل أسباب أقل ما يقال عنها أنها تافهة،وأصبح الأمر أعظم عندما يتساهل المشرع الجزائري في التعجيل الى حل هذه الرابطة إحتكاما الى أعذار وأسباب واهية من دون الرجوع الى الأسباب التي توجب هذا الخلع في شريعتنا ، لذا أصبح ” موضة” تتباهى بها نساء اليوم.
الخلع في محاكمنا تحول الى مزاد علني
إن نص الشريعة في الخلع واضح يفهمه غالبية الناس،فقد نص على أن يكون لأسباب ضرورية تقف حاجزا فاصلا في تقدم العلاقة الزوجية ،فالحكم فيها هو أن تقدم الزوجة في حالة طلبها الخلع مبلغا ماديا ، ثم الانفصال بالتراضي بين الطرفين دون اللجوء الى أمور مادية أخرى مادام طلب الإنفصال تم بالخلع ، وليس بالطلاق الذي هو في عصمة الرجل و الذي يوجب حق الزوجة في الإستفادة من الحضانة والنفقة والسكن ، وقد ورد نص الخلع في قانون الأسرة الجزائري في المادة54″ يجوز للزوجة أن تخالع نفسها من زوجها على مبلغ مالي يتم الإتفاق علية بينهما ، وإلا فالحاكم أو القاضي هو الذي يحدد هذا المبلغ ، غير أننا نحضر اليوم في محاكمنا الى خلع يصنف ضمن خانة المزاد العلني من أجل الأمور المادية فحسب بين الزوجين ،تصل طلبات الأزواج في حالة قبول الخلع من زوجته الى إشتراط أموال ضخمة من أجل توقيع الفصل في هذه العلاقة ، وكأنه دخل في مشروع تجاري أو صناعي من أجل أرباح مادية لا أكثر ولا أقل ، دون مراعاة للجانب النفسي وكذا وضعية الأولاد إن كان هناك أولاد ، فالحضانة ترجع الى الأم لكنها تقف عندها دون توليها من بعد الى شخص أخر مثلما يحدث في الإنفصال عن طريق الطلاق،في المقابل فإن الزوجة تطلب النفقة والأولاد والسكن من الزوج ،بالرغم من أن طلب الخلع من طرف الزوجة يبقي لها ماعدا الحضانة كحق ونص الخلع واضح وصريح في قانون الأسرة الجزائري ، لكن تطلب الزوجة هذه الشروط عبثا ربما مسايرة للوقت فقط لا غير.
طلب الخلع من أجل اللحاق بشخص أخر أو الزواج من مغترب
إن التساهل مع كل إمرأة تطلب الخلع جعله الوسيلة الأقرب للمرأة من هجر زوجها حتى لأتفه الأسباب ، بل من أجل أسباب تهز الشرف في بعض الأحيان،كيف يرضى القانون ممن تطلب الخلع من أجل اللحاق بصديقها أو عشيقها وإن كانت لا تظهر هذه الرغبة الى العيان،أو رغبة منها في الزواج من أخر لحاجة في نفسها كمغترب مثلا ،وقد لمست الكثير من هذه القضايا في المحاكم ، في حين لم تقيم الحجة على زوجها والإحتكام الى الأسباب الشرعية التي يحق لها طلب الخلع منه،وهي من الأمور التي يجب على القائمين على القانون دارستها قبل الإستجابة لهذا الخلع الذي أصبح من باب العبث بقدسية العلاقة الزوجية من دون مراعاة للنتائج السلبية التي تترتب عليه على الأسرة والتركيبة الإجتماعية ككل ، والملاحظ في الآونة الأخيرة هو إنتشار الظاهرة بشكل واسع خاصة لما أسقط حضور و موافقة الزوج على الخلع ، ويكفي توفر الأسباب فقط وهنا زاد من حرية المرأة وتحول هذا الأخير أي الخلع موضة بين النساء ، بالإضافة الى الإستقلالية والحرية الشخصية التي أصبحت تملكها المرأة اليوم ، حيث تخلصت من التبعية المادية والمعنوية للزوج التي كانت تعاني منها بالأمس على حد تعبير الكثير منهن ، وهذا ما خلق لديها الشجاعة الكاملة لطلب الخلع وتحمل مسؤوليته سواء من الناحية المادية أو النفسية أمام المجتمع أو القانون.
الخلع من أجل المركب المريح والمنزل الواسع
لم يأت في القانون الشرعي وجوب الرجل التماس كل الطرق الى تحقيق الماديات من أجل المركب المريح والمنزل الواسع للزوجة بل النفقة عليها والضروريات فحسب ، فينفق كل سعة من سعته ، يعني حسب قدرته ،في حين تلجأ بعض النساء الى المحاكم من أجل طلب الخلع من أجل أشياء مادية بعيدة المنال من طرف الزوج ، دون مراعاة لظروفه ، فتتعدى بذلك طلب المستحيل في الكثير من الأحيان دون مراعاة لقدسية العلاقة الزوجية وحياة الأولاد من بعد هذا الفعل ، بل المشرع الجزائري فصل في هذا على أن طلب الخلع من أجل النفقة لا يتم،فأوجب عليها أولا ، تقوم الزوجة في هذه الحالة أي عدم النفقة عليها من طرف الزوج برفع دعوى ضده والقاضي يقوم بالحكم لها بثبوت النفقة عليها ، فإذا لم تحصل الزوجة على هذا الحق من بعد الحكم ، وجب على القاضي الاستجابة لها بالتطليق أو الخلع ،وهنا يوضح أن طلب الخلع من أجل النفقة لا يقبل إلا إذا صدر حكما على الزوج بالنفقة ولم يطبق هذا الحكم،وليس طلب الخلع من أجل الرفاهية ومن دون النظر الى مخلفات هذا الإنفصال أو العبث بالعلاقة الزوجية أو النفقة على الكماليات.
إن هذه الأسباب التي تعتبر تافهة مقارنة بحجم قداسة العلاقة الزوجية ، تعكس أن اللجوء الى الخلع من طرف المرأة للأسباب المذكور شجع بصفة كبيرة تهديم الأسر من أجل لا شيء،لكن هذا لا ينفي أن الكثير من النساء وجدن هذه الطريقة مريحة الى قطع العلاقة الزوجية التي تضر بها أكثر مما تنفعها ، على غرار اللواتي إتخذن الأسباب الحقيقة للخلع المذكورة شرعا و التي يلمسها المنطق والقانون الوضعي واقعا ،ويكون نصها حماية للمرأة ولا عيب في هذا ، مادامت المرأة تعيش في كابوس علاقة منتهية الصلاحية .
الأسباب التي توجب طلب الخلع للضرر الذي يلحقه بالزوجة.
بعيدا عن الأسباب غير واردة في الشرع ،نجد الكثير من الأسباب الحقيقة التي توجب الخلع ،وتكون بمثابة إسعاف للمرأة من علاقة زوجية تسبح في قعر الجحيم ، منها أن تكون المرأة في ضرر وقد أتفق العلماء على أن الضرر يكون مثلا حقها العاطفي والجنسي ، بالإضافة الى النفقة لكن النفقة على الضروريات ليس على الكماليات كما أسلفنا الذكر، وإن كانت تحتكم الى القاضي في هذا قبل الخلع ، وقد ورد حديثا صريحا في السنة النبوية على أن المرأة التي تطلب الخلع من غير بأس ولا ضرر فقد توعدها الله عزوجل ، وهذا في قول الرسول صلى الله عليه وسلم”أيما إمرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة”،هذا الحديث يبين قداسة العلاقة بين الزوجين،لكن اليوم وللأسف أصبح الخلع عند المرأة سهلا مثل التحية والسلام ، من دون مراعاة للآثار السلبية الناتجة عن هذا التهور والطيش.