الخنازير
ذكر الكاتب الجزائري مصطفى لشرف في كتابه: “الجزائر الأمة والمجتمع” ص (294) ، ان الجنرال پیير إيبو (1870- 1942) (المجرم إن كان عمل في الجزائر وإن لم يقتل نملة) كتب كتابا عن الجنرال المجرم كافينياك (1802-1857) ، ومما جاء فيه أن هذا الجنرال المجرم كان يقول عن مواطنيه الفرنسيين الذين استقروا في الجزائر بعد ما اغتصبوا أرضها، كان يقول عنهم انهم “خنازير تمشي على رجلين”. (ص 124 من كتاب ايبو). وقد صدق كلا المجرمين القائل والراوي.
الخنزير – أكرمكم الله – من أبشع الحيوانات شكلا، تنفر منه النفس السوية بمجرد رؤيته، ويحمل في لحمه ودمه وجلده ما لا يحصى من الجراثيم الفتاكة، وقد أكرم الله – عز وجل – المسلمين فحرمه عليهم، أكلاً، وانتفاعا بأي جزء منه، أو بيعا، لقذارته. فاللهم لك الحمد، فأنت طيب لا تقبل ولا تحب إلا الطيب من القول أو الفعل، ولم تأمر إلا بكل طيب، ولم تنه إلا عن كل خبيث.
ومما يعرف عن الخنزير – أكرم الله عباده المؤمنين – أنه لا يرفع رأسه إلى السماء، وأنه عديم الكرامة والغيرة على أنثاه، ولا شك أن الآكل من لحمه يتأثر بذلك، ويتخلق بأخلاقه، ومنها عدم الغيرة على شرفه الخاص والعام. ومن مخالطتنا للفرنسيين عرفنا أنهم من أكثر الشعوب استهلاكا للخنزير أكلاً واستعمالا، ولذا كرهنا الفرنسيين كرها مضاعفا، وحتى اسميا فالجزائريون لا يسمون
الخنزير خنزيراً، ولكن يسمونه “حَلُوفا”.
الجنرال المجرم کافينياك معدود عند قومه من أمجدهم، وإذا كان هذا المجيد هذا المستوى من الانحطاط فكيف يكون غيره من بني جنسه؟
إنه أعرف بهم، ولذا سماهم “خنازير تمشي على رجلين”، فـ”شهد شاهد من أهلها” رغم أن الخنازير الأصلية تمشي على أربع.
يغطي هؤلاء الخنازير جرائمهم، الأكثر بشاعة ونذالة وخسة في العالم، بأنهم جاءوا ليخرجونا من “التوحش إلى الحضارة”. وما علموا أن الحضارة قبل أن تكون مباني هي أخلاق، ومبادئ، ومعاني، وهذه يشهد كثير من الفرنسيين أنهم فقراء منها.
ويقول الفرنسيون: انظروا إلى ما تركناه في الجزائر من عمران، فنقول لهم: تلك بضاعتنا، فالمواد التي استخدمت من أرضنا، والعمال الذين شيدوها من آبائنا، والأموال التي أنفقت عليها هي أموالنا.. ولم تنتفع بها إلا بعد تطهير الجزائر منكم…
والأعجب هو أن يسمى هؤلاء “الخنازير” بلادهم بأنها “دولة سارقة”. (l’état voleur). فبعضهم من بعض. (انظر آجرون: تاريخ الجزائر المعاصرة ج 2/180 من الترجمة العربية، وج 2/111 من الطبعة الفرنسية).