الداخلية تسقط ورقة التشكيك في شرعية ولد عباس من أيدي خصومه
بإعطاء وزارة الداخلية والجماعات المحلية، شهادة المطابقة لما أفرزه الاجتماع العادي الأخير للجنة المركزية، يكون جمال ولد عباس قد قطع الطريق على أية محاولة للتشكيك في شرعية تربعه على الأمانة العامة للحزب العتيد.
ومعلوم أن ولد عباس جاء إلى الأمانة العامة لحزب جبهة التحرير الوطني، باقتراح من سلفه عمار سعداني، وبتزكية من غالبية أعضاء اللجنة المركزية المجتمعين في الثاني والعشرين من الشهر الجاري بفندق الأوراسي، وهي الآلية التي خلفت تساؤلات حول شرعية هذا الإجراء.
وقد اختلفت التفسيرات والقراءات لعملية استخلاف سعداني بولد عباس في حينها، وذهب البعض لاعتبار الأمين العام الحالي للحزب العتيد، لا يتوفر على الشرعية الكافية، فيما قال آخرون إن ولد عباس هو أمين عام بالنيابة، ومن ثم دعوا لعقد مؤتمر استثنائي لترتيب البيت وذلك بانتخاب قيادة جديدة للحزب.
وقد ساهمت التصريحات الأخيرة للأمين العام الأسبق، عبد العزيز بلخادم، والتي طالب فيها جمال ولد عباس، باعتماد “قيادة مشتركة”، في تغذية الشكوك بشأن شرعية الأمين العام الجديد للحزب، بل إن البعض تحدث عن احتمال وجود توجّه ما لدى جهات نافذة في قمة الهرم، لها رؤية أخرى لمرحلة ما بعد تنحي عمار سعداني.
ويبدو أن تأكيد ولد عباس ذاته وكذا عضو المكتب السياسي والمتحدث باسم الحزب، حسين خلدون، بأن القيادة الجديدة ستكمل عهدة الخمس سنوات التي أفرزها المؤتمر العاشر، لم تقنع الراغبين في التموقع بواقعية وحتمية الانتظار إلى غاية 2020، فجاء الرد من الجهة الوصية مباشرة.
وتكون الجهات التي كانت وراء تنصيب ولد عباس خليفة لسعداني، قد عمدت من خلال قرار هيئة نور الدين بدوي، إلى قطع الطريق نهائيا على محاولة الوجوه التي شقت عصا الطاعة على الأمين العام السابق، الاستثمار في الظروف التي أفرزها الاجتماع الأخير للجنة المركزية.
ومن شأن قرار وزارة الداخلية أن يضع الأمين العام الجديد للحزب في أريحية من أمره، وهو الذي باشر مساعي لم شمل شتات الحزب العتيد، والتي بدأها كما هو معلوم باتصالات برئيس الحكومة الأسبق بلخادم، ورئيس المجلس الشعبي الوطني السابق، عبد العزيز زياري، ووزير السياحة الأسبق نور الدين بنوار، والقيادي السابق محمد بورزام، ووزير السياحة الأسبق محمد الصغير قارة والسيناتور بوعلام جعفر.. فولد عباس سيجد نفسه في قادم الأيام مسنودا بشرعية سياسية وقانونية لا يمكن القفز عليها، مثلما ساهم هذا المعطى في إسقاط ورقة من أيدي خصومه كان بإمكانهم توظيفها في جلسات الحوار المقبلة.