-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الدستور‮ ‬واليوبيل

مارتن روبر
  • 2350
  • 1
الدستور‮ ‬واليوبيل

أرجو أن تكونوا جميعا قد استمتعتم بأول أسبوع من سنة 2013، خاصة أننا لا نزال ننعم بجو جميل أنار الجزائر العاصمة وخليجها لتظهر في أبهى حللها، لقد عاد الجميع من عطلتهم وانطلقت السنة الآن بكل قوة، ولا شك في أن الحكومة الجزائرية تمر بمرحلة عمل كثيف على مستوى العلاقات‮ ‬الثنائية‮ ‬مع‮ ‬العدد‮ ‬الكبير‮ ‬من‮ ‬الزيارات‮ ‬التي‮ ‬تتلقاها‮ ‬من‮ ‬الخارج‮.‬

بالنسبة للمملكة المتحدة فسيكون من الصعب علينا تكرار السنة الرائعة التي حظينا بها العام المنصرم، فالقيام بما هو أفضل من الألعاب الأولمبية وشبه الأولمبية واليوبيل الماسي للملكة، سيكون تحديا كبيرا لكن لا تزال تنتظرنا الكثير من الإنجازات الأخرى في المستقبل.

لقد انبهرت ببعض الأحداث التي وقعت في لندن خلال آخر أسابيع السنة الفارطة. فكما يعلم بعضكم إن المملكة المتحدة دولة ديمقراطية برلمانية لكنها أيضا ملكية. إذا لدينا الملكة كرئيسة للدولة والحكومة والسلطة التنفيذية، ولدينا برلمان المملكة المتحدة كسلطة تشريعية والذي يتمثل دوره الرئيسي في مناقشة ثم إصدار قوانين جديدة ومحاسبة الحكومة على كل نشاطاتها بالإضافة إلى سلطة قضائية مستقلة كليا. لا نملك أي دستور مكتوب على عكس العديد من البلدان الأخرى، لكن القواعد الصارمة التي تحكم طريقة تسيير بلدنا ترسخت وتقدّست بعد قرون من السوابق‮ ‬القانونية‮ ‬والأعراف‮. ‬

لكن كان من المثير متابعة زيارة الملكة في شهر ديسمبر إلى مجلس الوزراء في 10 داونينغ ستريت (مقر إقامة وعمل رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كامرون). فمجلس الوزراء هو الاجتماع الأسبوعي الذي يعقده رئيس الوزراء مع أعلى وزرائه مقاما، حيث يعرض أعضاء مجلس الوزراء الأولويات المتعلقة بوزاراتهم وتفتح أبواب النقاش ثم تتخذ القرارات. يسمح لعدد قليل جدا من المراقبين بالتواجد داخل الغرفة. والشخص الوحيد الذي يحضر مجلس الوزراء بانتظام مع أنه ليس عضوا في الحكومة هو أمين مجلس الوزراء وهو الموظف الأعلى منصبا في البلاد. يتمثل عمله في‮ ‬ضمان‮ ‬التحضير‮ ‬الحسن‮ ‬للاجتماعات‮ ‬والقيام‮ ‬بتدوين‮ ‬محضر‮ ‬الاجتماع‮ ‬وتقديم‮ ‬الاستشارة‮ ‬حول‮ ‬القضايا‮ ‬المتعلقة‮ ‬بدوره‮ ‬كرئيس‮ ‬للخدمة‮ ‬المدنية‮ ‬في‮ ‬المملكة‮ ‬المتحدة‮. ‬

لذلك فإنه لأمر استثنائي أن تقوم جلالة الملكة بحضور مجلس الوزراء كمراقب. فبالرغم من أنها تعتلي رئاسة الدولة إلا أن مساهمتها في صناعة القرارات اليومية محدودة نوعا ما لكنها تملك عددا من السلطات الأساسية كالتعيين الرسمي لرئيس الوزراء ولعب دور محوري في افتتاح دورة البرلمان الجديد. لقد كانت تلك أول مرة خلال 60 سنة على العرش تدخل فيها الملكة مقر 10 داونين ستريت، من أجل اجتماع رسمي رغم أنه لا يبعد سوى بضعة أمتار عن بيتها في لندن قصر باكنغهام. والأمر الأكثر إلفاتا للإنتباه هو أنها أول مرة يحضر فيها ملك مجلس الوزراء في‮ ‬زمن‮ ‬السلم‮ ‬منذ‮ ‬زيارة‮ ‬جورج‮ ‬الثالث‮ ‬سنة‮ ‬1781‮.‬

بعد اجتماع مجلس الوزراء قامت الملكة بزيارة مقر وزارة الخارجية والكومنولث (والذي يقع مبناه الرئيسي خلف داونينغ ستريت) وقامت بجولة حول المبنى والتقت بمختلف فرق الموظفين والمسؤولين العاملين في مجال السياسة. رحب وزير الخارجية وليام هيغ (وهو عضو في البرلمان) بالملكة وشكرها على العمر الذي أفنته في خدمة بلدها وفي إرساء العلاقات الدبلوماسية. وقد أشار إلى أنها قامت بأكثر من 260 زيارة رسمية إلى 116 دولة مختلفة، وقد كانت تركز دوما على ترقية الصلح بين الشعوب مثلما فعلت مع ألمانيا الغربية سنة 1965 ومع اليابان سنة 1975، كما أنها قامت بتشجيع أمم بعد مرورها بتغييرات عميقة مثل زيارتها إلى روسيا سنة 1994 وجنوب إفريقيا سنة 1995، كما نوه بأنها لطالما ناضلت من أجل شفاء جروح التاريخ مثلما فعلت خلال زيارتها الرسمية إلى إيرلندا السنة الماضية، والتي كانت زيارة تاريخية بالفعل. ثم عبّر وزير الخارجية عن شكره بالنيابة عن الحكومة ووزارة الخارجية إلى العائلة الملكية التي سافر11 من أفرادها إلى 29 بلدا إقليم خلال سنة اليوبيل الماسي 2012. كما ذكّر هيغ أنه وزير الخارجية الثاني والعشرين للملكة خلال الـ60 سنة من اعتلائها العرش (كما أنها شهدت مرور‮ ‬12‮ ‬رئيس‮ ‬وزراء‮). ‬

خلاصة القول هي أنها كانت مناسبة رائعة، مناسبة نشعر من خلالها جميعا، كمواطنين بريطانيين عاملين في الخارج، بفخر شديد. لدينا صورة جميلة جدا هنا في السفارة البريطانية في الجزائر لفخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مع الملكة داخل مكتبها في قصر باكينغهام خلال زيارته‮ ‬الرسمية‮ ‬إلى‮ ‬المملكة‮ ‬المتحدة‮ ‬سنة‮ ‬2006‮. ‬تعمل‮ ‬هذه‮ ‬الصورة‮ ‬على‮ ‬تذكيرنا‮ ‬يوميا‮ ‬بقوة‮ ‬الروابط‮ ‬الموجودة‮ ‬بين‮ ‬بلدينا‮.‬

أتمنى‮ ‬لكم‮ ‬أحلى‮ ‬بداية‮ ‬للسنة‮ ‬الجديدة،‮ ‬والتي‮ ‬أعلم‮ ‬أنها‮ ‬ستكون‮ ‬سنة‮ ‬أفضل‮ ‬من‮ ‬سابقاتها‮ ‬بالنسبة‮ ‬للعلاقات‮ ‬الجزائرية‮ ‬البريطانية‮. ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • wahab55

    bonjour , excellence ,vous devrez être fier comme britannique certes par ce que j'ai visite votre pays et je l'est trouver vraiment extraordinaire ou devrait vous suivre comme exemple
    ,longue vie à votre rein.
    salutation