-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الدينار… وشلاغمو!

جمال لعلامي
  • 3377
  • 0
الدينار… وشلاغمو!

حكاية انهيار الدينار على أيدي الأورو والدولار، لا تختلف كثيرا عما يحدث للخزينة العمومية بسبب أزمة البترول، والحال أن الخبراء مازالوا غارقين في التنظير والفلسلفة بعيدا عن منطق اقتراح الحلول والبدائل القابلة للتطبيق، وليس تلك الموجهة للتجميد في الثلاجة!

تحليل الحكومة لا يختلف كثيرا عن تحليل الاقتصاديين، من حيث التخويف و”الترجيف”، لكن لو اجتمع الطرفان، حول طاولة واحدة، تكون مشابهة مثلا لقمة الثلاثية أو الرباعية، لربما عثروا على مخرج النجدة ولو بالصدفة أو عن طريق “الزمياطي” وضرب خط الرمل!

يا حسراه عندما كان الدينار بشلاغمو.. عبارة يرددها بلا تردّد وبكلّ تعدّد، أطياف الجيل القديم من آبائنا وأجدادنا، فيُروى والعهدة على الراوي، أن “الدورو” كان أغلى من الأورو، أو ما كان يسمى آنذاك بـ”الفررو”، وعندها كان الجزائري قويا ومحترما بجيبه وعملته!

الآن، الدينار تحوّل لعدّة اعتبارات مالية واقتصادية، إلى رزمة “كواغط”، لا حاجة بها لمرافقتك إلى خارج البلاد، اللهمّ إلاّ من أجل التونـّس بها والتمتع بتلك الصور الجميلة التي تعيدنا إلى ذكريات لا يُمكن نسيانها ولا ينبغي تناسيها بأيّ شكل من الأشكال!

الدينار المسكين، حتى عندما يقصد المسافر الجزائري شباك الصرف على مستوى المطار الدولي مثلا، فإنه يصطدم بطابور طويل من البشر والشجر والحجر، كلّ ينتظر دوره لبيع قنطار من الدينار بورقة أو ورقتين من الأورو والدولار، وهذه هي الطامة الكبرى!

ولأن الدينار مسكين فعلا، فإن الموظف في الشباك، عندما يصل دورك في الطابور الفوضوي، يُفاجئك بسلسلة من الشروط لتبديله بأبخس الأثمان، فيطلب منك دون سابق إنذار، تذكرة السفر، ونسخة من ورقة الحجز الالكترونية، وتصوّر أيها الدينار كيف أن من يُريد بيعك بالدوفيز، ليشتري علب شيكولاطة، يسيل عرقه بحثا عن ناسخة، لكنه لا يجدها في المطار، فيتراجع عن بيع ديناره ويُسافر به بدل دوفيزهم!

هذا هو الواقع المرّ: 120 أورو مقابل نحو 15 ألف دينار جزائري، وهذا بالسعر الرسمي، أمّا إذا قصدت سهوا أو بشكل اختياري أو اضطراري سوق “السكوار” لبيع وشراء الدولار والدولار بالدينار، فإنك ستبكي الدم بدل الدمع، وتتأكد أن الصوردي “راح في كيل الزيت”، فالله يرحمها ويتغمدها برحمته الواسعة ويُسكنها فسيح جناته ويُلهم ذويها جميل الصبر والسلوان!   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • جزائري من الشعب

    تحت الرعاية السامية لفخامته و فخامتهم و فخامتكم أنت بالذات فياما حاربت الأستاذ و الطبيب و المدير و المير ...و أرجعت لهم كل المسؤولية في الفشل الواضح منذ 1999.
    Mieux vaut tard que jamais. والله وكيلكم.

  • عبد الواحد

    السلام عليكم
    المشكلة يا سيدي ليست في إمكانيات الجزائر ولن اقول شيئا جديدا لو أخبرتك أن المشكلة مشكلة تسيير لكن لنضع اليد على الجرح نلخص مشكلة الإقتصاد الجزائري في سببين رئيسيين من هذين إنطلقت جميع مشاكلنا الإقتصادية
    -أولا : المسؤلون عن الإقتصاد الجزائري يعتمدون على النظريات وأغفلوا الواقع الإقتصادي الحقيقي فنحن مجتمع نؤمن بالملموس والواقع وليس بالمؤتمرات بلا بلا بلا
    -ثانيا : نريد حقا مسؤولين من رحم الشعب يحبون الوطن والعباد يحسون بمعانات إخوانهم يذرفون الدموع من أجلهم يعملون في صمت فقط

  • استادة

    سيدي المحترم اعجبني مقالك كثيرا وخاصة انا من قراءك الاوفياء مند كنت تدافع بشراسة عن الجزائريين والاهانة التي تعرضوا لها من الاعلام المصري ولكن انطلاقا من المقال المنشور في جريدتكم تحت عنوان معلمة تهين وتشتم تلاميدتها بتاريخ 20 3 2016 لكاتبته شنوف وهو مليئ بالاكاديب لان ابنتي تدرس عند هده المعلمة وكانت ولية التلميدة المشتكية على المعلمة قد هددتها بالشروق وقالت ان الصحفية غنو ابنة عمها وفعلا نفدت تهديدها ونشر المقال يوم الاحد اي بعد 48 من الحادثة فقط تحت رعليتك لانك رئيس التحرير يا سيدي المحترم

  • zaki

    Sa7a fikoum , machi kima 7na , djil 80 , djil al irhab , machafna 7ata kheir men dzair , ki kan f 3amri 8 snin chfit 3la 5 octobre ou ki walit 10 snine chfit 3la les evenements du FIS ou f 92 ma9tal boudiaf , après 10 ta3 irhab , ou mor al irhab , chafna irhab akhour , chippa pou chkara ou lhagra , ncahhal llam3ich hadi f dzair rabi yaktabhana takfir 3an saiaat , allahouma nasalouka al djanna

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    لو اجتمع الطرفان حول طاولة واحدة ....
    "يا حسراه عندما كان الدينار بشلاغمو، وكنا من بين المحظوظين الذين عايشوا تلك الفترة"
    سبب الانهيار هو الخلل الاقتصادي والسياسة المالية المتبعة،
    -انخفاض سعر البترول الذي يمثل الركيزة الاساسية للاقتصاد الوطني
    -الارتفاع الفاحش للمواد الاستهلاكية في السوق،
    -تهريب رؤوس الأموال أو العملة الصعبة الى الخارج خوفا من تردي الاوضاع،
    طبعا رجال الأعمال،
    - يوجد البديل إن كانت هناك إرادة سياسية ؟
    وشكرا