-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الذكرى الخامسة والثمانون لتأسيس “جمعية العلماء المسلمين الجزائريين”

الذكرى الخامسة والثمانون لتأسيس “جمعية العلماء المسلمين الجزائريين”

يمر الجمعة، خمسة وثمانون عاما على تأسيس أفضل وأشرف ما أسس الجزائريون من مؤسسات في ألعن عهودهم التاريخية، وهو العهد الفرنسي الصليبي، وهذه المؤسسة الشريفة المجاهدة هي “جمعية العلماء المسلمين الجزائريين”، التي أُسست على تقوى من الله في الخامس من شهر ماي من عام 1931. ظن الفرنسيون – “وإن الظن لا يُغني من الحق شيئا” – عندما احتفلوا في سنة 1930 بمرور قرن على تدنيسهم الجزائر، أنها أصبحت “فرنسية”، وظنوا – لسَفاهتهم وغبائهم – أن الإسلام فيها قد “قُبر”، فجاءت “الجمعية” لتقول للفرنسيين بلسانَي الحال والمقال: “ليس بأمانيّكم”، وأن الجزائر لن تكون إلا كما أرادها الله “إسلامية العقيدة، عربية اللسان، أمازيغية الأصول، عربية الانتماء والانتساب”، وأنها لن تكون فرنسية ولو التأم شاطئا البحر المتوسط، وصارت الجزائر ومرسيليا حيّين متجاورين…

أهم ما يهمني ذكره في هذه المناسبة هو أن ممّا علمته جمعية العلماء للجزائريين مبدأ الشورى والانتخاب الحر، وهو في رأي “صغيري العقول” من “بِدع” جمعية العلماء كبدعة درس الجمعة، ودفع نصف الزكاة لبناء المدارس والمساجد الحرة..

لقد انتخب رئيس الجمعية الأول، الإمام عبد الحميد ابن باديس وهو غائب، وذلك دليل على قيمة الرجل علميا وأخلاقيا، وما سمعنا ولا قرأنا أن رئيس جمعية أو رئيس حزب انتخب وهو غائب، بل رأينا “السفهاء” في الأحزاب يتراشقون بالكراسي من أجل الرئاسة… كما انتخب رئيسها الثاني، الإمام محمد البشير الإبراهيمي، في 1940 لرئاستها وهو منفيّ في آفلو من طرف فرنسا، التي يحتضن “سفهاؤنا” مسئوليها ويقبلونهم، ويحبونهم على مذهب الأعرابي القائل:

“وأحبها وتحبني حتى أحب لحبها سُود الكلاب”

وما سمعنا ولا قرأنا أن فرنسا حاولت أن تضار جمعية أو حزبا في الجزائر إلا جمعية العلماء عندما تبين لها أن هذه الجمعية لن تكون رهن إشارتها وأطوع لها من بنانها، فأوعزت إلى بعض من انضموا إلى الجمعية “حسابا” “لا احتسابا ليؤسسوا جمعية يضارون بها جمعية العلماء، فاستجابوا لما أمروا به، بعضهم “رغبا” وبعضهم “رهبا”، ولكن هذه الجمعية لم يَحُل عليها الحول حتى ذهبت “الجمعية” الضّرار وبقيت “السّنّة”، التي تموهوا تحت غطائها، وصدق الله العظيم، القائل في كتابه الناطق بالحق، والهادي إلى صراطه المستقيم: “فأما الزبد فيذهب جُفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”. 

وقد يقول قائل إن حزب حركة انتصار الحريات الديمقراطية (MTLD) قد انشق، وأقول إن ذلك الانشقاق “ذاتيّ”، ولم يكن من فعل فرنسا اللعينة، وسببه عقدة إبليس “أنا”، حيث أراد رئيس الحزب أن “يخلد” في رئاسته، وأن يكون “ربّا”، لا يُسأل عما يفعل، ولكن بعض “مريديه” من اللجنة المركزية عصوه، فانشقوا عنه، وهذه هي الجريمة الوحيدة التي لم ترتكبها فرنسا في الجزائر.. بينما سعت ونجحت في شق الحزب الحر الدستوري الأصيل في تونس وكتلة العمل الوطني في المغرب الأقصى الإسلاميين بـ “ما” دسّته في صفوفهما من “أوليائها”، مثل “مادح نفسه يقرئك السلام”، الذي سمى نفسه، “وحوحو يشكر روحو”، “المجاهد الأكبر”، ناسيا – “وأنّى له الذكرى” – أن الله – سبحانه وتعالى – نهى عن تزكية النفس، فقال “فلا تزكوا أنفسكم”…

وأما عن محاولة فرنسا إخراج ابن باديس من الجمعية فقد “ضغط – جازميرانت على أبيه السيد محمد المصطفى وأخيه السيد الزبير، وهما من أحباب الإدارة، فكان مما قال ميرانت عندما اجتمع بعبد الحميد: لك الحرية التامة أن تعلم كما تشاء، ومتى تشاء، وأين تشاء، ولكن من العار أن يكون ابن باديس، ابن العائلة الماجدة في جمعية فيها أبناء القوّالين وسقاة الماء،.. فقال ابن باديس: إخواني أولوني ثقتهم، فلن أتخلى عنهم، فما كان من والده إلا أن تبرّأ منه” (1).

وأما المحاولة الثانية فقد تمت في سنة 1940، عندما توفى الله الإمام ابن باديس، فانتقل إلى قسنطينة ضابط فرنسي صحبة “جزائري” (بايع ملتو) واتصلا بمن حضر جنازة ابن باديس من أعضاء جمعية العلماء، وقاما بدور إبليس “يعدهم ويمنّيهم” بإطلاق سراح المسجونين من أعضاء الجمعية، والتوقف عن إغلاق مدارسها ونواديها، وعدم إرهاب معلميها، كل ذلك في مقابل صرف رئاسة الجمعية إلى غير الإمام الإبراهيمي، وإن أمكن صرفها إلى (فلان) فذلك ما كنّا نبغي.. فما كان جواب “إخوان الصفا وخلان الوفا” إلا أن قالوا بلسان حالهم ما كان لنا أن ننصر ابن باديس حيّا ونخونه ميتا، وهو الذي تركها كلمة باقية في إخوانه وتلاميذه وشعبه: “والله، لو طلبت مني فرنسا أن أقول: لا إله إلا الله، ماقلتها” (2). فسقط في يد فرنسا الآمرة بالمنكر، الناهية عن المعروف، وفي يد من اتبع هواها، وظن سرابها ماء زلالا.

لقد تساءل بعض “الأغرار” الذين يعلمون ظاهرا من الأمور عن سبب عودة جمعية العلماء، وقد “استقلت” الجزائر، ولهؤلاء نقول إن ضرورة عودة جمعية العلماء إلى النشاط هي للتنبيه إلى ما تفعله “بقايا فرنسا” من مكر بالليل والنهار ضد ثوابت الشعب الجزائري من دين ولسان ووطن، وإن هذه البقايا لأشد حقدا على هذه الثوابت، وأكثر مكرا من فرنسا نفسها، لينالوا رضاها…”ويمكرون، ويمكر الله، والله خير الماكرين”، “وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال”، “قل الله أسرع مكرا”.

أنظر حمزة بكوشة: ما رَأيتُ وما رَويتُ ص 54، ومحمد الهادي الحسني: نجوم ورجوم ص 85-88.

أخبرني الشيخ عبد الرحمان شيبان أن الإمام ابن باديس قال هذه الكلمة للشيخ العربي التبسي، وقد سمعها منه الشيخ شيبان وغيره – رحم الله جميع علمائنا العاملين..                                                           

جاءت “الجمعية” لتقول للفرنسيين بلسانَيْ الحال والمقال: “ليس بأمانيّكم”، وأن الجزائر لن تكون إلا كما أرادها الله “إسلامية العقيدة، عربية اللسان، أمازيغية الأصول، عربية الانتماء والانتساب”، وأنها لن تكون فرنسية ولو التأم شاطئَا البحر المتوسط، وصارت الجزائر ومرسيليا حيّين متجاورين…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
20
  • الطيب

    الحمد لله تربيتي عرفتني بقدر و قيمة الكثير
    من رجالنا و منهم جمعية العلماء و مجاهدينا و
    شهداءنا الأبرار .

  • بدون اسم

    كن انت صاحب نيف

  • بدون اسم

    أنت إنسان فيك عصبية الجاهلية.

  • بدون اسم

    دليلك لو سمحت؟؟

  • خالد

    ابن باديس و الابراهمي المبالغة في تعظيمهم واجبة على المسلم في دائرة الشرع الم ترى من يعظم جمعية و طرائق الاكل و الزردة و الطرف الخرافية يعظمهم حتى التحمة

  • الطيب

    مقاومات أجدادنا كذلك هي حركات تأثرت بالحركات الأروبية مثل الشيوعية !! حنا ما عندنا والو ! لا علماء لا رجال أصحاب نيف لا ....حسب كلامك مزية حررتنا أوروبا من فرنسا !

  • عبدالقادر

    لولا الدين الاسلامي الحنيف ما كان ليلتحق اغلب الشعب بالثورة لانهم كانوا مقتنعين انهم يحاربون من اجل اعلاء كلمة الله والتحرير من استدمار الكفار الذين حاولوا اخراج المواطنين عن دينهم الحق وانهم اذا قتلوا سينالون الجنة التي وعد الله بها الشهداءفي سبيل الله. فلا مجال لاقحام ماركس ولالينين ولاسارتر في ايقاض ضمائر الجزائريين واحتضانهم لثورة الملايين من الشهداء من يوم ان وطأت الارجل القذرةلفرنسا معشوقة تبعها والتغربيين بفكر الالحاد ومعداة الدين.يقول الشيخ بن باديس:" ماجمعته يدالله لاتفرقه يد الشيطان

  • عبدالقادر

    لرقم3طيب الطايواني.بيان الاول من نوفمبر كان يقول جمهوريةفي اطارالمبادئ الاسلامية ومنه اصبح المقاتل مجاهد والمقتول في الحرب شهيد وكان اول طلقة للثورة تحت شعارالله اكبر وتحتها تنفذ كل العمليات اي بصيحات الله اكبر.فماذا تقول اذن عن هذا الكلام؟اليس روح الثورة كان اسلاميا ورجالها مسلمين؟لاتغطى الشمس بالغربال مهماحاول بعض الفرنكوفيل والمتطرفيين التغربيين وغيرهم كالشيوعيين الملحدين الذين لايؤمنون بان الدين الاسلامي كان الوقودالحقيقي للثورةبل يقولون عليه بانه افيون الشعوب.الجزائرمسلمة وستبقى ان شاءالله.

  • merghenis

    •قوله تعالى : (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون) الآية 134 من سورة البقرة كذلك الآية 141 من سورة البقرة و الملفت للإنتباه الأولى في نهاية الصفحة 20/604 والثانية في نهاية الصفحة 21/604 .
    أمة : جيل , génération

  • بدون اسم

    كيف ذلك و مؤسسها القائل:
    ومن رام إدماجا رام محالا من الطلب

  • عبد الله

    "بفهم السلف الصالح" على عقيدة الإمام الأشعري ومذهب الإمام مالك رضي الله عنهما.

  • عبد الله

    "وهما من أحباب الإدارة" !! من أحباب الإدارة فقط ؟ ما الذي يمنعك أن تذكر أنه كان من الباشاغوات ؟

  • موسى ابو القاسم

    ابان الثورة كان يعمل قي الاذاعة الفرنسية وكلفته لاصاص بالاستماع الى اذاعات الدول المساندة للثورة الجزائرية وافادتها بتقارير عن محتوى التعاليق والاخبار التي تبثها هذه الاذاعات لكي ترد عليها في برنامج صوت البلاد الذي كان فيه عثمان عامر الدحاوي واحمد وحيد ح مداش انا مندهش مما جاء في مقال الاستاذ الذي يقول ان الجمعية افضل من جميع الاحزاب ولم يذكر لنا ان جمعية العلماء اندماجية ولم تشارك في اندلاع الثورة مع العلم ان اعضاء منها شاركوا ولم يكونوا اندماجيين نريد فقط ان يتحلى الاستاذ بالمموضوغية

  • kacem

    الشيخ محمد الهادي لحسني يتنفس الجزائر
    لن تبقى الجزائر بئذن الله رهينة من يحكمنا منذ الاستقلال,(شبه الاستقلال)

  • احمد

    جمعية العلماء المسلمين كانت تدعو الى العودة الى الكتاب و السنة بفهم السلف الصالح لم تكن تدعو الى طرقية و لا الى حزبية ولا الى ديموقراطية نتنة رحم الله علمائها

  • ابراهيم

    قوله تعالى : ***تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون*** نترحم على جميع علمائنا الأجلاء ولكن يا استاذ ما هو الدور الذي تلعبه الجمعية في المجتمع الجزائري اليوم؟ ما هو موقف الجمعية من اعلان الدولة أو وزارة المالية حرب مع الله؟ ما هو موقف الجمعية من الفساد و فرض "شكيب خليل" على الشعب بمنصب مستقبلي رفيع المستوى، من خلال غسل عظامه من زاوية إلى زاوية؟ ما هو موقف الجمعية بعد أن اصطفت الدبلوماسية الجزائرية مع المجرم بشار؟

  • عواد - غليزان

    الجزائر لن تكون إلا كما أرادها الله "إسلامية العقيدة، عربية اللسان، أمازيغية الأصول، عربية الانتماء والانتساب"، وأنها لن تكون فرنسية ولو التأم شاطئَا البحر المتوسط، وصارت الجزائر ومرسيليا حيّين متجاورين...
    ماذا بوسع معلِّق ـقلبه معلَّق بالله ـ أن يزيد على هذه الدرر الغالية و المعاني السامية ؟

  • الطيّب الوطني

    مقالك سيدي فيه الكثير من المبالغة في تعظيم دور جمعية العلماء و رجالها. لا أحد ينكر دور الجمعية في محاربة البدع و الخرافات، و تدريس العربية و الإسلام. أمّا إعطاؤها وزنا و حجما أكبر مما تستحق وتعظيم دورها في محاربة الإستعمار ففيه تجني كبير على الحقيقة و التاريخ. إنّ الحركة الوطنية التي حرّرت الجزائر هي نتاج الأفكار التحررية التي إنتشرت في أوروبا أواخر القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين. فبيان أول نوفمبر لا يحتوي لا آية و لا حديثا. فربّما أنك تخلط سيدي بين جبهة التحرير و جبهة الإنقاذ.

  • ابو خليل الزواوي

    نسيت ان تقوا لنا ان المسؤول الحالي عن الجمعية هو من تركة فرنسا يا سي الحسني قل الحقيقة و لا تغطي الشمس بالغربال حتى و لو كانت مرة ....اقنعني من فضلك من فضلك من فضلك...ان سي قسوم وطني حتى النخاع

  • عبد الكريم

    نورتنا يا شيخنا ربي يبارك فيك اننا نتنفس من خلال مقالاتك دمتم في خدمة الاسلام و الامة الاسلامية قاطبة
    بلدنا العزيز الجزائر خاصة ربي ينورك يا استاذ