-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الرؤساء والمرض .. أزمة معلومة

الشروق أونلاين
  • 2672
  • 6
الرؤساء والمرض .. أزمة معلومة

أتذكر جيد حينما دخل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المستشفى الفرنسي للتداوي. يومها قدم المستشفى دروسا في التعامل مع إعلام الأزمات، حيث لم تكن تمضي سويعات حتى يطل مدير المستشفى مع طبيب مختص ليحكي على تطورات الوضع الصحي للرئيس، بل تصور أن تحسن تنفس الرئيس وفتح عينيه كان حدثا بالنسبة إليهم فتنقل المعلومة على مضض لوسائل الإعلام.

وبغض النظر عن من قتل وسمم الرئيس عرفات فان تعامل السلطات الفرنسية مع الزعيم كانت في مستوى الحدث احتراما له واحتراما للمشاعر الانسانيه الدولية التي كانت تتابع الحدث. وهو حق من حقوق المواطن في الإعلام .

بل إن مصادر استخباراتيه ذكرت أن الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك لما علم بالوضع الصحي لمرض عرفات هاتف الرئيس المخلوع حسني مبارك واعلمه بحقيقة الوضع فما كان من مبارك إلا أن دعاه إلى إخفاء الأمر وإعلان الوفاة وانتهى.

في الجزائر نعاني من أزمه معلومة وسوء تصرف حين يمرض زعماؤنا لست أدري لماذا…كلنا ذاهبون لدار القرار ولا أعتقد أن دوله بحجم الجزائر بنيت على شخص واحد فإذا ذهب ذهبت معه. فقد غابت عنا وجوه ممن وضعت اللبنات الأولى للدوله الجزائرية الحديثة من رؤساء وعسكر وساسه وعلماء، ولكن الدوله بقت قائمه.

وإذا كنا نأخذ في الاعتبار أن البلاد عشيه وفاه الرئيس الراحل هواري بومدين كانت تمر بخصوصية معينه بحكم مواقف الرجل والمتغيرات الدولية وموازين الصراع، إلا أني كمواطن وغيري كثير نجهل سبب وفاه الرئيس، هل سمم كما قيل لنا في الخارج، ومن هي الجهة التي لها مصلحه في اغتياله؟ وهل نحن عاجزون عن قول الحقيقة للرأي العام الوطني والدولي بكل وضوح. هل نحن عاجزون أن نقول لهؤلاء “انتم مجرمون انتم قتله يجب أن تحاكموا لأنكم قتلتم رئيسنا؟ ماذا بقى يخيف بعد الذي حدث وتغير في العالم اليوم.

وحتى مرض الرئيس الأسبق أحمد بن بلة ـ رحمه الله ـ لم نسمع أي معلومه عنه، ماهو وضعه الصحي، وللأسف أدخلونا في حقل الإشاعات ومهاترات الإعلام الأجنبي وعلى أن الرئيس انتقل إلى رحمه الله.. وهو حي يرزق أصابته وعكه صحية فقط… حتى لما انتقل إلى دار القرار حقا لم نكن نصدق الخبر حتى رأينا النعش مسجى.

ونفس الأمر مع الرئيس الشاذلي بن جديد رحمه الله فمنذ أكثر من أسبوع والإخبار تتداول هنا وهناك الشاذلي في فراش الموت، وانتشرت الإشاعات كالنار في الهشيم فهذا يشير إلى مذكراته الخطيرة (مع أن الرجل توقفت مذكراته في الجزء الأولى حتى سنة 1979) فقط. .. وهناك من حاول ربط مرضه مع أحداث 5 أكتوبر 1988 . في ظل صمت رسمي

تساءلت في نفسي ألم يكن بادره المستشفى والمسؤولين اعتماد ثقافة الإعلام والإبلاغ، متى يفهم حراس البوابة بان غلقها يضر بمصلحه الوطن، متى يفهم البعض مسؤولينا أن الاشاعة إن لم تقتل في حينها تصبح حقيقة؟ متى نضع حدا لحالة التوجس والخيفه؟ متى نزرع الثقة في أبنائنا بل في أنفسن ؟

الآن للتو لو دخلتم لموقع المستشفى الفرنسي يعطيكم تقريرا في أكثر من 20 صفحه عن الوضع الصحي للرئيس الراحل عرفات منذ دخوله للمستشفى ومتى خرج.

ونحن اليوم لا نعلم كيف ذهب بعض زعمائنا قد يقول البعض أن الأمر عائلي ولكن الرئيس ملك للجميع وكل معلومة صغيره أو كبيره تهم المواطن فهو شخصيه عموميه ويحمل دلالة رمزيه في مخيلة المجتمع.

احدهم أراد أن يقنعني بقوله أن تأخر الإعلان عن وفاة الرؤساء يعتمد تجنبا لحاله الارتباك وتحضيرا للجوانب البرتوكولية… صدقوني هذا عبث بعينه ولا يدخل عقل عاقل فاحتمالات غياب أو وفاه رئيس أي دوله في العالم مطروح في أي دوله تحترم نفسها، والتحجج بالتحضيرات البرتوكولية ما هو إلا مشجب يتعلق به البعض.

ولما مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فحدث ولا حرج، شحت المعلومات، وأضحينا للاطمئنان عليه تتبع أخباره، انتظار نشرات الإخبار الدولية وكم هي كاذبة خادعه قاتلة، أخرها الإشاعات التي جاء بها الإعلام الفرنسي التفاعلي.. وكدنا نصدق أكاذيبهم لولا أن الرئيس بوتفليقة استقبل دبلوماسيين وترجل ماشيا معهم في القصر الرئاسي على غير العادة.

ودائما تكرر جهة ما إشاعات عن الوضع الصحي للرئيس وكأنهم يريدون النيل ليس منه فقط بل من الشعب الجزائري نفسيا، فلا تكاد تمر اشهر إلا وتعود حليمة لعادتها القديمة الرئيس ليس بخير، ليأتي التكذيب الرسمي متأخرا جدا وأضحينا ننتظر الرئيس نفسه دوما إما محاورا أو مستقبلا او رياضيا كما فعلها مع زيدان ذات مره. لنتأكد.

بل وصل الأمر حين كان حين كان الرئيس في المستشفى يعالج أن تم طلاء مقبرة العالية مع أن الرئيس بخير وبصحة جيده. .. تصوروا كيف يكون شعور أي مواطن أو أي مسؤول ما لا تصله المعلومة الحقيقيه؟

يا حراس البوابة كما يقول فقهاء الإعلام العالم أضحى قريه صغيره والإشاعة إن لم تقتل في حينها أضحت حقيقة فلا دخان بلا نار في عرف تراثنا الثقافي والشعب الجزائري صدمته الأزمات فلا تتركوه رهبن الإشاعات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • ايمان

    المقال يمكن ان يححول الى دراسه علميه ماجستير تخصص اعلام الازمات بالتوفيق استاذنا5

  • اححمد

    احب ان حي فيك شجاعتك دكتتور مقالك ذهب للجرح

  • ALI

    makal djamil lk ostad saad saad

  • بلقاسم

    اذا كان اخفاء الحقيقة " الكذب" حتى في اعلانات الطقص و درجات الحرارة و شدة الزلازل فما بالك بمرض الرؤساء , لسبب بسيط هو الاستخفاف بهذا الشعب, يعتبرونه ليس واعيا و متهور ويمكن فقدان السيترة عليه

  • samir

    شكرا لك الدكتور سعد انت املنا في كتبك الاربعه في مجال اعلام بالتوفيق ....مقالك متميز صراحه

  • moatassem

    نحن بحاجة ماسة إلى الأمانة العلمية في إنجاز رسائل الماجيستير يا أستاذ .