الربيع العربي يدق أبواب العراق والمالكي يتحدث عن مؤامرة تركية
خرج الأربعاء رئيس الوزراء العراقي متوعدا آلاف المحتجين الذين صعدوا من مواقفهم في سبيل إطلاق سراح المسجونين. وهي الخرجة التي خلفت جدلا واسعا داخل وخارج بلاد الرافدين، حيث تعالت التحذيرات من أن تدخل العراق في حرب أخرى لا تحمد عقباها.
تعرف احتجاجات السنة الذين خرجوا بالآلاف إلى شوارع العراق منذ أكثر من أسبوع تنديدا بسياسة المالكي ضدهم، تصعيدا خطيرا ينذر -حسب المحللين- بربيع آخر في بلاد الرافدين. ويرى المحللون أن تطور الأحداث من شأنه الحيلولة دون إبرام اتفاق تقاسم السلطة في الوقت الذي يوجد فيه رئيس البلاد جلال الطالباني الذي يمثل قوة معتدلة في ألمانيا للعلاج بعد إصابته بجلطة. وكان غضب السنة قد تجدد بعد أن أعاد المالكي للأذهان ذكرى تلك الواقعة عندما احتجز حراس وزير ماليته السني رافع العيساوي بعد ساعات من مغادرة الطالباني البلاد للعلاج.
التطور السريع في الأحداث أخرج رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي محذرا من أنه لن يتهاون مع الاحتجاجات الحاشدة للسنة والمناهضة للحكومة، وبالمقابل وعد بالإفراج عن أكثر من 700 معتقل من السنة.
كما اتهم المالكي عبر قناة “العراقية” الأربعاء كلا من تركيا والأكراد بالتحريض على الاحتجاجات على الطريق الواصلة إلى سوريا والأردن، وهدد المالكي باستخدام القوة لوقف أعمال الشغب التي تعتبر غير قانونية وتضر بالاقتصاد العراقي -حسبه-.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن تركيا والأتراك يحاولون تسييس الأحداث وطبعها بالطابع الديني بهدف تقسيم العراق.
وذهبت بعض الصحف العربية والغربية إلى اعتبار أن الربيع العربي بدأ يطرق أبواب العراق، معربة عن اعتقادها بأن تحذيرات الزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر من “أن الربيع العراقي آت إذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه” تشكل رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بضرورة فتح الحوار مع المتظاهرين في مدن محافظة الأنبار والموصل وكركوك والاستجابة لمطالبهم المشروعة التي اعتصموا من أجل تحقيقها منذ أكثر من 10 أيام.
من جهتها اعتبرت صحيفة “الراية” القطرية أن لغة التهديد والوعيد التي وجهها المالكي للمعتصمين ليست هي الطريقة المثلى للتعامل مع طيف واسع من المجتمع العراقي وجد نفسه في ظل حكومة المالكي مهمشا.
وحذرت “الراية” من أن التهديد بفض الاعتصامات والتظاهرات بالقوة واتهام القائمين عليها بأن لهم أجندة خارجية سيزيد من حدة الاحتقان السياسي في البلاد وستلحق العراق بالربيع العربي كما حدث في دول عربية أخرى لم تحسن الاستماع إلى نبض الناس ومطالبهم المشروعة وفضلت تجاهلها وعدم الاستماع إليها.
وتحت عنوان “تصريحات المالكي انتكاسة للوراء”، قالت صحيفة “الشرق” إن تهديدات رئيس وزراء العراق نوري المالكي للآلاف من المتظاهرين العراقيين في الأنبار وصلاح الدين والموصل هي تطور خطير سيؤثر سلبا على سير العملية السياسية المتعثرة أصلا.
وأشارت إلى أن الزعيم العراقي مقتدى الصدر أحد أبرز قادة الطائفة الشيعية حذر المالكي من ربيع عراقي آت لا محالة إذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه من فساد وتهميش وسوء إدارة للدولة ونقص الخدمات والبطالة وغياب الأمن، وتبعهم في ذلك أيضا الأكراد في الشمال، ليصطف بذلك قطاع كبير من أهل العراق منددين بسياسات الحكومة.