-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وصلت للقائمة الطويلة لجائزة آسيا جبار.. بوكبة يتحدث عن "رقصة اليعسوب":

الرواية تكرّم أصدقاء الثورة وتبرز ثراء الثقافة الجزائرية

زهية منصر
  • 304
  • 0
الرواية تكرّم أصدقاء الثورة وتبرز ثراء الثقافة الجزائرية
أرشيف
عبد الرزاق بوكبة

وصلت رواية “رقصة اليعسوب” لعبد الرزاق بوكبة للقائمة الطويلة لجائزة آسيا جبار من بين 29 عملا يتنافس على لقب الدورة السادسة للجائزة.

وتدور أحداث الرواية في مدينة برج بوعريريج حيث تسائل العلاقات الجزائرية الفرنسية من منظور إنساني وتطرح قضية أصدقاء ثورة التحرير من الفرنسيين بعد ستين سنة من الاستقلال. يتوقف عبد الرزاق بوكبة في هذا الحوار عند مناخات الرواية ومبررات اختيار الموضوع والمكان.

رواية “رقصة اليعسوب” الصادرة عن دار خيال عام 2022؛ وهي ثالث نصّ روائي لك؛ نص متعدد الوجوه والهويات. لا يوجد فيه بطل رئيسي وبطل هامشي. هل تؤمن بديمقراطية النصّ الروائي إلى هذا الحد؟
رغم أن الرواية هي إحدى مرايا الحياة، إلّا أن مفهوم البطولة فيها يختلف عن مفهوم البطولة في الحياة التي تمنحها بناءً على معايير عادةً ما تكون مرتبطة بالمنصب أو بالنسب أو بالثرورة؛ بينما ترتبط البطولة في المتن الروائي بمدى مساهمة الشخصية في تحريك وتغيير الأفعال والأحداث السردية أي أنها مرتبطة بالفعل؛ بحيث يؤدي الاستغناء عنها إلى انهيار البناء الروائي. من هنا؛ فإن معظم شخوص “رقصة اليعسوب” أبطال تأكيدا على حقيقة مغيبة في المجتمع هي أن الفرد حجرُ زاويةٍ وليس حصاةً؛ بالتالي تجب مراعاة صوته وحضوره وهواجسه ومطالبه ورغباته وحاجاته كما لو كان جماعةً. وقد حان لنا في الفضاء الجزائري تجاوز مراعاة الجماعة على حساب مراعاة الفرد إذا أردنا أن ننتقل من مفهوم “الشعب” إلى مفهوم “المجتمع”.

تدور معظم أحداث الرواية في مدينة برج بوعريريج. هل هو خيار شخصي أم ضرورة فرضت نفسها؟
قولي إنه خيار شخصي فرضه إدراكي لحاجة المكان الجزائري إلى الاستثمار الأدبي والدرامي والسينمائي في ملامحه ومعالمه وذاكرته وتاريخه؛ بما يمنح الأثر الأدبي والفني هويته الخاصة المتجذرة والمحاوِرة لسياقها الإنساني والكوني في الوقت نفسه. وقولي إنه أيضا ضرورة فرضت نفسها بحكم أن الحدث والفعل السرديين داخل هذه الرواية بالذات مرتبطان عضويا بطبيعة المكان بما يجعل استحضاره اسما وملامحَ ومعالمَ وذاكرةً واجبا سرديا يدل على وعي الذات الكاتبة بشغلها.

إذن هو ليس مجرد تكريم لمسقط الرأس؟
لو كان التكريم لمسقط الرأس هو الخلفية الوحيدة لاكتفيت بكتابة يومياتي وسيرتي الذاتية فيه مثلما أفعل دوما. بل لأن الرواية اشتغلت على قيمة التعدد الثقافي بين الجزائريين، وعلى البعد الإنساني في علاقتهم بالفرنسيين وعلى دوافع العنف والإرهاب في تسعينيات القرن العشرين. وإن برج بوعريريج تعد نموذجا ممتازا في هذه الأبواب.

قدمت الرواية نماذج لعلاقات إنسانية رفيعة ومؤثرة بين الجزائريين والفرنسيين؛ في مقابل علاقات دموية مدمرة. ما الذي أردت قوله؟
أومن بأن المسمى الجدير بالتواجد الفرنسي في الجزائر هو الاحتلال. غير أن نضجي يجعلني لا أغفل كون هذا التواجد دام قرنا وربع القرن؛ وهي مساحة زمنية كافية لخلق تقاطعات إنسانية ولغوية وثقافية قادرة بدورها على خلق وجدان إنساني مشترك؛ وهو ما أدى ببعض الجزائريين إلى مساندة فرنسا أثناء ثورة التحرير؛ في مقابل مساندة بعض الفرنسيين لها. وقد اشغلت “رقصة اليعسوب” على مفارقة أننا ركزنا على إدانة “الحركي” الذي خان الثورة، في مقابل إهمال الفرنسي الذي ساندها! هل يعقل أننا لم نمنح ابن موريس أودان الذي ضحى بحياته من أجلنا جواز السفر الجزائري إلا بعد ستين عاما من الاستقلال، فيما منحنا مناصب رفيعة لضباط فرنسا من الجزائريين مباشرة بعد حصولنا عليه؟

كانت اللمسة الشعرية واضحة في اللغة التي كتبت بها “رقصة اليعسوب”. أما يزال الشاعر فيك حيّا؟
بلغ عدد إصداراتي 16 عنوانا في مختلف الأجناس الأدبية. وإن عدد ما هو محسوب على الشعر منها ضعف عدد ما هو محسوب على الرواية. أي أن ورشة الكتابة الشعرية عندي ما تزال مفتوحة. وأغلب الظن أنها ستبقى كذلك؛ غير أن انشغالي بالشعرية بصفتها تصورا للوجود أكبر من انشغالي بالشعر بصفته جنسا أدبيا؛ لذلك فأنا أحققها في مختلف مناحي حياتي منها الكتابة الروائية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!