-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الرّابحان” والـ40 مليون خاسر؟!

محمد حمادي
  • 3558
  • 7
“الرّابحان” والـ40 مليون خاسر؟!

الانتقادات التي صاحبت تعيين الأسطورة الكروية رابح ماجر مدربا جديدا للخضر، خلفا للأسباني لوكاس ألكاراز، بقدر ما أثبت غيرة لاعبين قدامى على الراية الوطنية التي دأبوا مشاهدتها ترفرف خفاقة في المحافل الدولية، فإنّها رسمت مشهدا قاتما وشديد السواد عن حال الكرة في بلادنا، التي تحوّلت إلى ساحة لتصفية الحسابات الضيّقة، تُحرّكها أفواه تنبعث منها حمم الكره والحقد والضغينة.

مثل هذه النقاشات المثيرة للجدل، انحرفت بالشارع الرياضي عن السكة الصحيحة وهوت به في مكان سحيق تنبعث منه رائحة الجهوية النتنة؛ فكل طرف يرى نفسه عراب الوطنية ويرمي الآخرين بالانتهازية وتتبع المصالح الشخصية.
مع كل نكسة يصاب بها المنتخب الوطني لكرة القدم يتداعى لها سائر الجزائريين بالغضب والاستياء الممزوج بالحسرة، ويصبح البحث عن الحلول لإنقاذ سفينة الخضر مبلغ همّ ساكنة هذا الوطن، الذين تجرّعوا الخيبات على كافة المستويات، ومع ذلك يصرون على استنشاق هواء الساحرة المستديرة ليتخلصوا من هموم ماتزال جاثمة على صدورهم.  ولكن أين نحن من مونديال الثقافة والعلوم والاختراعات؟ متى نتأهل إلى المربع الذهبي بمونديال الصناعة والزراعة؟ كيف نتخطى الدور الأول في مونديال تحقيق الاكتفاء الذاتي؟
الهوس بالساحرة المستديرة في بلادنا تخطى كل الحدود حتى صار الانشغال رقم واحد لكثير من ساكنه هذا البلد، الذين يتخبطون في مشاكل لا حصر لها، لكنهم بالرغم من ذلك يحاولون مداراة بؤسهم وشقائهم ببصيص أمل اسمه منتخب الكرة، الذي أضحى مسكنا لآلامهم.
هذه الحالة المرضية أنتجت  40 مليون مدرب ومحلّل، يخوضون بإسهاب في الخطط التكتيكية ويلزمون المدربين على التقيد بها، ويشرحون المستويات الفنية للاعبين، سواء أكانوا محليين أو مغتربين، ويقدمون لهم النصائح كي يبرزوا في سماء الكرة، ومنهم من حوّل فضاءات عمومية إلى استديوهات تحليل، تُعدّد مكامن القوة في فريق معين وتُظهر مواطن ضعفه.
الحقيقة هي أن الجمهور المهتم بالكرة في بلادنا  يستحق لقب “ميزاجي من الدرجة الأول”؛ لأنه ينجرف وراء عواطفه؛ فمبجرد إخفاق بسيط أو تعثر ينقلب الجميع على المدرب ولاعبيه، ليصبحوا في الخانة السوداء.
ألم يذرف رابح سعدان الناخب الوطني السابق دموع الحزن لمّا استحضر ما حدث لعائلته التي تعرضت للتهديد، بعد المشاركة المخيبة للخضر في مونديال 1986 بالمكسيك؟ ألم يتحول سعدان ذاته في 2009 إلى بطل قومي بعد افتكاك رفقاء عنتر يحيى تأشيرة مونديال جنوب إفريقيا من الفراعنة في موقعة أم درمان الشهيرة.
كيف تحول بين عشية وضحاها، رابح ماجر الذي يعتبر أول افريقيي وعربي ظفر بكأس أوروبا للأندية في 1987 مع نادي بورتو البرتغالي من أسطورة كروية إلى مدرب فاشل في نظر أبناء جلدته؟
وباختصار فإنّ “الرّابحين” (رابح سعدان ورابح ماجر) خلفهما تاريخ كروي حافل بالنجاحات والخيبات أيضا، وليس كل من هبّ ودبّ مخوّل لمحاكمة هذا المدرب أو ذاك، وانتقاد خياراته الفنية والتكتيكية، بل يجب أن نوكل الأمر للراسخين في عالم الكرة من محللين ومدربين ولاعبين سابقين لعبوا في الميادين وأشرفوا على أندية ومنتخبات، بشرط أن يتحلّى هؤلاء بالموضوعية، وتستند انتقاداتهم إلى أدلة وشواهد منطقية لا إلى حسابات ضيّقة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • مجيد

    يجب علينا ان نكون مع الجزائري و الجزائر '"رابحين و لا خاسرين" لان التجربة علمتنا ان المواطن الجزائري لا يقبل الخسارة و لا يفهم الا لغة الانتصارات هذا تطرف لا يتقبله العقل لان الحياة عمل ,تجارب و خبرة و ايضا انتكاسات ليست كلها انتصارات وتألقات.بالاخطاء نتعلم و نصحح المهم ان تتوفر النية الصادقة في العمل .انا مع اعادة الاعتبار لكل ما هو محلي في جميع مجالات الحياة لان اسلافنا كانو ابطالا اشوس و من يقدم حياته فداء للوطن لا يمكن ان يكون الا رابحا و الخاسر الاكبر في هذه الحالة هي الانانية

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. عندما يسند الأمر لأهله أو أهل الاختصاص فيه إيجابيات،
    والشاشرة-82- يعطيهم الصحة، فرحونا
    سونيتكس دايرة حالة في سماء خيخون،
    وشكرا

  • نصيرة

    الشعب دائما خاسر ماشي موالف يربح.

  • ماجدة

    قادر غي 20 واحد متفرج متشائم يملكون من خوارق اللاشعور والحقد الدفين يحركون جبلا ماشي غير كرة في رجل لاعب ويغير مسارها !! اعرف رجلا قد اعتاد على ان يتحدث عن كل مشروع يريد ان يقوم به باحاديث الشؤم وتوقع الفشل وهو يقول اذا تحدث الى صديقه عن مشروعه انه سيخفق وسيفشل فشلا ذريعا واذا ساله اجاب ان توقع الفشل خير من توقع النجاح لان ذلك فيه استعداد للنفس لتلقي الصدمة فتوالت عليه النكبات والصدمات من كل حدب وصوب واصبح يبكي حظه والشؤم والنحس طول حياته يا ناس تفاءلوا خيرا تجدوه

  • ماجدة

    كان الاجدر لك يا استاذ ان تكتب الرابحان و40مليون متشائم ?! الذين ابتلينا بهم بهذا البلد الحبيب كالعادة يتوقعون الشر قبل وقوعه وليست على السنتهم سوى كلمتين (ايكيب فاشلة ومدرب منحوس اخذا الملايير والنتيجة صفر !! فالكلام في نظرهم مؤقت ثم يختفي والوقع ان الكلمات التي نرسلها عفوا او قصدا هي اعظم في تأثيرها النفسي تنغرز في اللاشعور وتصبح قوية الاثر في مصيرنا من حيث لا ندري كون ميسي ولا كريستيانوا يجو هنا يفشلوهم وقعدوهم في ديارهم ولا حول ولا قوة الا بالله وقد اكد العلماء ان القوة النفسية تؤثر في الماد

  • El Che

    إلى السيد صاحب المقال....يا خو احنا لسنا ساكنة هذا الوطن بل نحن سكان هذا الوطن و مواطنيه و أبناؤه و أصحابه

  • محمد

    المدرسة الوطنية في صناعة مستقبل الكرة قد حان و لا يهم ان كانت البداية ضعيفة مادام الاساس يوضع على بنية صحيحة للاستثمار في الرياضة و الثقافة الرياضية و ان يكون الشباب الجزائري هو الكاسب في الاخير و بالتالي اثراء النخبة الرياضية بقامات تمثل الوطن احسن تمثيل انطلاقا من اعتماد المقاييس العالمية في التكوين و التدريب و تكثيف الدورات المحلية و الجهوية و الوطنية ...