-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الرڤاد وبيع البلاد!

جمال لعلامي
  • 2587
  • 7
الرڤاد وبيع البلاد!

التقيت مؤخرا بأحد الزملاء الذين طاروا إلى الخارج، واختاروا الهجرة الاختيارية، أو المنفى الاختياري، لإدارة شؤون حياتهم، ورفع مستوى معيشتهم، بعد ما فشلوا في الوصول إلى مبتغاهم في الجزائر، فجعلني أعتقد أو أشعر أن الذين مازالوا في الجزائر “جايحين”، وأن من خرج منها دخل “الجنة” ومن بقي مرابضا فيها يعيش في “نار” والعياذ بالله!

الرجل يقول أن أجره يكفي لتقسيمه تقسيما عادلا بين 10 موظفين سامين هنا في الجزائر، وأن الامتيازات التي يستفيد منها وعائلته لا يتخيلها عاقل، وأن العمولات والهدايا التي يقبضها لم يسمع عنها إلاّ في حكايات شهريار، وأنه يعيش حياة أصحاب الفخامة والسموّ رفقة عائلته الصغيرة والكبيرة، وأنه جمع مالا وعدّده خلال سنة فقط ما لم يجمعه منذ أن ولدته ّأمه في الجزائر!

شعرت فجأة بالدوخة تضرب ما تبقى من أجزاء متراصة في بصلتي السسيائية، وكاد ريح صاحبا أن يأخذني في هواه، فأصبح على ما فعلت نادما، قبل أن أسأل زميلي، فرأيت الدموع في عينيه:

وهل وجدت بلدك هناك؟ هل عثرت على أمك؟ هل ترى أبوك كلّ يوم؟ هل صادفت خالك وعمك؟ هل تلتقي أصدقاء طفولتك وتزور الربوة التي ولدت بها وعشت عليها صغيرا؟ هل تجد صدرا أمينا تحكي له أسرارك وتبكي له أحزانك؟ هل يحقّ لك أن “تجياح” في الغربة؟ هل عندما تمرض تجد من يرعاك؟ هل إذا فرغ جيبك وجدت معيلا؟ ثم ما هو المقابل الذي تقدّمه حتى يعطوك كل تلك الغنائم والريوع والأموال المهرّبة من مال قارون؟

هنا، لا تعمل لكنك تعيش، فالرزق على الله، لا تملك، لكنك تسكن وأنت فرحان، تعيس، لكنك تعيش بالنيف والخسارة، بلا وظيفة، لكنك تحيا وتموت بالزلط والتفرعين، حيثما دخلت فإنك وسط أهلك وإخوانك، كل النساء أمهاتك، وكلّ الرجال آبائك.. من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، أنت سيّد في أرضك وأرض آبائك وأجدادك.

هذا لا يعني أن كلّ الأمور على ما يُرام، لكن كذلك، ليس كلّ ما يحكونه عن هناك جميل وصانع للأفراح وفقط، فهناك أيضا الغربة التي لا دين ولا ملة لها، وهناك “حڤرة” الغريب، ومن لا يعمل لا يعيش، ومن لا يحترم قانونهم لا يعتقونه، ومن يُخطئ يدفع الثمن غاليا وبلا رحمة ولا شفقة!

الشعور بالغربة في بلدك، أصعب وأخطر، والتعرّض للحڤرة والتهميش والمطاردة في بلدك، تقتر الأمل والرغبة في الحياة، لكن بلادي وإن جارت عليّ عزيزة وقومي وإن ضنوا عليّ كرام، وهذا لا يُعطي بطبيعة الحال، الحقّ لهؤلاء ولا لأولئك أن يحرضوا أصحاب القلوب الرهيفة على الهجرة والفرار نحو ملاجئ قد تصبح في يوم من الأيام غير آمنة!

عندما يتحوّل الهروب من بلدك إلى مودة أو “واجب”، فعلينا جميعا أن ندقّ ناقوس الخطر، ليس على الفعل في حدّ ذاته، ولكن في الأسباب والمبررات والأهداف، التي جعلت العشرات والمئات والآلاف، يهربون، وتجعل اليوم أعدادا أخرى تخطط للهروب أو تحلم بهذه الهجرة!

 

نعم، قد تكون كلّ الأمور متوفرة هناك، لكن أليس هناك سلبيات ونقاط ضعف ومحرّضات تجعل الهاربين يتراجعون عن قراراتهم، فيمسكون بلدهم بأيديهم وأسنانهم، حتى لا يضيع هذا البلد الآمن ويتحوّل إلى مفرغة للغرباء الذين سيهربون هم كذلك من بلدانهم بحثا عن “أكل العيش”.. فالله يلعنها فلوس تجعل الواحد يبيع البلاد والعباد!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • أحمد

    أعتقد أن هذا كلام لا يسمن و لا يغني عن الحق الدول المتقدمة يعني ''الجنة" يمكن أن توفر للجميع مكانا ملائما للعيش و طبعا ان لم تحترم القانون هناك فستعاقبق سواء كنت مهاجرا أو رئيس البلد كما أن حكاية الأهل و الغربة تصلح فقط للرومانسيين و أصحاب العواطف الجياشة الذين بالطبع لا يسمعون بوسائل الاتصال الحديثة التي تبقيك مع أهلك إن كنت تحبهم 24/7 . لذا أنا أؤكد لك عن تجربة أن الهجرة ليست كابوسا و انما فرصة لاكتشاف شيئ جديد بعيدا عن البلد الفاشل .و هو بلدنا

  • brahim

    la justice c la base du pouvoire mercide passe mon message

  • جزائري و كفى

    انا موظف مند 27 سنة و على أبواب التقاعد تحصلت على الباكالوريا سنة1982 من صمن 40 متمدرس من أبناء بلدتي و كنت مفخرة المدينة كل زملائي لجؤوا الى الادارة و التدريس و سجلت أنا في الجامعة و قضيت 04 سنوات عند تخرجي استدعيت لاداء سنتين بالخدمة الوطنية فيما استفاد جل زملائي من الاعفاء و عند عودتي وجدت زملائي يعملون و متزوجون و أنا أبحث عن عمل و لمل تحصلت عليه كان مديري أحد زملائي ... و اليوم أعتبر أنا اخرهم شئنا ووظيفة و ...... هكدا تبنى الدول المتخلفة...و الحد لله.

  • رانية

    صدقت

  • selma

    كأنك تعيش في الجنة يا صاحب المقال.
    صح أن الغربة صعبة لكن أن تبقى في بلد لا يعترف بك و بمؤهلاتك و تقضي حياتك دو ن أن تكون فعالا في مجتمعك و أنت قادر أن تقوم بالكثير فهذا لا يرضي الله ,فالأحسن بالنسبة لي أن تبحث عن مكان يقدرك و هنا أيضا يدخل عامل الأخلاق فانا ضد ما قاله صاحبك فهناك في تلك البلدان من يستطيع أن يجمع مالا بببالطريقة التي يتكلم عنها فيه شك فأنا جربت العيش هناك و هو ليس سهلا.
    أما كلامك عن العائلة و التماسك بينها فقد أصبح في خبر كان صدقني اذا مات الأب أو الأم فالعائلة تنهار ولا أحد

  • Fadhila

    J'aime mon pays jusqu'a la mort..tu peux aller travailler ou studies Mai's il ne faut jamais oublier son pays

  • جزائري مغترب

    محلاك يا بلدي الجزائر