“الزعامة” تلهب حرب العصابات في الأحياء السكينة الجديدة
كشفت دراسة ميدانية للدرك الوطني حول أسباب حرب العصابات أنها ترمي إلى تزعم الأحياء السكنية من قبل المنحرفين ومسبوقين قضائيا، وأكد الجهاز الأمني أن الظاهرة أخذت منعرجا خطيرا في الثلاث سنوات الأخيرة، مقترحا ورقة طريق لمواجهتها.
وتعتبر الدراسة التي شملت العديد من الأحياء التي عرفت ظاهرة حرب العصابات ظاهرة جديدة في وسط المجتمع الجزائري، وتعود أسبابها إلى الوضعية الاجتماعية للمتشاجرين، إذ معظمهم شباب بطال، منحرف وغير متعلم وذو سلوك عدواني ويصعب التحاور معهم من طرف الأمن أو عقلاء الأحياء من سكان البيوت القصديرية القادمين من حيين مختلفين، أو بين المرحلين الجدد إلى الأحياء السكنية وسكان الأحياء أو البيوت القصديرية المجاورة لها على شاكلة “حي عين المالحة بعين النعجة”.
وأوضحت الدراسة أن كل الصدامات المسجلة اندلعت لأسباب تافهة كالمشاجرة البسيطة والاعتداء، والإزعاج والمعاكسة والتي تتطور بتضامن مرحلي بين شباب الحي الواحد، ضد شباب الحي الآخر، إلى مشادات بين سكان الحيين تستعمل فيها السيوف والخناجر ومختلف الأسلحة البيضاء والزجاجات الحارقة، تتنج عنها إصابات، إلا أن المصابين لا يودعون شكاوى لدى مصالح الأمن مهما كانت درجة الإصابة خوفا من المتابعة القضائية أو انتقام الطرف الآخر.
كما توصلت الدراسة إلى أنه من بين الأسباب التي ساعدت ولو بصورة غير مباشرة في بروز الظاهرة، انعدام المرافق العمومية.
وللقضاء على ظاهرة حرب العصابات، اقترحت قيادة الدرك حسب قائد المجموعة الولائية للدرك الوطني بالعاصمة العقيد غالي بلقصير للسلطات، توزيع السكان المرحلين من الحي الواحد على عدة مواقع، وتوفير المرافق العمومية بالأحياء الجديدة “مدارس ومراكز العلاج ووسائل النقل”، لاحتواء شباب الأحياء، وتمكين سكان الأحياء الجديدة من تشكيل جمعيات ولجان الحي في إطار قانوني، تضم أشخاصا مؤثرين في الحي على غرار الإمام والمثقف والأعيان، إلى جانب تفعيل العمل التحسيسي للمدرسة والمسجد قصد توعية الشباب والأولياء لمكافحة الظاهرة.
وبلغ عدد الموقوفين في حروب أحياء العاصمة حسب ما كشف عنه رئيس مكتب الأمن العمومي بالمجموعة الإقليمية لدرك العاصمة النقيب مراد بوقرزي 149 شخص، فيما تشير الحصيلة الإجمالية لمصالح الدرك والشرطة في العاصمة دائما خلال نفس الفترة 500 شخص. هذه الأرقام جعلت قيادة الدرك، تقرر إنشاء وحدات جديدة تحسبا لعمليات الترحيل، وأخرى إضافية، حيث سيتم إنشاء 4 فرق إقليمية وفصيلة الأمن والتدخل في حي 640 مسكن بالكاليتوس ببراقي، وأحياء 726 مسكن، و668 مسكن ببلدية الرويبة وهراوة ومثيلتها في حي الشعابنة ببلدية واد الشبل ببئر توتة، وحي سيدي سليمان بخرايسية.