-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الزمياطي” ليس حلا!

جمال لعلامي
  • 3373
  • 0
“الزمياطي” ليس حلا!

عندما تقرأ خبرا مفاده حجز 13 هكتارا من البطيخ والبطاطا المسقية بالمياه القذرة، بولاية قالمة، على سبيل المثال لا الحصر، تتأكد من أحد الأسباب المباشرة التي تـُفرمل تطوير السياحة عندنا، وتزيد تأكدا عندما تعلم أن قضاء بضعة أيام على الشواطئ يستلزم 20 مليونا على الأقل لضمان رحلة غير سعيدة وعطلة غير مريحة!

هل يُعقل يا عباد الله أن بعض المستهترين و”الباندية” والانتهازيين مازالوا يسقون مزارعهم بمياه المراحيض، أكرمكم الله؟ وهل وصل الاستهتار بحياة الناس إلى هذه الدرجة؟ أليس مثل هذه التجاوزات هو بمثابة “الشروع في القتل”، وقد تكررت مثل هذه الظواهر، وقد تكون ولاية قالمة مجرّد نموذج فقط؟

غلّة مسقية بالمياه الوسخة، تزيدها الملايين لشراء خدمات رديئة، واستفزازات بالفنادق ومواقف السيارات وفضاءات التسلية، وهذا كله كاف ليستثمر إخواننا “التوانسة” وغيرهم من الأجناس، في “هروب” سياحنا نحو “منتجعاتهم” المفبركة، التي أصبحت تظهر وكأنها “معجزة” صنعها البشر، وإن كنا نحن نملك معجزات ربانية تقرؤها الطبيعة في الشمال والجنوب!

نعم، لا يُمكن للسياحة أن تنجح وتفلح، في أيّ بلد كان، إذا تنامت ظواهر كهذه، وشاع النصب والاحتيال والخداع والابتزاز وسوء المعاملة، وليس من الصعب استيراد التجارب الناجحة ونقلها واستنساخها، بكلّ سيادة، وتكييفها مع الواقع الجزائري، لكن الظاهر أن المشكلة أيضا في “الزبائن” أنفسهم ممّن يفضلون كلّ ما هو أجنبي ومستورد!

أتذكـّر كيف رافقنا وفدا كبيرا من السياح والمستثمرين الأجانب، قبل عدّة سنوات إلى “متاحف” الأسكرام والهقار والطاسيلي، حيث تنام “البقرة الباكية”، في أقصى الجنوب، وكان هؤلاء مشدوهين متعجّبين من خالق الكون، أي بعبارة أخرى، كان بالإمكان استغلال هذه القاعدة السياحية، وإدخال اليد البشرية عليها، بالتزويق والتنميق والإبداع، ليس بأيّ شيء سوى بالتسويق المبرمج والماركوتينغ الهادف، وهو ما لم يحدث للأسف!

السياحة “شطارة”، اختراع وإبداع، وهو ما ينقص الهيئات المكلفة بدفع هذا القطاع وتحويله إلى مصدر تمويل للخزينة العمومية، وسند قويّ لقطاعات أخرى بإمكانها أن تتنفس من خلال رئتها وتخلق الثروة بطريقة مفيدة ودائمة، بعيدا عن الحلول الترقيعية والتفنـّن في “البريكولاج” و”الصابوطاج”!

لن تكون السياحة بديلا في القريب العاجل، ما لم تحدث “ثورة” في الذهنيات، وتتبدّد عقلية “تخطي راسي” التي تسبّبت في تفرق دم الفشل والإفلاس في قطاع لن يتحرّك بضرب خط الرمل و”الزمياطي”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    استاذ نحن نقرأ لك ولكن لمن تكتب وهل سوف تغير أنت أو الجمهور ، أين هي المراقبة التي تسهر على سلامة وأمن المواطن ، يا أستاذ حال البلاد اليوم يسير الى الهاوية ، عندما نتذكر حال مترشحين يتراشقون بالحجارة ويطعنون بعضهم البعض من أجل العروشية والحيازة على منصب قذر ماذا ننتظر ، تجارة من اجل الربح المواطن لا يعني لهم شيئا اذا وجدو وسيلو لقتلو الشعب مقابل المال والمنصب ، الامراض الفيروسية التهاب الكبد C وكذا B ، نتيجة التلوث بمياه الصرف والوديان هذا مرده الفساد ويعتبر ارهاب كما ارهاب الطرقات وغيرهم

  • محمد

    يا سي لعلامي هذه قصة خيالية لكثرتها، عاش معلم يربي أبنائه على مكارم الأخلاق و اللقمة الحلال، هكذا ترعرعوا و كان دائما يحذرهم من دار فلان و أن لا يلعبوا معهم لأنهم ليسوا من طينتهم، تمضي الأيام و أبناء فلان يزدادون ثراءا و محلات و سيارات و هم يسألون أباهم أين نحن من هؤلاء؟، كان جواب الأب إنتظروا إنتطروا و تمر الأيام و السنين و كبروا و لم يرو شيء، ففشل المسكين و ركن إلى ما أرادوه له و إغمضت عيناه من الحزن، مثل هؤلاء يمكن أن يسقوا بأي سائل وجدوه، ربحا للوقت، عندما يغيب القضاء فإنتظر الموت البطيء.

  • بدون اسم

    حلت علينا الكوارث من كل الجهات

  • aba

    c'est notre niveau , comme le gestionnaire des sites touristiques comme les clients, si un gestionnaire na fait pas usage de violence il la subit des clients et l inverse. Allah ghaleb c'est pas notre trucs le tourisme . Ki sidi ki jwadou

  • رشيد

    السلام عليكم
    نحن لا نملك شيئا والله الفنادق عبارة عن اوكار فساد وكنت شاهدا على ذلك
    أقسم بالله أنني أصبت بالصدمة .......
    الأوساخ وعدم الاحترام والتعامل الفض والعنيف اففففففف
    وزيادة على ذلك الغلاء الفاحش

  • nacera

    السياحة عند الاخرين راحة واستمتاع بالوقت , اما عندنا فهي تعب وتبديد للاموال , دون الحصول عاى خدمة متوسطة حتى لا نقول راقية, فالجزائري يفقد الثقة في كل ما هو محلي , لانه حسبه مرتبط بالرداءة وتدني مستوى الجودة .
    - اما بالنسبة لتغيير الذهنيات.....اعتقد ان كلامك نظري , بعيد عن الواقع الى حد كبير فالمثال الذي ضربته لنا عن السقي بالمياه القذرة, يدل على ان عقلية الغش لم يسلم منها حتى الخضر و الفواكه ,فما بالك بقطاعت اخرى !

  • متسائل

    السياحة هي قبل كل شيئ اخلاق كرم نظافة فكر حب و حب إظهار وطنك بشكل انيق جميل و باهي هي احترام للوقت و المواعيد تعطي تجربة فريدة جميلة تشعر من بعدها بالراحة النشاط و السعادة و ليس طمع جشع و هراوات غلاء و سالمونيلا و كي الناس و هذا العمل يشترك فيه السياسي المدير البناء الجنايني السقاي الحارس الشرطي سائق الطاكسي و الباص المستقبل الطباخ المنظف ... لانهم يشعرون بالمسؤولية السعادة في اظهار اوطانهم بشكل جميل حضاري منظم و جني بعض المال و ليس كل المال لان الطمع يفسد الطبع و ليحب يربح وحده يخسر كل شيئ .